الأزمة السورية: الخيارات العسكرية المتاحة أمام الغرب

Image caption تتنوع الخيارات العسكرية المطروحة بدءا من توجيه ضربة عقابية وصولا إلى التدخل الكامل

تظهر جميع الإشارات الصادرة من واشنطن ولندن زيادة احتمال اللجوء إلى شن عملية عسكرية ضد سوريا، حيث يجري وضع خطط طوارئ ومراجعة قوائم بالأهداف المحتملة.

وتعيد البحرية الأمريكية تمركز عدد من السفن التابعة لها، بما في ذلك أربعة سفن تحمل صواريخ كروز في شرق البحر المتوسط، وربما غواصة أيضا يمكن استخدامها لإطلاق الصواريخ.

وإذا ظهرت حاجة لتعزيز الضربة العسكرية فقد تشن حاملتان طائرات أمريكيتان غارات جوية، فضلا عن امكانية استخدام قواعد في تركيا وقبرص. كما يمكن أن يلعب سلاح الجو الفرنسي دورا في العمليات.

لكن ما هو نوع العمليات العسكرية المقترحة؟ وما هي المخاطر المحتملة؟ وما الحكمة من وراء شن مثل هذه العمليات؟ وربما الأكثر أهمية ما هو قدر ما تسهم به هذه العمليات العسكرية للغرب في تسوية الأزمة السورية؟

مهمة متعددة الأهداف

تتنوع الخيارات العسكرية المطروحة أمام القادة السياسيين الأمريكيين والبريطانيين، بدءا من توجيه ضربة قصيرة وعقابية لأهداف في سوريا (ربما هي الضربة الأكثر احتمالا) وصولا إلى تدخل كامل، بما في ذلك قوات برية (ولا يبدو ذلك مطروحا في الوقت الحالي).

ويخشى المتشككون في التدخل العسكري من أن أي إجراء قد يتصاعد، فربما تنزلق القوات الغربية إلى براثن صراع أطول، وفي هذه مخاطرة بالتزام عسكري مفتوح مثلما حدث في العراق أو أفغانستان.

ما هي الخيارات العسكرية؟

قدم الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، رؤيته التفصيلية في خطاب أرسله للسيناتور كارل ليفين في منتصف يوليو/تموز.

وهذا التقدير هو الأكثر مصداقية للخيارات العسكرية لدى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) المتاح في صورة غير سرية.

ولنلقي نظرة على هذه الخيارات، ليس بالضرورة بنفس الترتيب الذي ناقشه الجنرال ديمبسي، مع الأخذ في الاعتبار أنه يمكن الجمع بين خيارات مختلفة.

1- ضربات محدود بعيدة المدى

قد يصف البعض هذه الضربات بالعقابية، وهي ضربات ترمي إلى لفت نظر الرئيس بشار الأسد واقناعه بعدم اللجوء إلى استخدام أسلحة كيميائية في المستقبل. وقد تشمل الأهداف مواقع عسكرية ذات صلة وثيقة بالنظام، مقرات أو ثكنات وحدات النخبة، على سبيل المثال.

كما يمكن استهداف منشآت تصنيع الصواريخ، وسيتعين توخي الذر حال ضربت منشآت لتصنيع أسلحة كيميائية، حيث قد يفضي تسرب مواد كيميائية سامة إلى حدوث خسائر كبيرة محليا.

ويمكن استهداف مواقع الدفاع الجوي ومراكز القيادة كتحذير دال على قدرات الغرب إذا ما تعين اللجوء إلى عمليات عسكرية مرة أخرى في المستقبل.

وتبرز أهمية هذا الخيار في أنه قد ينفذ سريعا وبمخاطر محدود على قوات الغرب التي ستنفذه. وقد تكون الأسلحة المختارة لتنفيذ المهمة هي استخدام صواريخ كروز (توماهوك) تطلقها سفن حربية تابعة للبحرية الأمريكية أو غواصات أمريكية – وربما بريطانية.

وقد تشن طائرات بريطانية وفرنسية ضربات على أهداف في سوريا من قواعدها، كما فعلت أثناء الأزمة في ليبيا، وما حدث في مالي بالنسبة للقوات الفرنسية.

2- تعزيز دعم المعارضة السورية

ويضع الجنرال ديمبسي هذا الخيار بالفعل في المركز الأول. وقد يشمل ذلك استخدام قوة غير قاتلة لتعزيز تدريب عناصر المعارضة وتوجيه النصح لها. وسيمثل ذلك امتدادا لعمل قائم بالفعل.

بيد أن هذا النهج قد تعثر بالفعل نتيجة تنامي الانقسامات داخل المعارضة وتزايد حدة المخاوف تجاه احتمال عمل بعض المقاتلين بالفعل على الأرض على صلة بتنظيمات على شاكلة تنظيم القاعدة.

3- فرض منطقة "حظر طيران"

يكمن الهدف هنا في منع القوات السورية من استخدام سلاحها الجوي لشن غارات تستهدف المعارضة على الأرض وإعادة امداد القواعد المنعزلة في شتى أرجاء البلاد. وقد يقتضي هذا الطرح على الأرجح تفكيك نظام الدفاع الجوي السوري، وتوافر القوة لإسقاط أي طائرة عسكرية سورية تحلق في السماء.

ويذكر أن فرض منطقة حظر طيران خضعت لمناقشات على مدى سنة ورفضت بشكل عام. ويرجع الكثير في ذلك إلى نظام الدفاع الجوي السوري، حيث كان قبل بدء الصراع واسع النطاق ومحكم. ويتكون النظام السوري من أسلحة المصنوعة إبان الحقبة السوفيتية إضافة إلى أنظمة روسية حديثة.

بيد أن فعالية هذا النظام في المجمل محل شك، فسلاح الجو الإسرائيلي أكد أنه بإمكانه ضرب أهداف داخل سوريا دون رد (على الرغم من أن بعض الضربات ربما تجرى باستخدام أسلحة بعيدة المدى.)

والواضح أن فرض منطقة حظر طيران قد تشكل مخاطر مبدئية كبيرة للولايات المتحدة وطائرات القوات الحليفة، وقد يقتضي الأمر تجميع قوة كبيرة – يتعين بقائها فترة من الوقت – ليس طائرات مقاتلة فحسب، بل دبابات أسلحة أخرى.

4- إنشاء مناطق فاصلة

تهدف هذه الفكرة إلى إنشاء ملاذات داخل سوريا، وربما على مقربة من حدودها مع تركيا والأردن بحيث يمكن من خلالها أن تعمل قوات المعارضة وفي نطاقها يمكن توفير إمدادات للاجئين. وقد نوقش هذا الخيار ورفضه سابقا.

وقد تتطلب هذه الملاذات إنشاء منطقة استثناء جوي محدودة، وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة المهمة وهي كيف يمكن الدفاع عنها على الأرض إذا أطلقت القوات السورية النار على هذه المناطق على سبيل المثال؟

كما ظهرت فكرة أخرى أحيانا تتمثل في إنشاء منطقة حظر قيادة المركبات بها، وهي تحد بفاعلية من استخدام القوات البرية الموالية للرئيس الأسد. لكن قد يلزم هنا، مرة أخرى، استخدام القوة الجوية وهذا الخيار يشير إلى شن حرب واسعة النطاق في سوريا.

5- السيطرة على الأسلحة الكيميائية السورية

هذا هو الخيار الرابع للجنرال ديمبسي حيث يركز على الحيلولة دون استخدام أو انتشار أسلحة كيميائية.

ويمكن ذلك من خلال تدمير المخزون السوري، ومنع نقله أو بالسيطرة على منشآت رئيسية. وقد يتطلب ذلك مشاركة كبيرة للولايات المتحدة، بما في ذلك قوات على الأرض لفترة غير محددة المدة.

ما جاء بوضوح في خطاب الجنرال ديمبسي (وبالطبع بالنص الملحق الذي جرى إرساله في الآونة الأخيرة إلى عضو أخر في الكونغرس الأمريكي في منتصف أغسطس/آب) هو تردده بصورة غير عادية إزاء شن أي عملية عسكرية على الإطلاق.

وكان ذلك بالطبع قبل الاستخدام المحتمل لأسلحة كيميائية في سوريا وإجبار الظروف الرئيس الأمريكي باراك أوباما على مواجهة "الخط الأحمر" الذي ذكر.

السيناريو المرجح حال استخدام القوة هو الطرح رقم (1) المذكور سابقا وهو شن ضربة قصيرة عقابية بغية توجيه رسالة للنظام السوري. غير أن أي قرار قد يثير عدة تساؤلات:

  • ما مقدار الأدلة التي يتعين أن يقدمها مفتشو الأسلحة التابعين للأمم المتحدة قبل توجيه عمليات عسكرية؟
  • ما مدى قانونية مثل هذه العملية من حيث القانون الدولي – لاسيما وأن روسيا والصين تعارضان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشكل قاطع أي فكرة لشن عمليات عسكرية؟
  • لكن ربما يبرز السؤال الأكثر أهمية على الإطلاق حال تنفيذ عملية عسكرية، هو ما بعد ذلك؟ إلى أي مدى ستحقق هذه العمليات السلام في سوريا؟ وما هي السياسات الجديدة أو مجموعة السياسيات التي تكفل ذلك؟ وإلى أي مدى ستختلف الأزمة السورية بعد شن ضربات بقيادة الولايات المتحدة والقوات الحليفة؟ وهل يمكن أن تجعل العمليات العسكرية الوضع في سوريا أكثر سوءا؟

المزيد حول هذه القصة