الحرب السورية تذكي التوتر في لبنان

Image caption تفجير مسجد التقوى راح ضحيته 42 شخصا

في مدينة طرابلس شمالي لبنان، يقسم شارع اسمه شارع سوريا ما بين حيي باب التبانه السني وجبل محسن الشيعي، ويربض قناصة من الطرفين في المباني المطلة على الحي الآخر.

فالاحتقان الطائفي الذي يتصاعد في المنطقة بأسرها ما لبث يقسم بين الحيين.

ويقول السكان المحليون إنه بينما لم يقتل اي شخص في المواجهات بين سكان الحيين منذ اكثر من شهرين، اصيب في هذه الفترة كثيرون. وبالفعل، فإن المباني التي تنخرها آثار العيارات النارية تشهد على ضراوة المعارك التي دارت في المدينة. وبعض هذه الآثار حديثة جدا.

وبينما يكرم احد الطرفين قتلاه في الحرب السورية بتشييد الجداريات الكبيرة، يقوم الطرف الآخر باطلاق النار عليها.

مخاطر

فالحرب الدائرة في سوريا المجاورة يستشعر بها بشكل مباشر في شوارع المدن اللبنانية، إذ انتشر العنف والمعاناة من سوريا لتشمل لبنان وغيره من بلدان المنطقة. وبينما تتصاعد الازمة حدة، تتزايد معها المخاطر للبنان كما لغيره من دول المنطقة.

ويشعر حتى السنة في طرابلس المناوءون لمعسكر بشار الاسد بالقلق ازاء الضربة العسكرية الغربية المتوقعة لدمشق.

زياد رمضان ضابط سابق في الجيش السوري النظامي انشق عن الجيش والتحق بالجيش السوري الحر المعارض. يعتقد زياد أن الاهداف المحدودة للضربة الغربية المتوقعة لن تفلح في الاطاحة بنظام الرئيس السوري.

ويقول "الاطاحة به (الاسد) ستطيح بالبلد بأسرها، ونحن نريد ان نطيح بالطاغية وليس بسوريا برمتها بكل مؤسساتها وقدراتها. على الولايات المتحدة ان توخى الدقة والحذر في اختيار الاهداف في دمشق."

ولكن في بيروت، يقول ابراهيم كنعان، النائب عن حركة الوطنيين الاحرار، إن أي تدخل سيكون كارثة للمنطقة.

ويمضي للقول "ليس ثمة رؤية لما يمكن ان تحققه الحرب القادمة. ما هي احتمالات تحويل البلد الى شيء افضل عن طريق قصفها؟ ففي افغانستان والعراق، لم ينجح الامريكيون في تحقيق اهدافهم المعلنة مثل تثبيت الديمقراطية وتحقيق السلم والاستقرار، بل نرى أن البلدين يحكمان عن طريق نظامين معاديين للغرب والقتل مستمر بشكل يومي. هل من بديل؟"

انتشار العنف

مما لا شك فيه أن لبنان يعاني من تأثيرات الحرب الدائرة في سوريا.

ففي مسجد التقوى بطرابلس، ما زالت اعمال الترميم جارية للتخلص من آثار التفجير الضخم الذي استهدفه الاسبوع الماضي واودى - مع تفجير آخر قريب - بحياة 42 شخصا واسفر عن اصابة المئات بجروح.

ويقول رجل الدين السني البارز الشيخ سالم الرافعي إنه كان هدف التفجير، حاثا اتباعه على التوجه الى سوريا لمحاربة نظام الأسد. ولا تساور الرافعي اي شكوك حول المسؤول عن تفجير مسجد التقوى.

وقال "منذ لحظة وقوع الانفجار عرفنا ان نظام الاسد هو المسؤول، فهذا هو شكل الهجمات التي كانوا ينفذوها عندما كانوا يسيطرون على لبنان في الثمانينيات."

وينقسم اللبنانيون في تأييد هذا الطرف وذاك في سوريا.

فقبل اسبوع من وقوع تفجير طرابلس، تعرضت ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله الشيعي الذي يحارب الى جانب قوات الاسد في سوريا، الى تفجير كبير اسفر عن مقتل 27 شخصا.

يبدو ان ذكريات الحرب الاهلية التي مر بها لبنان في السبعينيات قد اوقف تصاعد العنف، ولكن الخطر ماثل بأن تغير الحرب السورية ميزان القوى في لبنان. اما ما يمكن ان تفعله ببقية منطقة الشرق الأوسط، فهذا امر لا يمكن التكهن به في الوقت الراهن.

المزيد حول هذه القصة