كيف تتم التحقيقات في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية؟

Image caption تعتبر عملية جمع الأدلة من أهم مراحل التحقيقات

ظهر عدد من التقارير، إلى جانب عدد من مقاطع الفيديو البشعة، التي تحمل بعض المؤشرات على استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، من قبل القوات الحكومية على الأرجح.

وفي السطور القادمة، يعرض رالف تراب، وهو مستشار في نزع التسليح الدولي مختص في الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، للطريقة التي يجري من خلالها جمع تلك الأدلة وتقييمها.

حيث يتضمن التحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيميائية عددا من الوسائل لجمع أنواع مختلفة من الأدلة وتحليلها.

وتتضمن تلك الوسائل الإستماع إلى عدد من الناجين وشهود العيان على ذلك الهجوم، بما فيهم من هرعوا لنجدة المصابين من الأشخاص العاديين أو الفرق الطبية.

ويعمد المفتشون إلى إجراء فحوصات طبية على المصابين، وأخذ عينات حيوية كعينات من البول أو الدم، بحيث يمكن إخضاعها للتحليل من أجل الوصول إلى مؤشرات حيوية بعينها أو دلائل تشير إلى وجود تلك المادة الكيميائية أو بعض آثارها، حتى وإن كانت الحادثة قد وقعت منذ فترة طويلة.

كما يعمد المفتشون أيضا إلى الحصول على عينات من بعض الجثث أو الحيوانات النافقة جراء ذلك الهجوم.

ويقوم المفتشون أيضا بتفتيش ذلك الموقع الذي يقال إنه شهد هجوما وذلك من أجل فهم سياق الحادث، والبحث عن بعض الدلائل مثل بقايا المقذوفات والقنابل التي قد لا تزال ملوثة بتلك المواد الكيميائية.

كما يمكن للمفتشين أيضا أن يقوموا بجمع بعض العينات البيئية من التربة أو الحطام أو النباتات التي تعرضت لمثل تلك المادة الكيميائية أو حتى بعض آثارها.

"معامل خاصة"

ويتم أثناء عملية التحقيق هذه إجراء بعض التحاليل الكيميائية المبدئية داخل معمل ميداني متنقل.

فيما يتم إرسال بعض العينات الأخرى لتحليلها خارج موقع الهجوم، باستخدام أنظمة صارمة لحماية تلك العينات والتأكد من عدم دخول أية عوامل خارجية عليها.

وبالنسبة لذلك النوع من التحاليل التي تجرى خارج موقع الهجوم، فإن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (أو بي سي دبليو)، وهي الهيئة المسؤولة عن تنفيذ اتفاقية مؤتمر الأسلحة الكيميائية، قامت بإنشاء شبكة عالمية من "المعامل المصممة خصيصا" لتتمكن من إجراء الاختبارات الروتينية والتأكد من أن معايير التحليل لديها تتوافق مع الاحتياجات المطلوبة.

ويجري اختيار معملين أو ثلاثة من بين تلك المعامل لتحليل العينات، ويتم التحكم فيها من المعمل المركزي التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وذلك للتأكد من جودة النتائج ومصداقيتها.

تأكيد

وفي أوضاع مثل ما يحدث من الصراع المستمر على الأراضي السورية، فإن الاعتماد على روايات شهود العيان ومقاطع الفيديو المصورة إضافة إلى الصور الفوتوغرافية بل وحتى تحليل العينات التي تم جمعها من داخل البلاد، يكون أمرا مثيرا للمشاكل، حيث لا توجد هناك طرق مستقلة يمكن من خلالها التحقق من المعلومات.

ومع أن مقاطع الفيديو المصورة قد تكون موجهة، وقد تظهر فيها بعض الأعراض التي تصاحب حالات التعرض لتلك المواد الكيميائية التي يقال إنها استخدمت في ذلك الهجوم، فإن تلك الدلائل غالبا ما تترك خلفها بعض التساؤلات التي لا تجد لها إجابة.

كما يعد تحليل تلك العينات أداة قوية للتعرف على أي مادة كيميائية قد تكون موجودة في مشهد الأحداث، ولو بتركيزات محدودة أو آثار قد تشير إلى أنها كانت موجودة في السابق.

إلا أنه يجب تقييم النتائج في سياق ما إذا كانت مصداقية تلك العينات قد وثقت، وما إذا جرت حماية العينات من أية مؤثرات خارجية عن طريق اعتماد نظام صارم للتحقق من ذلك.

ويعتبر ذلك بالتحديد هو السبب وراء أهمية وجود فريق من المحققين التابعين للأمم المتحدة على الأرض في سوريا للتحقق من أنه قادر على إجراء تحقيق يتسم بالمهنية والاستقلال في المناطق التي يقال إنها تعرضت لهجوم بالأسلحة الكيميائية.

المزيد حول هذه القصة