الأزمة السورية: ترقب وحذر في لبنان

Image caption تلقي الأزمة السورية بظلالها على لبنان

يعيش لبنان حالة ترقب لما يمكن ان تكون عليه انعكاسات اية ضربة عسكرية على سوريا، في حال حصلت.

والترقب ازاء امرين، الاول يتعلق باحتمال نزوح المزيد من العائلات السورية الى لبنان هربا من الضربات او كنتيجة لها، والامر الثاني هو رد فعل حزب الله على أي ضربة عسكرية توجه الى أهداف عسكرية او غير عسكرية في سوريا.

فبالنسبة الى الامر الأول المتعلق بالنازحين، لم يسجل اي نزوح استثنائي غير معهود على المعابر البرية، وبقي تدفق اللاجئين على حاله لناحية العدد.

فالارقام تسجل يوميا عبور ما بين عشرة الى خمسة عشر الف شخص بين نازح وعامل وعابر الى مطار بيروت، وغالبا ما يسجل نفس العدد من السوريين الذين يعبرون عائدين الى سوريا.

لكن الفارق منذ تصاعد الحديث عن ضربة عسكرية هو ان العدد الذي يعود يوميا الى سوريا قد تراجع في الايام القليلة الماضية.

ويتجه لبنان لاقامة مركز لاستقبال النازحين من دون ان يصل الامر الى اقامة مخيم لايوائهم على اعتبار ان الموضوع يقابل باعتراضات سياسية من قبل بعض الجهات اللبنانية خشية ان تتحول مخيمات اللجوء الى مخيمات دائمة.

وينفي المعنيون ان يكون لبنان قد اتخذ قرارا بزيادة اجراءات العبور التى بوشر بتطبيقها مطلع أغسطس / آب الماضي ومنع بموجبها المئات من السوريين من العبور الى لبنان.

الا ان المعنيين بحركة العبور من والى لبنان سجلوا ارتفاعا ملحوظا للحركة في مطار بيروت غالبيتها لسوريين، اما باتجاه لبنان من سوريا واما باتجاهات متعددة من مطار بيروت، حتى ان الطائرات المغادرة من بيروت تسجل ازدحاما استثنائيا في حين الطائرات القادمة الى لبنان شبه فارغة.

وفي القاعة المخصصة للأمن العام في المطار حيث التدقيق بجوازات المغادرين، يلاحظ الازدحام الشديد في القسم المخصص للعرب والاجانب في حين ان الجزء المخصص للبنانيين لا يشهد حركة تذكر- مع الاشارة الى ان السوريين ممن يستخدمون المطار عادة هم من العائلات الميسورة وهي فئة سجلت نزوحا مؤخرا ولاسيما اولئك الذين يقطنون في احياء يقيم فيها مسؤولون امنيون سوريون وحيث هنالك مراكز لقيادات امنية خشية تعرضها لضربة عسكرية.

اما بالنسبة الى موقف ورد فعل حزب الله على أي ضربة عسكرية لسوريا، فقد التزم الحزب الصمت ولم يصدر عنه اي تعليق رسمي فيما يشبه صدور تعميم على من يخرج من اعضائه الى الاعلام عادة، بالتزام الصمت.

لكن البعض في بيروت توقف عند الاعلان الذي صدر عن لجنة الامن في البرلمان الايراني ان الرد السوري سيكون صاروخا سوريا على تل ابيب.

وقد جرت قراءة الموقف هنا على انه اعلان ايراني غير مباشر بان قصف سوريا سيكون الرد عليه سوريا، على الاقل في المرحلة الراهنة بضوء التصريحات الامريكية التى تقول ان الهدف ليس اسقاط النظام في سوريا وبضوء اعلان روسيا بلسان وزير خارجيتها انها لا تنوي محاربة احد لأجل سوريا.

الا ان صحف مقربة من حزب الله أشارت في الساعات الماضية الى ان حزب الله رفع جهوزيته الى اعلى درجات الجهوزية تحسبا لاحتمالات توجيه ضربة لسوريا، مع العلم ان القراءات اتفقت على استبعاد اي تدخل لحزب الله خشية تنفيذ اسرائيل تهديداتها بتوجيه ضربة موجعة للبنان تعيد الى الاذهان الضربة التى وجهتها اسرائيل عام 2006 ودمرت في اطارها الآلاف من الوحدات السكنية وهجرت مئات الالاف من اهالي الجنوب والضاحية الجنوبية ومناطق في البقاع، الا اذا اتخذت ايران موقفا مغايرا.