الأزمة السورية: تصاعد حدة التوتر على الحدود التركية

لاجئون سوريون
Image caption تدفق للاجئين على تركيا

من كوخ صغير على الحدود بين تركيا وسوريا، يبقي حسين محمدين عينه على بوابات الحدود الرمادية عند نهاية الطريق .

كان ينتظر منذ السادسة صباحاً عبور والديه وشقيقاته الثلاث للانضمام إليه في تركيا .

ومحمدين هو مقاتل في صفوف الجيش السوري الحر فرّ إلى تركيا قبل أسبوعين للتعافي، بعدما أصيب داخل سوريا .

وقد قررت أسرته مغادرة ادلب والانضمام إليه في تركيا. وتعتزم العائلة الإقامة في بلدة قريبة من ريحانلي.

وبذلك، ينضمون إلى أكثر من 450 ألف لاجئ سوري في هذا البلد.

يؤيد حسين محمدين فكرة غارة جوية بقيادة الولايات المتحدة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد. ويقول: "لقد فقدت ثلاثة من أبناء عمي في هذه الحرب. كانوا جميعا أصغر مني سناً. أنا أتطلع إلى هذه الغارات".

هل يعتقد أن الضربة الجوية المحتملة ستتسبب في نهاية المطاف بمقتل المزيد من الناس؟ يجيب: "انه سؤال صعب جدا للرد".

يريد محمدين من دول أجنبية أن تمدّ الجيش الحر بالأسلحة "لكن هذا لا يحدث"، على حد قوله. ويضيف: "هذا هو سبب تطلعي إلى الضربة الجوية".

قطعت عشرات الأسر السورية في الأيام القليلة الماضية معبر جيلفيغوزو، بعضهم كان حاملا حقائب ثقيلة وجدت طريقها إلى سيارات الأجرة.

قررت عائلة واحدة مكونة من ستة افراد مغادرة سوريا والمكوث مع الأصدقاء على الجانب التركي من الحدود .

وتحمل العائلة علامات الحرب. فابنتهما البالغة من العمر ست سنوات قطعت يدها بعدما أصابتها قذيفة، بينما قتلت الابنة الأصغر. وهذا ما دفع الأسرة الى المغادرة على حد تعبير الأب.

وقد تقدم تركيا دعماً لوجستياً للولايات المتحدة، شريكتها في حلف شمال الأطلسي، وسيُعوّل على إسهام تركيا في هجوم بقيادة أمريكية .

وقد تستخدم الولايات المتحدة قاعدة انجرليك الجوية في جنوب تركيا، الواقعة على مسافة 80 كيلومتراً فقط من الأراضي السورية. ويعد الموقع الالكتروني للقاعدة الجوية بتوفير "مجموعة كاملة من قدرات للمحاربين" .

يقول: "ليست الضربة الجوية ما نخشاه. بل نحن قلقون من انتقام الأسد بعد ذلك".

لكن تركيا أعربت أيضا عن بعض الانزعاج مما اعتبرته تردداً أمريكياً طويل الأمد في اتخاذ إجراءات صارمة ضد سوريا.

وقال مستشار رئيس الوزراء التركي يجيت بولوت: "مئة ألف شخص ما كانوا ليلقوا حتفهم في سوريا لو فعلت الولايات المتحدة ما نصح به (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) أردوغان".

وأضاف بولوت: "يعاني العالم من مشكلة في القيادة. هناك اليوم قائدان ونصف قائد في العالم. واحد هو رجب طيب أردوغان والثاني هو بوتين. أما النصف فهو أوباما."

ويعتبر بولوت أن جماعات الضغط في أمريكا خفضت حجم أوباما إلى نصف زعيم .

ولكن هذا الزعيم، سواء كان كاملاً او غير ذلك، هو من تعتمد عليه تركيا اليوم لتنفيذ ضربة ضد عدوها في سوريا .

ينتظر عند المعبر عشرات من سائقي الأجرة الأتراك في سياراتهم. وهم يقصدون الحدود مرتين أو ثلاث مرات في اليوم لنقل السوريين من الحدود إلى بلدة ريحانلي.

لكن هذا اللجوء لا يشكل الخلاص من الحرب في سوريا.

ففي 11 مايو/ أيار، قتل أكثر من 50 شخصا في ريحانلي عندما انفجرت في البلدة قنبلتان. وحملت الحكومة التركية سوريا المسؤولية عن الهجوم.

وقتل خلال السنة ونصف السنة الماضية أكثر من 70 تركياً في أعمال عنف مرتبطة بسوريا.

وتعارض الحكومة التركية بشدة الرئيس الأسد. لكن الشعب التركي هنا قلق من أي تصعيد في الحرب.

يقول سائق سيارة الأجرة حسن إنسي: "لا أريد الضربات الجوية. فهي ستضر ببلدنا، وتركيا ستضطر إلى الرد. كثير من الناس سيموتون".

ويضيف:" أشعر بالأسف تجاه السوريين ولكني لا أريد لأوباما الهجوم. فذلك سيزيد الأمور سوءاً".

وعرضت الحكومة التركية دعم الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد حكومة الأسد.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو في وقت سابق من هذا الأسبوع: " إذا فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ قرار لفرض عقوبات، ستكون الخيارات الأخرى على الطاولة".

واضاف أن "نحو 36 الى 37 دولة تناقش خيارات أخرى. واذا تم تشكيل تحالف ضد النظام في سوريا، فإن تركيا ستنضم إليه".

ولم يتضح بعد كيف ستشارك تركيا في الغارات الجوية. وتصر الحكومة على أن لها الحق في التصرف دفاعا عن النفس ضد جارة عدوة.

في أكتوبر/ تشرين الأول 2012 ، وفي أعقاب تعرض تركيا لقصف من سوريا، وافق البرلمان على اتخاذ الحكومة إجراءات عبر الحدود . ولم يكن هناك حينها أي اقتراح من قبل الحكومة لتنفيذ غارات جوية بمفردها.

المزيد حول هذه القصة