اللاجئون السوريون يخشون تصاعد العنف

لاجئون سوريون
Image caption تتباين آمال اللاجئين حسب المناطق التي نزحوا منها وموقفهم من النظام

تقول الحكومة اللبنانية إن هناك حاليا مليون لاجئ سوري بينهم نحو 600 ألف مسجلين رسميا يعيشون على أراضي هذا البلد الصغير الذي يصل عدد سكانه إلى 4.5 مليون شخص فقط.

وذكرت مصادر أمنية لبنانية الأسبوع الماضي أن أكثر من عشرة آلاف سوري يدخلون إلى بلدهم يوميا، وذلك في الوقت الذي تدرس فيه قوى غربية ردا عسكريا على ما يعتقد أنه استخدام الحكومة السورية لأسلحة كيماوية.

ويشهد معبر المصنع الحدودي في وادي البقاع تدفق أعداد جديدة من اللاجئين من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في دمشق.

ودفعت التكهنات بتوجيه ضربات عسكرية بقيادة الولايات المتحدة قريبا رجال أعمال وأثرياء سوريين إلى النزوح عن بلادهم.

ولا يزال الكثير من هؤلاء موجودين في الجبال اللبنانية القريبة حتى تتراجع حدة التهديدات، لكن بعضهم يتوجه إلى بيروت.

ويقول طالب سوري يرتدي ملابس أنيقة وصل للتو إلى العاصمة اللبنانية "سنبقى بعيدا بعض الوقت، وإذا تمكنت من الحصول على تأشيرة فأسافر إلى الخارج لفترة، لكنني أعتقد أن هذا أمر صعب للغاية".

ويضيف صديقه بينما كان الاثنان يجلسان داخل أحد المقاهي يناقشان خططهما للمستقبل "حاليا الوضع أكثر أمنا في لبنان. لقد تركنا معظم عائلاتنا وراءنا، ولذلك فإن الوضع مثير للقلق".

قلق

وفي حين يخشى العديد من سكان دمشق أي تدخل عسكري تقوده الولايات المتحدة، فإن اللاجئين السوريين القادمين من مناطق استهدفت فيها قوات الحكومة جماعات المعارضة يعتقدون بأن هذا التدخل سيساعدهم.

وفي عكار بشمال لبنان، تعيش عائلات من منطقة القصير السورية وحولها داخل مجزر مهجور.

كانت منطقة القصير التي تنتمي إليها هذه العائلات والواقعة في غرب سوريا خاضعة لسيطرة قوات المعارضة لأكثر من عام قبل أن تسقط في أيدي القوات الحكومية في بعض من أشرس المعارك خلال الحرب الدائرة هناك. وتطمح هذه العائلات بشدة إلى تغيير الأوضاع حتى يتسنى لها بدء حياة جديدة.

وتقول ربة منزل "يجب ضرب (الرئيس السوري) بشار (الأسد) لقطع رأس النظام، إننا بعيدون عن الخطر هناك، لكننا تركنا سبل عيشنا وأعمالنا. زوجي لا يعمل، ونريد فقط العودة لبلادنا".

وأضافت "من المؤسف أن بريطانيا قررت عدم ضرب سوريا، لكن آمل أن تفعل الولايات المتحدة ذلك".

ويتفق صفوان الذي يعمل مدرسا على ضرورة اتخاذ إجراء دولي ضد الحكومة السورية، لكنه أبدى تحفظات واضحة.

وقال "أعتقد أنه إذا وجهت القوى الغربية ضربة لسوريا، فستكون هذه ضربة ضد بلدي، لكن هذا هو الحل الوحيد أمامنا".

وأضاف "أعتقد بأن ميليشياتنا المسلحة لم تتمكن من إنهاء هذا الصراع تماما بسبب عدم توازن القوى، نأمل بأن تنتهي في ساعة، نريد فقط أن تنتهي".

استعدادات الأسد

يعني قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما طلب موافقة الكونجرس الأسبوع المقبل قبل اتخاذ أي عمل عسكري ضرورة أن تمارس الحكومة السورية وحلفاؤها والمعارضة مساعي لاقناع السياسيين الأمريكيين بشأن التصويت بالموافقة أو الرفض.

وأعرب الائتلاف الوطني السوري، جماعة المعارضة الرئيسية المدعومة من الغرب، عن أمله في أن يتبنى الكونغرس قرارا بشن عمل عسكري ضد الرئيس بشار الأسد وتقديم المزيد من الأسلحة لمقاتلي المعارضة.

وتستعد قوات المعارضة لتحقيق مكاسب في حال أمر أوباما باتخاذ ما وصفه بعمل "محدود وضيق" لمعاقبة النظام السوري بسبب الشكوك في استخدامه غازا ساما في منطقة الغوطة بأحياء دمشق في 21 أغسطس/آب الماضي.

لكن هناك تحذيرات أيضا من أنه إذا طالت فترة دراسة أوباما توجيه عمل عسكري، فإنه سيكون لدى حكومة الأسد وقت أطول لتجهيز رد.

وأشارت تقارير إلى أن سوريا حركت بالفعل قاذفات صواريخ ومدفعية وأسلحة ثقيلة في مناطق سكنية.

وأشارت تقارير أيضا إلى أن النظام السوري بدأ نقل سجناء سياسيين إلى أهداف عسكرية لاستخدامهم كدروع بشرية.

وقال معن وهو موظف حقوقي "الآن يجب أن يكون هناك قرار سريع، يجب أن تكون هناك خطة واضحة بشأن الطريقة التي سينفذ بها المجتمع الدولي هجوما، وماذا سيحدث للمدنيين".

وأضاف "لدينا معلومات بأن مجموعات تابعة للأسد تختبئ بين المدنيين، وأن النظام يتصرف بصورة أكثر عنفا بكثير من السابق".

وأعرب الكثير من النشطاء السوريين الذين قابلتهم عن استيائهم بأن العالم بدأ الآن فقط جديا التكفير في طريقة الرد على العنف الشديد في بلادهم.

وأعربوا عن اعتقادهم بأنه إذا تحركت واشنطن، فسيكون هذا لحماية أمنها القومي وأمن حلفائها الإقليميين، إسرائيل وتركيا والأردن.

وقال أحدهم ويدعى كنعان في مقابلة معي "يتحدث المجتمع الدولي منذ أكثر من عامين الآن".

وأضاف "من سوء الطالع أنهم قرروا فقط بأنه ربما يجب عليهم اتخاذ إجراء حينما تعلق الأمر بالأسلحة الكيماوية". وتساءل "هل هذا يعني أنه لا يهم كيف لقي ال100 ألف سوري الآخرين حتفهم".

المزيد حول هذه القصة