قمة الـ20 في روسيا: الأزمة السورية تهيمن على المحادثات وسط خلافات حادة

Image caption تضم قمة الـ20 دولا متقدمة ونامية وسيركز اجتماعها في بطرسبورغ على الاقتصاد العالمي.

يلتقي قادة العالم في مجموعة الدول الـ20 الكبار في روسيا وسط اختلافات حادة حيال اتخاذ عمل عسكري ضد الحكومة السورية.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حذر قبيل بدء محادثات القمة بأن اتخاذ أي عمل عسكري دون موافقة الأمم المتحدة سيكون "عدوانا".

لكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قال إن مصداقية المجتمع الدولي على المحك.

وليست قضية سوريا من بين الموضوعات المطروحة رسميا على جدول أعمال قمة الـ20 الكبار، لكن يتوقع أن يناقشها وزراء المجموعة على هامش الاجتماعات.

ومن المتوقع أن تركز القمة السنوية لمجموعة الـ20 الكبار للدول المتقدمة والنامية التي تفتتح في بطرسبورغ الخميس على الاقتصاد العالمي.

ومن بين زعماء الدول الذين وصلوا للمشاركة القمة، الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الصيني شى جين بينغ.

وقال كاميرون، الذي خسر تصويتا في البرلمان البريطاني على التدخل عسكريا في سوريا، لـ"بي بي سي" إن أزمة اللاجئين السوريين هي "الأسوأ خلال القرن الحالي (حتى الآن)".

ودعا رئيس الوزراء البريطاني إلى ممارسة الضغوط على "طرفي الصراع لمساعدة عمال هيئات المساعدة على الوصول إلى من يحتاجون المساعدات."

موافقة في الكونغرس

وكانت لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي قد وافقت عشية اجتماع القمة على استخدام القوة العسكرية في سوريا، ردا على هجوم كيماوي قيل إنه وقع في سوريا.

ويسمح الاقتراح - الذي سيعرض على مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الأسبوع المقبل للتصويت - باستخدام القوة في سوريا لمدة 60 يوما، مع احتمال تمديد تلك الفترة 30 يوما أخرى.

ويجب أن يوافق على المقترح أيضا مجلس النواب الأمريكي.

وتواجه الحكومة السورية تهمة استخدام أسلحة كيماوية عدة مرات خلال الصراع المستمر لـ30 شهرا، وكان آخر تلك المرات هجوم على نطاق واسع قيل إنه وقع في 21 أغسطس/آب في ضواحي العاصمة السورية.

وقد نفت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد ضلوعها في هذا، وحملت مسلحي المعارضة مسؤوليته.

وقدرت الولايات المتحدة عدد القتلى في الهجوم بـ1429 شخصا، غير أن دولا أخرى تحدثت عن أرقام أقل، وقالت الولايات المتحدة إن ما لديها من أدلة يشير إلى ضلوع القوات السورية.

برهان واضح

وقال الرئيس الروسي إنه "غير معقول" أن يستخدم الرئيس السوري بشار الأسد، حليف روسيا - أسلحة كيماوية، في وقت يحرز فيه تقدما على مسلحي المعارضة على الأرض.

وأضاف بوتين في مقابلة تليفزيونية الأربعاء "إن كان هناك دليل على استخدام أسلحة كيماوية، بواسطة القوات النظامية، إذن يجب تقديم هذا الدليل إلى مجلس الأمن الدولي. وينبغي أن يكون مقنعا".

غير أنه أضاف أن روسيا قد "تكون مستعدة للرد بطريقة جادة وحاسمة" إذا وجد برهان واضح على نوع الأسلحة المستخدمة ومن استخدمها.

أما الرئيس الأمريكي أوباما، فيسعى إلى كسب التأييد في الولايات المتحدة وفي القمة لاتخاذ عقاب عسكري ضد الحكومة السورية.

وقال أوباما في السويد قبيل توجهه إلى روسيا إن على العالم أن يلتزم بـ"الخط الأحمر" الذي وضعه ضد من يستخدم أسلحة كيماوية.

وأضاف أن "مصداقية المجتمع الدولي على المحك، ومصداقية أمريكا، ومصداقية الكونغرس على المحك".

وتقول بريدجت كيندل، المراسلة الدبلوماسية لبي بي سي، الموجودة حاليا في بطرسبورغ، إن لدى الزعيمين الروسي والأمريكي حلفاء في مجموعة الـ20، وستكون المعركة بين من يقبعون في الوسط، وهي تلك الدول التي تشارك العالم مخاوفه من استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنها تخشى في الوقت ذاته من عواقب أي عمل عسكري.

ولا يتوقع أن يكون الأمر سهلا لأي من الجانبين في المحادثات - كما تقول مراسلتنا - ولا يحتمل التوصل إلى تسوية ترضي الطرفين المختلفين.

وقد ساندت فرنسا بقوة الخطة الأمريكية لشن عمل عسكري، وناقشت الجمعية الوطنية الفرنسية القضية الأربعاء، لكنها لم تصوت عليها.

دراسة جديدة

وكشفت دراسة جديدة للصور "الهجوم الكيماوي المحتمل" في 21 أغسطس/آب أن الصواريخ المستخدمة كانت تحمل كمية من الغاز تفوق 50 مرة التقديرات السابقة، بحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

وأجرى الدراسة الخبير في تصميم الرؤوس الحربية ريتشارد لويد وثيودور بوستل، عالم الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتقنية.

وقالت دائرة الاستخبارات الألمانية لنواب ألمان خلال جلسة سرية الأربعاء إن القوات السورية ربما أخطأت في تقدير مزيج من الغازات في الهجوم، بحسب ما نقلته مجلة "دير شبيغل الألمانية".

ونقلت المجلة عن دائرة الاستخبارات قولها إنها هذا ربما يفسر سبب ارتفاع حصيلة القتلى عن هجمات محتملة سابقة.

المزيد حول هذه القصة