الأزمة السورية: كيف ستستهدف الولايات المتحدة الاسلحة الكيماوية؟

Image caption المهمة أمام أوباما في سوريا تتسم بصعوبة مضاعفة

تسعى الولايات المتحدة حثيثا إلى شن عملية عسكرية ضد سوريا للرد على استخدام مزعوم لدمشق لاسلحة كيماوية، لكن هل يستطيع الرئيس باراك اوباما استهدف ما يوصف بـ "ترسانة الاسلحة الكيماوية" لدى نظام بشار الأسد؟

كان أوباما واضحا حين تحدث عن الهدف من أي عملية عسكرية أمريكية في سوريا حيث قال إنها ستكون "لتحميل نظام الأسد مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية لردع وتحجيم قدراته العسكرية".

ويسعى الرئيس الامريكي في الوقت الحالي إلى كسب تأييد الكونغرس للضربة العسكرية لكن يبقى السؤال حول حجم وتركيز هذه الضربة اضافة إلى اي مدى يمكن ان تستهدف هذه الضربة مواقع الأسلحة الكيماوية.

ويبدو من المستبعد للغاية أن تستهدف المنشآت التي تحوي هذا النوع من الاسلحة بشكل مباشر سيكون مستبعدا للغاية حيث أنها في الاغلب ستكون مخبأة في أماكن تحت الأرض وبالرغم من ذلك فانه سيكون من السهل رصدها عبر الأقمار الصناعية.

بيد أن المشكلة الحقيقية ستكون في تواجد تلك المواقع بالقرب من مناطق سكنية وسيعني استهدافها وقوع أعداد كبيرة من الضحايا بين المدنيين.

"حرارة شديدة"

عملت الولايات المتحدة لسنوات طويلة على تطوير رؤوس صاروخية لاستهداف مواقع الأسلحة دون أن يتسبب ذلك في نشر التأثيرات السلبية لهذه الاسلحة على نطاق واسع.

ويعرف القادة العسكريين الأمريكيين السلاح الذي يملكة جيش بلادهم والذي يمكنه تدمير الاسلحة البيولوجية والكيماوية في مواقعها لكنهم يعرفون ايضا ان استخدام هذا السلاح او ما يعرف باسم "القنبلة الحارقة العظمى" ينتج عنه حرارة شديدة لا تحتمل تتراوح بين 1200 الى 1500 درجة مئوية.

وتمتلك الولايات المتحدة عدة أسلحة تحتوى على هذه الخاصية الذي يقول خبراء إن الحرارة الشديدة، التي تعتمد على الطاقة الحركية لكتل الفولاذ أو سبائك التنغستين، مهمة في استهداف الاسلحة الكيماوية والبيولوجية.

لكن وجود مواقع الأسلحة الكيماوية في سوريا بالقرب من المناطق السكنية قد يمنع تماما استخدام الاسلحة التي تنتج حرارة شديدة وبالتالي فانه في الاغلب سيتم استهدافها بطرق اكثر أمانا مثل استهداف طرق توصيل هذه الاسلحة من والى مناطق استخدامها او مزوداتها بالطاقة.

"مهمة صعبة"

في الأغلب ستقوم الولايات المتحدة باستهداف الأنظمة الصاروخية والمدفعية والطائرات لدى النظام السوري اضافة الى المنشآت والمقرات والطرق ذات الصلة بالأسلحة الكيماوية داخل البلاد.

وفي هذه الحالة ستظهر عقبة أخرى امام أوباما ألا وهي أن ضرب انظمة السلاح الرئيسية لدى الأسد سيغير ميزان القوة على الأرض لمصلحة المعارضة المسلحة وهو الامر الذي نفاه أوباما لكن ربما سيكون ذلك هو الحل الوحيد امام اوباما لاقناع اعضاء الكونغرس المتشككين في جدوى العملية العسكرية وكلفتها المادية والبشرية وتأثيرها على اعطاء الغلبة للأجنحة المتشددة من المعارضة.

فالمهمة أمام أوباما في سوريا تتسم بصعوبة مضاعفة حيث تتمثل العقبة الأولى في ترويج فكرة "الضربة العقابية" لكن العقبة الأكبر ستكون تحديد حجم وهدف الضربة بحيث لا تغير ميزان القوة على الأرض لصالح المعارضة المسلحة.

المزيد حول هذه القصة