داخل مخيم "الخمس نجوم" للاجئين السوريين في الاردن

اللاجئون السوريون مصدر الصورة AP
Image caption أحدث التقديرات يشير إلى تجاوز عدد اللاجئين السوريين حاجز المليونين.

على طريق صحراوي خال، تطل رقعة من الوحدات البيضاء المتراصة. من بعيد تبدو تلك المساحة وكأنها منطقة اقتصادية والوحدات حاويات بضاعة. ثم يظهر السياج الحديدي ليوحي بأن المكان ربما يكون منطقة أمنية لثكنات عسكرية. لكنه لا هذا ولا ذاك. إنه مخيم للاجئين سوريين في منطقة الأزرق شمالي الأردن.

يتطلب الدخول الى الموقع اذنين اثنين. واحد من السلطات الامنية الاردنية وآخر من القيمين على الموقع من الامارات العربية المتحدة. فالامارات هي التي أنشأت المخيم وهي التي تديره وتؤمن معظم الخدمات لقرابة الخمسة آلاف لاجىء سوري فيه.

التنظيم العالي للمكان وتجهيزاته التي تضم الواحا شمسية لتوليد الطاقة ومحطة لتكرير المياه وملعبا للاطفال ومركزا صحيا جعل كثيرين يطلقون على المكان اسم "مخيم الخمس نجوم".

تكتسب التسمية وقعا أكبر إذا ما قورنت ظروف اللاجئين في المخيم بظروف العيش في مخيم الزعتري، أكبر مخيم للاجئين السوريين في الاردن والمنطقة ، وثاني أكبر مخيم لاجئين في العالم.

خدمات عالية وانضباط

آكثر ما يدهش زائر مخيم الازرق هو الهدوء الذي يسيطر عليه والذي لشدته يصبح مقلقا بعض الشيء. ففي المخيم لا رجال يتسامرون ولا نساء يتجمعن وحتى الاطفال يلعبون في ساحة اللعب آو بجانب صفوفهم. ما عدا ذلك، صمت وفراغ سمعي و بصري.

لا شك آن شمس الصحراء الحارقة تلعب دورا أساسيا في قتل الحياة في المخيم، فيفضل اللاجئون أن يلزموا مساكنهم لمعظم النهار بدل الخروج في العراء.

"لا استطيع ان أنكر أن الخدمات هنا جيدة. ولكن الصحراء كالجحيم. لماذا وضعونا هنا، ألأننا لاجئون؟"، يقول احد اللاجئين من محافظة درعا السورية.

ولكن هناك أسباب أخرى لانضباط المكان. فالمخيم يقوم على نظام معين أساسه امتصاص اي سبب للاحتقان أو التوتر فيه.

لا يستقبل المخيّم أبدا الرجال غير المتزوجين كما أن الأولوية في الانتقال إليه هي للعائلات الكبيرة ولذوي الاحتياجات الخاصة.

يضم المكان غرفتي جلوس تسمّيان "غرف التلفزيون". واحدة للرجال وأخرى للنساء. فلا اختلاط في المخيم وحتى التفاعل الاجتماعي محدود بنطاقه المرسوم: غرفة التلفزيون.

أما الرجال ينشغل معظمهم بأعمال موكلة اليهم. يعمل معظمهم في المطبخ لاعداد وتوصيل ثلاث وجبات ساخنة في اليوم لكل لاجىء. كما في المخيم حلاق ومحل أغذية يديره آيضا لاجئون.

محمد كان يعمل في سوريا في البناء. الآن بات مساعد طباخ في المخيّم. كغيره في المطبخ، يلبس اللباس الأبيض ويغطي شعره من أجل نظافة الطعام. يتحسّر على الايام السابقة ولكنه لا ينزعج من عمله الحالي. "يكفيني لشراء الدخان"، يقول بنوع من التسليم. وهو خلال إحدى نوبات الاستراحة خارج المطبخ .

الا أن في الامر أكثر من مجرد تأمين نفقات جانبية. فالفكرة الرئيسة تقوم على ملء وقت اللاجئين بشكل منتج يسحب اي أجواء توتر ومشكلات قد تنشأ بينهم او بينهم وبين الأردنيين بسبب الضجر او البحث عن نشاطات غير منتجة لملء الوقت.

دروس الزعتري

"كل ذلك مبني على دروس تمّ تعلمها من تجربة الزعتري"، يقول ديفيد ترزي، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في الآردن.

Image caption مخيم الأزرق لا يستقبل أبدا الرجال غير المتزوجين.

نحو مائة وعشرين ألف لاجئ يعيشون في الزعتري، في منطقة المفرق شمالي البلاد. فالفارق في المساحة الجعرافية وحجم عدد اللاجئين بين المخيّمين كبير للغاية.

يمتد الزعتري على مساحة كبيرة شهدت توسعات عدة مع الازدياد المضطرد في عدد اللاجئين. سبق الضغط السكاني والأزمة الطارئة التنظيم، فظهرت مشاكل متعددة في المخيم، على رأسها المشكلات الآمنية.

من السهل ملاحظة ان المشكلات الموجودة في الزعتري أثرت على العلاقة بين بعض سكان المخيم والقوات الأمنية الأردنية التي اتخذت مؤخرا تدابير جديدة على مداخل المخيم.

"في فترة معينة، تحول الزعتري الى منطقة خارجة عن اي سيطرة، وباتت فيه مشكلات متعددة"، يقر ترزي. ويضيف: "قد يكون الزعتري أكثر حيوية من مخيم الازرق ولكن الاخير اكثر انضباطا وبالتالي ظروف العيش فيه أفضل لعدم وجود مشكلات كالتي في الزعتري."

العدد الاكبر من اللاجئين السوريين في الاردن لا يعيش في مخيمات بل يستأجر منازل آو يسكن مع أقارب وأصدقاء في مختلف المناطق في البلاد. هؤلاء يتلقون ايضا مساعدات من الجهات الدولية ولكن كثيرين منهم يشتكون من أن تلك المساعدات لا تؤمن لهم حتى اساسيات الحياة.

آما الذين في المخيمات، فيقارنون سيئات وحسنات كل مخيم، يتحدثون إلى أقارب لهم في المخيّم الآخر ويسألونهم عن ظروف عيشهم. ولكنهم في النهاية لا يملكون حرية اختيار المخيم الذي يحالون اليه. حتى هذا الخيار يعتبر ترفا لا يملكه لاجىء هارب من القصف.

المزيد حول هذه القصة