"لا تقارب" بين موسكو وواشنطن حول سوريا في قمة العشرين

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

اختتمت قمة دول مجموعة العشرين أعمالها في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، وسط استمرار الخلافات العميقة بين الولايات المتحدة وروسيا إزاء الأزمة السورية.

ففي ختام القمة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن غالبية القادة المشاركين فيها يعارضون القيام بعمل عسكري في سوريا.

وقال الرئيس بوتين إن الولايات المتحدة وروسيا لم تتوفقا في ردم الهوة بين موقفيهما ازاء التدخل العسكري المحتمل في سوريا.

وأكد الرئيس الروسي في مؤتمر صحفي عقده في اليوم الاخير من قمة دول العشرين المنعقدة في مدينة سان بطرسبرغ (لينينغراد سابقا) ان زعزعة استقرار منطقة الشرق الاوسط بعمل عسكري ستكون لها نتائج عكسية.

وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما قد حاول شحذ تأييد زعماء مجموعة العشرين لضربة امريكية لسوريا "لمعاقبتها" على استخدامها المزعوم للأسلحة الكيمياوية.

ويتهم الامريكيون قوات الرئيس السوري بشار الأسد بقتل 1429 شخصا في هجوم بالغاز السام في غوطة دمشق في الحادي والعشرين من الشهر الماضي.

ولكن الرئيس الأسد حمل معارضيه مسؤولية الهجوم، بينما تصر روسيا والصين (اللتان رفضتا صدور اي قرار لمجلس الامن يدين سوريا) على ان أي اجراء عسكري يتخذ دون موافقة الامم المتحدة سيكون غير شرعي.

وقال الرئيس بوتين إن المناقشات حول الشأن السوري التي جرت مساء الخميس استمرت حتى بعد منتصف الليل، مضيفا انه اجرى اجتماعا منفردا مع الرئيس اوباما ناقشا فيه تطورات الموقف في سوريا.

وقال الرئيس الروسي إن كلا منهما استمع لوجهة نظر الآخر، ولكنهما لم يتفقا.

انقسامات

من جانبه، قال الرئيس الامريكي إن ثمة "اجماع" بين الزعماء الحاضرين على ان الاسلحة الكيمياوية قد استخدمت فعلا في سوريا.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

واضاف الرئيس الامريكي ان معظم الزعماء الحاضرين في القمة يعتقدون أن مسؤولية استخدام هذه الاسلحة تقع على نظام الرئيس الأسد.

ودافع الرئيس اوباما عن رأيه القائل إن التصرف ضروري حتى في حل اصابة مجلس الأمن بالشلل، إذ يجب المحافظة على الاجماع الدولي المعارض لاستخدام الاسلحة الكيمياوية.

ولكن الرئيس بوتين وصف استخدام الاسلحة الكيمياوية في سوريا بأنه "استفزاز من جانب المعارضين الذين يأملون ان يحصلوا بفضله على دعم خارجي."

من جانبه، قال رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون إن التعويل على مجلس الامن حصرا للرد على الازمة يعني "ان المملكة المتحدة قد فوضت مبادئها الاخلاقية وسياستها الخارجية لفيتو روسي محتمل."

وبينما تحظى دعوة الرئيس اوباما للتدخل العسكري في سوريا بتأييد المملكة المتحدة وكندات وتركيا، لم تتعهد اي دولة غير الولايات المتحدة وفرنسا بالمشاركة في هكذا تدخل.

ويقول المراسلون في سان بطرسبرغ إن عدد معارضي التدخل الامريكي بين الزعماء الذين حضروا قمة العشرين يفوق بكثير عدد المؤيدين له.

ودعت كل من الولايات المتحدة واستراليا وكندا وفرنسا وايطاليا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية واسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة في بيان مشترك الى "رد دولي قوي" على استخدام السلطات السورية المزعوم للاسلحة الكيمياوية.

وجاء في البيان، الذي اعترف بعجز مجلس الامن عن الرد، ان "ليس بمقدور العالم انتظار نتائج مشاورات ومفاوضات معروف فشلها سلفا بينما تستمر المعاناة في سوريا ويتقوض استقرار المنطقة."

الا ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قال في وقت لاحق إن بلاده ستنتظر ما يأتي به مفتشو الاسلحة الكيمياوية الدوليون في تقريرهم قبل ان تقرر شكل الرد الذي ستقوم به، مما يعني ان فرنسا لن تشارك في اي ضربة قد توجه الى سوريا قبل نهاية الشهر الجاري.

ووعد هولاند بأن فرنسا "ستفعل ما في وسعها لضرب الاهداف العسكرية حصرا، وذلك لتجنب اصابة المدنيين."

بان

وكان الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أدان الحديث عن ضربة عسكرية ضد سوريا ووصفها بأنها غير مدروسة.

وحذر بان من احتمال ان تكون للضربة عواقب مأساوية.

وقال في اجتماع عقد على هامش قمة الدول الصناعية العشرين في روسيا إن الهجوم على سوريا بسبب مزاعم بأن الرئيس بشار الأسد استخدم الأسلحة الكيمياوية ضد شعبه لن يؤدي الا إلى المزيد من العنف الطائفي.

وقال بان للقادة المجتمعين انه يتعين الحصول على تأييد الامم المتحدة قبل اي ضربة عسكرية ضد سوريا.

"عزلة متزايدة"

Image caption تبادلت موسكو وواشنطن الانتقادات بسبب موقف كلا الدولتين من الصراع السوري

ويرى ستيف روزنبرغ، مراسل بي بي سي، أنه على ضوء "العزلة المتزايدة للولايات المتحدة بخصوص سوريا" يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشعر بالرضى عن الطريقة التي تسير بها قمة مجموعة العشرين.

وأشار روزنبرغ إلى أن بوتين لم يخف معارضته للتدخل العسكري الأمريكي.

وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، إن بعض الدول تريد عملا متسرعا بينما ترغب دول أخرى في أن تعمل الولايات المتحدة من خلال مجلس الأمن.

تصويت الكونغرس

وتقول مراسلة "بي بي سي" بريدجيت كيندال أن التحدي الأكبر أمام الرئيس الأمريكي يتمثل في الحصول على دعم الكونغرس للتدخل ضد دمشق.

وألغى أوباما رحلة إلى كاليفورنيا الاثنين في إطار محاولاته إقناع الكونغرس بتأييد توجيه ضربة ضد حكومة الأسد.

وأظهر استطلاع أجرته "بي بي سي" وشبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية أن أكثر من ثلث أعضاء الكونغرس لم يتخذوا قرارا بعد بشأن رفض القيام بعمل عسكري أو تأييده.

وقالت أغلبية من بين أعضاء الكونغرس الذين حسموا أمرهم إنهم سيصوتون ضد الرئيس الأمريكي.

وكان رئيس البرلمان السوري قد كتب إلى رئيس مجلس النواب الأمريكي لحض أعضاء المجلس على عدم الاندفاع باتجاه "عمل متهور غير مسؤول."

وبحسب الاستطلاع، فإن 63 عضوا في مجلس النواب قرروا التصويت بالرفض، ويميل 136 آخرين إلى هذا الموقف.

وفي المقابل، أعرب 20 عضوا بالمجلس عن دعمهم لتوجيه ضربة ضد دمشق ويميل 25 آخرين الى تأييد ذلك.

ولم يحسم 153 من أعضاء مجلس النواب موقفهم بشأن التدخل الأمريكي.

أما في مجلس الشيوخ، فقد أظهر الاستطلاع أن 11 عضوا يعارضون مطالبة أوباما بتوجيه ضربة عسكرية، وقد يلحق بهم ستة آخرين.

ويدعم 19 عضوا بمجلس الشيوخ القيام بعمل عسكري، ويميل إلى هذا الاتجاه أربعة آخرون.

ولم يحسم بعد أغلبية أعضاء المجلس (59 عضوا) امرهم.

المزيد حول هذه القصة