سوريا ترحب بالمبادرة الروسية لوضع أسلحتها الكيماوية تحت رقابة دولية

Image caption دعا الأمين العام للأمم المتحدة الى التخلص من الأسلحة الكيماوية السورية بإشراف دولي

رحبت الحكومة السورية بمبادرة روسية تقضي بوضع مخزوناتها من الأسلحة الكيماوية تحت مراقبة دولية ومن ثم تدميرها بسرعة، من أجل تفادي أي عمل عسكري غربي ضدها.

وجاء الترحيب على لسان وزير الخارجية السوري وليد المعلم في موسكو بعد ساعات من دعوة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الرئيس السوري بشار الأسد لتسليم ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية للمجتمع الدولي كشرط لوقف العمل العسكري ضده.

وقال المعلم "ترحب القيادة السورية بالمبادرة الروسية انطلاقا من حرصها على أرواح مواطنيها وأمن بلادها ومن ثقتنا في حرص القيادة الروسية على منع العدوان على بلادنا".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال إن العرض قدم لسوريا خلال المحادثات التي تمت مع نظيره السوري في موسكو، معربا عن أمله في تسلم رد سريع من دمشق.

وفي وقت لاحق، اعلن السناتور هاري ريد زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ الامريكي انه تم ارجاء التصويت الاولي الذي كان مقررا الاربعاء في المجلس حول مشروع قرار يجيز توجيه ضربات عسكرية الى سوريا، وذلك اثر الاقتراح الروسي حول الترسانة الكيميائية السورية.

وقال زعيم الاغلبية الديموقراطية إنه لا يعتقد أن هناك حاجة إلى التصويت سريعا "لنمنح الرئيس فرصة التحدث الى جميع اعضاء مجلس الشيوخ المئة والى 300 مليون اميركي قبل التصويت."

شكوك أمريكية

واشنطن من جانبها أبدت تشكيكها بالتصريحات السورية لكنها قالت إنها "ستدرس بدقة" خطة تسليم مخزونات الأسلحة الكيماوية الروسية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض غاي كارني إن الإدارة الأمريكية تدرس المقترح، لكن لديها شكوكا في صدقية نظام الأسد.

وصدرت تصريحات مرحبة ومشككة في الوقت نفسه عن بعض المسؤولين الأمريكيين، إذ قال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي لشبكة أم أس أن بي سي الأمريكية إن الولايات المتحدة تعتزم "المتابعة" مع روسيا للتأكد من الخطة التي تنص على تسليم الاسلحة الكيماوية السورية ذات صدقية.

ووصفت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، بعد خروجها من لقاء مع الرئيس الامريكي باراك أوباما، المقترح الروسي بأنه سيكون "خطوة مهمة".

وفي غضون ذلك أعلن زعيم الغالبية الديمقرطية هاري ريد أن التصويت الأولي في مجلس الشيوخ الأمريكي حول مشروع قرار إجازة التدخل عسكريا في سوريا سيتم الأربعاء.

خطة أممية

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالعرض الروسي، مؤكدا على أهمية البحث عن سبيل لعقد مؤتمر جنيف للسلام في سوريا.

كما حث بان سوريا على الموافقة على نقل مخزوناتها من الأسلحة الكيماوية والمواد الكيماوية التي تصنع منها الى مناطق آمنة داخل سوريا ليتم التخلص منها باشراف الامم المتحدة.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وبدوره إنضم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى الدعوات المطالبة سوريا بتسليم أسلحتها الكيماوية، وقال الاثنين إنه يجب تشجيع سوريا على وضع ترسانتها من الأسلحة النووية تحت إشراف دولي.

وأضاف أن على العالم أن يضمن أن لا تتحول مناقشة هذه الفكرة إلى "اسلوب لصرف الانتباه لنناقش شيء غير المشكلة المطروحة على الطاولة".

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن الإقتراح الروسي "يمكن قبوله بثلاثة شروط على الاقل"، مطالبا بـ"التزامات واضحة وسريعة ويمكن التحقق منها" من جانب دمشق.

وحدد فابيوس الشروط الثلاثة بأن على الرئيس السوري "أن يلتزم من دون تأخير بوضع مجمل ترسانته الكيميائية تحت مراقبة دولية والسماح بتدميرها"، و"هذه العملية يجب أن تتم استنادا إلى قرار ملزم من مجلس الأمن مع برنامج زمني قصير ونتائج حازمة إذا لم يف الأسد (بالتزاماته)".

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد نفى استخدام الأسلحة الكيماوية.

وتهدد الولايات المتحدة باتخاذ عمل عسكري ضد سوريا، بعد اتهامها الحكومة السورية بارتكاب جرائم حرب.

جدل خطابي

وحذر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري - الذي يزور حاليا أوربا لكسب التأييد لرد عسكري - مرة أخرى بأن عدم الرد أكثر خطورة من شن عمل عسكري.

وعندما سئل كيري في مؤتمر صحفي بعد محادثاته مع وليام هيغ إن كان يمكن لحكومة الأسد أن تفعل شيئا أو تقدما شيئا لوقف قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، قال "بالتأكيد، يمكنه تسليم جميع ما لديه من أسلحة كيمياوية للمجتمع الدولي خلال الأسبوع المقبل، دون تأخير، وأن يسمح بالمحاسبة الكاملة عنها، ولكنه لن يفعل ذلك، ولا يمكن فعل هذا".

ثم أوضح مسؤولون أمريكيون لاحقا أن كيري كان يعرض "جدلا خطابيا"، ولم يكن يقدم عرضا جديا.

غير أن لافروف طالب سوريا فيما بعد بـ"وضع أسلحتها الكيماوية تحت السيطرة الدولية، ثم تدميرها فيما بعد".

وتتهم الولايات المتحدة القوات السورية بقتل 1429 شخصا بغاز السارين في هجوم قيل إنه وقع في ضواحي دمشق في 21 أغسطس/آب.

أما الحكومة السورية فتنحي باللائمة في هذا على مسلحي المعارضة الذين يقاتلون منذ أكثر من عامين ونصف لإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد.

المزيد حول هذه القصة