هل انهارت عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني؟

Image caption بدأ مسلحو حزب العمال انسحابهم في مايو / أيار

القى اعلان حزب العمال الكردستاني بأنه قرر ايقاف سحب مسلحيه من الاراضي التركية ظلالا من الشك على عملية السلام التي كان كثيرون يعتبرونها افضل فرصة لانهاء حرب دامت 30 عاما.

لنأخذ ديفريم على سبيل المثال.

فديفريم انضمت الى حزب العمال في اواسط التسعينيات، وبعد فترة طويلة قضتها في جبال تركيا، انسحبت الى اقليم كردستان العراق منذ شهرين بموجب اتفاق السلام الذي ابرمه الحزب مع الحكومة التركية.

فجبال منطقة بهدينان العراقية الجرداء التي تحاذي الحدود التركية تؤوي اليوم معسكرات حزب العمال التي انسحب اليها مسلحون من امثال ديفريم.

وكانت عملية السلام قد دخلت حيز التنفيذ في مارس / آذار المنصرم، وذلك عقب حرب دامت ثلاثة عقود واسفرت عن مقتل اكثر من 40 الفا.

وبموجب عملية السلام هذه، اعلن حزب العمال الكردستاني - الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والدول الاوروبية منظمة ارهابية - وقفا لاطلاق النار وبدأ في مايو / ايار الماضي بسحب مسلحيه من الاراضي التركية.

"لا تبادلية"

وعبرت ديفريم، التي كانت تتحدث قبل اعلان حزب العمال تعليق عملية انسحابه من الاراضي التركية يوم الاثنين، عن خيبة املها من عملية السلام.

وقالت لي "انتابتنا مشاعر مختلفة ونحن ننسحب، فكنا نشك في صدق الحكومة."

واضافت ان شكوكها تعمقت عندما لم تتخذ الحكومة التركية اي خطوات من جانبها بالموازاة مع انسحاب حزب العمل، بل اتهمت عوضا عن ذلك الحزب بالتحايل على شروط الانسحاب.

وفي جزء آخر من اقليم كردستان العراق، في جبال قنديل التي تعتبر مقر حزب العمال، قال لي الزعيم الفعلي للحزب جميل بايك إن عملية السلام في طريقها الى الانهيار متهما الحكومة التركية بالتراجع عن اتخاذ الخطوات المطلوبة منها.

وقال بايك "لقد اطلقنا سراح الاسرى الذين كنا نحتفظ بهم دون مقابل. والتزمنا بوقف اطلاق النار دون مقابل. واتخذنا خطوات عملية من اجل انهاء الحرب والانسحاب من الشمال الى الجنوب. وقد انهينا المرحلة الاولى من هذا الانسحاب بنجاح، ولكن عندما جاء دور الدولة التركية لاتخاذ الخطوات التي التزمت باتخاذها في المرحلة الثانية لم يتخذ الاتراك اي خطوات وبدأوا بالتحجج."

ولكن رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان يلقي باللائمة على حزب العمال.

وقال اردوغان في تصريحات ادلى بها مؤخرا "لم يف حزب العمال بوعده بالانسحاب من الاراضي التركية، فلم ينسحب الا 20 بالمئة من مسلحي الحزب، وكان معظم هؤلاء من النساء والكهول والاطفال."

ومن جانبه، قلل نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ الاثنين من قيمة انسحاب حزب العمال، وقال إن تركيا ستتخذ من جانبها الخطوات الكفيلة باحلال السلام.

وقال "ما تفعله هذه المنظمة الارهابية عائد لها، ولكن تركيا ستقوم من جانبها بما ينبغي."

وقالت الحكومة التركية إنها تعمل على صياغة مجموعة من الاصلاحات الديمقراطية، ولكنها لم تطرحها بعد امام البرلمان.

ولكن جميل بايك يدافع عن انسحاب حزبه من الاراضي التركية، مؤكدا ان اتفاق السلام لم يتضمن موعدا نهائيا لاتمام الانسحاب.

كما وجه بايك انتقادات للاصلاحات الديمقراطية التي تعكف الحكومة على اعدادها مدعيا ان الحكومة قامت بصياغة هذه الاصلاحات دون العودة الى الجانب الكردي كما امتنعت الحكومة عن الاعتراف باللغة الكردية بوصفها "لغة أم" في تركيا.

ويطالب حزب العمال الكردستاني بأن تحقق الحكومة تقدما في مجالات متعددة لأجل احياء الثقة في العملية السلمية ومنها التوقف عن تشييد المخافر والسدود الجديدة في المناطق الكردية وتحسين ظروف زعيم الحزب عبدالله اوجلان في سجنه واطلاق سراح الآلاف من الناشطين الاكراد.

وينحي بايك باللائمة على الحكومة التي يقول إنها "تعد للحرب وليس للسلام، بل هي تعد العدة لحرب كبرى. نحن نعلم ذلك، فهم يريدون ان يوجهوا لنا ضربة قاصمة."

Image caption بدأت الآمال بتحقيق السلام بالتبخر

ويقول بايك إن حكومة اردوغان ليست ملتزمة بحل المسألة الكردية، ولكنها "تريد فقط كسب الوقت لكي تضمن الفوز في الانتخابات المحلية ثم البرلمانية واخيرا الانتخابات الرئاسية."

ورغم اعلانه تعليق سحب مسلحيه، ما زال حزب العمال يقول إنه ملتزم بوقف اطلاق النار في الوقت الراهن.

تشاؤم

من جانبهم، يقول المسؤولون الاتراك إن عملية السلام ما زالت مستمرة، رغم محاولات حزب العمال اختلاق الازمات والتوترات.

ولكن شعورا بالتشاؤم آخذ بالانتشار، إذ يقول صلاح الدين دميرطاش، زعيم حزب السلم والديمقراطية الموالي للاكراد، إن الآمال التي كان يعقدها حزبه على عملية السلام قد انحسرت بنسبة 90 بالمئة منذ انطلاقها.

وبما ان العملية برمتها مبنية على مفاوضات بين اوجلان القابع في السجن ومسؤولين حكوميين اتراك، فليس ثمة طرف ثالث او اتفاق علني ولذا فالعملية مليئة بالغموض.

ولكنه من الواضح ان عملية السلام تمر بأزمة حقيقية.

وفي معسكرات حزب العمال في اقليم كردستان العراق، ينتظر المسلحون ليروا ما الذي سيحصل، وعند سؤالهم عما اذا كانوا على استعداد لاستئناف القتل يردون بالايجاب.

ويقول احد مسلحي الحزب ويدعى انغين "طبعا، نحن تنظيم عسكري، واذا لم يبقوا لنا أي خيار آخر سنقاتل بلا شك."

ولكن رفيقته ديفريم تقول إنه ما زال هناك بريق من الامل.

وتضيف "ما زال الامل حيا حتى هذه اللحظة، وبامكان كل شيء ان يتغير في غضون 24 ساعة."

وقالت إن الامر يعتمد على اتخاذ الحكومة التركية "موقفا جديا وصادقا."