الغاء جلسة مجلس الأمن المقررة لمناقشة أزمة الاسلحة الكيماوية السورية

Image caption قالت سوريا إنها قبلت المبادرة الروسية لتجنيب شعبها ويلات الضربة العسكرية.

تقرر إلغاء جلسة مجلس الأمن الطارئة التي كانت مقررة اليوم لمناقشة أزمة الاسلحة الكيماوية السورية، بعد انقسام دولي بشأن كيفية إبطال مفعول ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.

وقال سفير استراليا، رئيس دورة مجلس الأمن الحالية، إن قرار الإلغاء جاء لإعطاء فرصة لمزيد من المشاورات.

وكانت روسيا دعت لهذا الاجتماع العاجل لمجلس الأمن الدولي الذي سيجري خلف أبواب مغلقة، في وقت رفض فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي مقترح يهدد باستعمال القوة ضد سوريا.

وتطالب بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة بتحديد جدول زمني، ووضع عقوبات مشددة في حالة فشل سوريا في الوفاء بالتزاماتها، وقد حذرت واشنطن من أنها "لن تقع في شرك تكتيكات المماطلة".

ويعكف مندوبون من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة على دراسة مسودة مشروع قرار سيقدم لمجلس الأمن بشأن الأسلحة الكيماوية السورية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن مسودة المشروع صممت للتأكد من أن المبادرة الروسية ليست مجرد خدعة.

وقال كاميرون لنواب برلمانيين "إن كان هذا اقتراحا جادا فعلينا أن نتحرك وفقا لذلك وأعتقد أن قرارا لمجلس الأمن الدولي فكرة طيبة"، في إشارة إلى المبادرة الروسية.

وحذر بوتين من أن المقترح الروسي لوضع أسلحة سوريا تحت الرقابة الدولية لن ينجح ما لم تستبعد الولايات المتحدة وحلفاؤها خيار استخدام القوة العسكرية ضد دمشق.

وكانت روسيا قد اعلنت أنها لن توافق على مشروع قرار فرنسي في مجلس الأمن يحمل الحكومة السورية المسئولية عن استخدام الأسلحة الكيماوية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال إن فرنسا ستطرح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يطالب سوريا بوضع ترسانة أسلحتها الكيماوية تحت السيطرة الدولية، حتى يمكن تدميرها.

وقال فابيوس إن مشروع القرار سينص على عواقب "خطيرة جدا" تترتب على انتهاك سوريا لشروط التعامل مع الأسلحة الكيماوية.

وسيتضمن المشروع أيضا طلبا بتفتيش المنشآت السورية بالكامل.

موافقة

في هذه الأثناء، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم موافقة بلاده على العرض الروسي بوضع أسلحة سوريا الكيماوية تحت السيطرة الدولية وذلك خلال لقائه برئيس مجلس النواب الروسي في موسكو، حسبما نقلت عنه كالة انترفاكس الروسية للأنباء.

وأضاف المعلم قائلا " أجرينا الاثنين جولة من المحادثات المثمرة جدا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي اقترح مبادرة تتعلق بالأسلحة الكيماوية. وفي المساء وافقنا على المبادرة الروسية".

وكان المعلم أعلن أمس ترحيب بلاده "بالمبادرة الروسية انطلاقا من حرصها على أرواح مواطنيها وأمن بلادها".

وكانت روسيا قد اقترحت وضع الترسانة الكيماوية السورية تحت إشراف دولي بهدف التخلص منها لاحقا.

وقال وزير الخارجية الروسي الثلاثاء إن بلاده تجري محادثات مع الحكومة السورية لتطوير ما وصفه بخطة ملموسة وقابلة للتطبيق عمليا يمكن لسوريا بواسطتها تسليم أسلحتها الكيماوية.

غير أن المعارضة السورية نددت بالعرض الروسي، معتبرة أنه "مناورة سياسية"، وطالبت بـ"رد" على نظام دمشق.

وأعلن الائتلاف الوطني السوري في بيان أن "دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة، تعتبر مناورة سياسية تصب في باب المماطلة غير المجدية، التي ستسبب مزيدا من الموت والدمار للشعب السوري".

ترحيب متحفظ

Image caption فابيوس قال إن مشروع القرار سيطالب بتفتيش المنشآت السورية.

ووصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي يسعى لحشد الدعم لعمل عسكري ضد سوريا إن العرض الذي قدمته روسيا للعمل مع دمشق لوضع أسلحتها الكيماوية تحت سيطرة دولية بأنه ينطوي على احتمالات إيجابية، لكنه ينبغي التعامل معه بتشكك.

وقال أوباما، في مقابلة مع محطة تليفزيون إن بي سي الاثنين "هذا يمثل تطورا إيجابيا محتملا"، مضيفا أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري سيبحث مع روسيا مدى جدية هذا العرض.

وفي مقابلة أخرى مع محطة تليفزيون (سي إن إن)، قال إن اختراقا بشأن السيطرة على الأسلحة الكيماوية السورية لن يحل "الصراع الأساسي المروع داخل سوريا. لكننا إذا أمكننا تحقيق هذا الهدف المحدود، بدون القيام بعمل عسكري، فإنني سأعطي ذلك الأفضلية".

وقال أوباما أيضا إنه لم يقرر بعد هل سيمضي قدما في عمل عسكري إذا رفض الكونغرس اقتراحه.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد تلقى بالترحيب الاقتراح الروسي، ودعا إلى توفير مناطق في سوريا تحت إشراف المنظمة الدولية يمكن تدمير الأسلحة الكيماوية فيها.

وأعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي تأييده للمبادرة الروسية، وقال إنه "يؤيد المبادرة الروسية"، مشيرا إلى أن الجامعة العربية تدعم "البحث عن حل سياسي" للنزاع في سوريا منذ بدايته.

رد فعل الحلفاء

وقالت الصين الثلاثاء إنها ترحب وتدعم العرض الروسي بأن تسلم سوريا أسلحة الدمار الكيماوية، وهو ما يوفر مخرجا لتفادي توجيه ضربات عسكرية أمريكية لسوريا.

وصرح هونغ لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بذلك خلال إفادة صحفية، مضيفا أن وفدا من المعارضة السورية سيزور الصين اعتبارا من اليوم.

ودعمت وزارة الخارجية الإيرانية العرض الروسي بالعمل مع سوريا لوضع أسلحتها الكيماوية تحت السيطرة الدولية.

وقالت مرضية أفخم المتحدثة باسم الوزارة في مؤتمر صحفي "ترحب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالمبادرة التي عرضتها موسكو فيما يتعلق بإنهاء الأزمة السورية في هذه المرحلة، وننظر إلى هذا في إطار وضع حد للعسكرة في المنطقة".

وتساند إيران حكومة الرئيس السوري الأسد ضد مقاتلي المعارضة الذين يسعون للاطاحة به، وقالت إن مقاتلي المعارضة الذين تصفهم "بالإرهابيين" مسؤولون عن الهجوم الكيماوي.

وذكرت أفخم أن أي إجراء بشأن الأسلحة الكيماوية يجب أن يضمن ألا تسقط مثل هذه الأسلحة في أيدي مقاتلي المعارضة.

المزيد حول هذه القصة