لماذا أغلق المسلحون الموانيء النفطية في ليبيا؟

Image caption خسرت الحكومة الليبية مليارات الدولارات خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب سيطرة المسلحين على موانيء النفط في البلاد

تسيطر اليوم مجموعات مسلحة على أهم الموانيء النفطية في ليبيا وعلى مورد أساسي من تمويل الحكومة الليبية، مما أدى إلى التسبب بنقص الوقود وانقطاع الكهرباء.

وخسرت الحكومة الليبية مليارات الدولارات خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب انخفاض نسبة انتاج النفط في البلاد جراء سيطرة هذه المجموعات على مصافي النفط، وتقدر هذه الخسارة بحوالي 130 مليون دولار امريكي يومياً.

وبلغ اجمالي انتاج ليبيا من النفط بداية العام الحالي حوالي 1.5 مليون برميل في اليوم الواحد، إلا أن إنتاجها انخفض الأسبوع الماضي إلى حوالي 100 الف برميل في اليوم، فيما انتجت حوالي 263 الف برميل الأسبوع الحالي بحسب مسوؤلين.

وتنفذ مجموعة من المسلحين مكونة من عناصر تابعة لجهاز حرس المنشآت النفطية وموظفين سابقين من حرس الحدود ، اعتصاما مفتوحا أغلقوا بموجبه موانئ احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم المالية وبجانب رفضهم لطرق بيع النفط إلى الشركات الأجنبية المتعاقدة معها الحكومة الليبية، ويعتبرون أن فسادا كبيرا يطال عمليات بيع وتصدير النفط كما أن الاقتصاد لم يتعافى منذ الاطاحة بمعمر القذافي في الذي حكم البلاد لسنوات طويلة.

ويطالب المسلحون بالانفصال عن السلطة المركزية وإنشاء حكم ذاتي في غرب البلاد حيث يتواجد أغلبية النفط الليبي.

"وضع مقلق"

وأقر وكيل وزارة النفط والغاز الليبي عمر الشكماك أن العديد من الشركات الأجنبية التي تدير موانيء النفط قلقة من هذا الوضع.

وقال الشكماك لبي بي سي إن "إرساء الأمن أمر هام جداً ، والوضع الحالي لا يشجع على الاستثمار، إلا أني أؤكد أن الوع الحالي هو أمر مؤقت وليس دائم".

وأضاف "ليس من الواضح الطريقة التي ستنتهجها الحكومة لحل هذه المشكلة، إلا أن رئيس الوزراء الليبي علي الزيدان حذر من اتباع طرق جدية لحل هذه المشكلة".

ووافق البرلمان الليبي الاسبوع الماضي على زيادة تقدر بـ 20 في المئة على رواتب الموظفين وذلك يشمل موظفي الحدود والعاملين في مصافي النفط.

وقال مستشار اقتصادي يدعى أحمد صافر لبي بي سي إن "السياسيين والحكومة أخفقوا بتلبية حاجات الشعب الأساسية".

وأضاف " لم نر نظام لامركزي يضمن حصص متساوية لثروات البلاد ، ونحن لم نلمس التوزيع السليم والعادل بين الليبيين في جنوبه وشرقه وغربه وشماله".

وأوضح أن "المواطنين العاديين سئموا من الوعود الكاذبة من السياسيين ومناورتهم التي لا تؤدي إلى تنتج أي نتائج ملموسة".

وأضاف " أدى نقص الوقود إلى موجة ذعر في البلاد، إذ هرع العديد من الليبين إلى شرائه وتخزينه،مما تسبب في طوابير طويلة أمام محطات الوقود.

ومع ذلك ، استوردت ليبيا دائما معظم حاجاتها من الوقود ، وكثيرا ما أثارت شراءه شائعات عن نقص في الامدادات.

"انقطاع التيار الكهربائي"

وأشار في الأسبوع الماضي وزير الكهرباء إلى أن انقطاع التيار الكهربائي المستمر يعود إلى عدم وصول إمدادت الوقود، وحذر من انه اذا تم ضرب حقل نفط الوفا في غرب ليبيا ، فإن إمدادات الكهرباء ستنقطع تماماً".

وتلقي الكثير من القنوات الإعلامية المحلية الضوء على هذه الأزمة ويرى العديد من المستمعين والمشاهدين بأن الحصار هو نتيجة الاقتتال الداخلي وأن السياسيين المحليين يستخدمون الوضع لخدمة أهدافهم .

ولا يرى المواطن الليبي أي ضرورة لوضع المسلحين أيديهم على الموانيء النفطية وهم غاضبون من هذه الخطوة.

ويقول أحد المواطنين الليبين ويدعي صالح علي " إذا كان لأي شخص مطالب ويريد الاحتجاج يمكنه ذلك ونحن لسنا ضد ذلك، إلا أنه لا يذهب ويغلق موانيء النفط في البلاد".

ويضيف" إننا نبدأ السنة الثالثة منذ قيام الثورة، ووعد الشعب بانهم سينعمون بحياة أفضل بعد الاطاحة بمعمر القذافي، إلا أنه لم يتغير أي شيء، كان هناك بعض التغييرات البسيطة فقط".

وقال محللون إن ليبيا يمكن أن تتجاوز الخسارة في الإيرادات، فلديها كم ضخم من الاحتياطات النفطية وكميات وافرة من الأموال من استثماراتها في الخارج، ولكن هذا لن يستمر إلى الأبد".

وأضافوا "هذه الأزمة لن تستمر للأبد، فإنها ستنتهي خلال ستة أشهر أخرى"، مشيرين أن هذا الجمود لن يدوم طويلاً فهو مجرد أحدث حلقة في سلسلة من الاحتجاجات المسلحة .

وفي أيار/مايو طوقت مباني وزارة الخارجية والعدل في طرابلس من قبل ميليشيات غاضبة تدعو لطرد مسؤولين من عهد القذافي .

لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم للسياسيين هو: كم هي عدد العواصف التي يمكن لبلد أسسه هشة الاستمرا قبل أن يبدأ بالانهيار".

وي

المزيد حول هذه القصة