وفاة أسامة الباز السياسي المصري المخضرم

أسامة الباز
Image caption كان الباز يتقن اللغة الإنجليزية بالإضافة إلى ولعه باللغة العربية وآدابها

توفي أسامة الباز السياسي المخضرم وأحد كبار رجال الدولة في عهدي الرئيس المصري السابق، حسني مبارك وسلفه الرئيس الراحل محمد أنور السادات بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز الـ82 عاما.

وشيع دبلوماسيون ومسؤولون مصريون الباز. وأكدت زوجته الإعلامية أميمة تمام نبأ الوفاة في ساعة مبكرة من صباح السبت بعد أن كانت قد نفت عدة مرات في يوميين متتاليين هذا الخبر.

وقالت في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك "ببالغ الأسى أنعى لكم عميد الدبلوماسية المصرية الوطني المخلص الدكتور أسامة الباز الذي رحل عن عالمنا فجر اليوم ، إنا لله و إنا اليه راجعون".

وأطلقت الأوساط الدبلوماسية على الباز لقب "عميد الدبلوماسية المصرية" لدوره في تدريب أجيال من أعضاء السلك الدبلوماسي المصري.

وترأس الباز في العديد من المناسبات اللجنة المنوطة باختيار الدبلوماسيين المصريين الشباب الذين سينضمون إلى السلك الدبلوماسي.

وقال السفير أحمد الغمراوي، السفير المصري السابق لدى أفغانستان والعراق، في تصريح خاص لبي بي سي إن الباز "لم يكن حريصا على الحضور يوميا إلى مكتبه بالقصر الرئاسي حيث عمل مستشارا سياسيا للرئيس (حسني مبارك) لنحو ثلاثة عقود بقدر حرصه على الوجود في مكتبه بالمعهد الدبلوماسي العتيق".

وأضاف: "كان الباز في الواقع مستشارا لمبارك قبل أن يصل إلى مقعد الرئاسة وكانت مهمته في تلك الفترة تدريب الرئيس السابق على البروتوكول وأساليب المناقشة الدبلوماسية باللغة الإنجليزية".

وبالرغم من إتقان الباز للغة الإنجليزية، فإنه كان مولعا أيضا باللغة العربية وآدابها، وكان والده أحد الشيوخ الأزهريين بمحافظة الدقهلية بدلتا النيل التي ولد فيها عام 1931.

وتخرج الباز في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وحصل على دكتوراه فى القانون من جامعة هارفارد.

انزواء

لكن الباز ابتعد عن القصر الرئاسي عام 2005 دون إبداء أسباب واضحة لهذه الخطوة كما لم تعلن الرئاسة المصرية شيئا عن ذلك وقتئذ.

وكتب السياسي الراحل مقالا مطولا نشر في صحيفة أخبار اليوم الحكومية المصرية تحت عنوان "الوصايا العشر حتى لا يندم بعد هذا أحد".

وفي هذا المقال وضع الباز الأسس التي يراها أساسية لتولي منصب الرئاسة في مصر في صيف 2005 قبيل التعديلات الدستورية التي أشيع أنها كانت تمهد لصعود، جمال مبارك، نجل الرئيس السابق، إلى سدة الرئاسة.

ويقول السفير الغمراوي والذي تولى في السابق أيضا منصب مساعد وزير الخارجية "كان من الواضح أن هناك اتجاها جديدا في مؤسسة الرئاسة. وكان هذا الاتجاه يسعى لتحييد من يحلو للبعض تسميتهم بالحرس القديم. فبادر الباز بالابتعاد".

وشارك الدبلوماسي المخضرم فى أول مفاوضات بين العرب وإسرائيل التي أفضت إلى صياغة معاهدة السلام عام 1979 تحت إدارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

"مستشار لا أكثر"

ويقول السفير رؤوف سعد مساعد وزير الخارجية السابق "كان الباز عازفا عن قبول المناصب. وقد كان قربه من المؤسسة الرئاسية لفترة طويلة يمكنه من اقتناص مناصب أكبر من التي تولاها ولكنه كان يحب تقديم مشورته لصانع القرار، بالضبط كما كان مولعا بالاستماع للنصائح حتى وإن كانت من أشخاص عاديين ليسوا من أصحاب المناصب".

وعرف عن الباز بساطته الشديدة وولعه بإلقاء الطرائف. وكان يتنقل سيرا على الأقدام بوسط العاصمة المصرية وربما يستقل وسائل النقل العام، وهو ما دأب عليه حتى خلال اشتعال الأحداث في الشارع المصري العامين الماضيين، بحسب مقربين منه.

وكان الباز محبا للفنون التشكيلية ويحرص كثير من كبار الفنانين على دعوته لافتتاح معارضهم.

وقال السفير رؤوف سعد لبي بي سي "لم يكن الباز يجلس أبدا في المقعد الخلفي في السيارة. كان يحرص على الجلوس إلى جوار سائقه. وجميع من احتكوا به يعلمون أنه يفعل ذلك عن تواضع حقيقي وليس تظاهرا به".

وتقدم مشيعي الباز نبيل فهمي وزير الخارجية وعمرو موسى رئيس لجنة صياغة الدستور المصري الجديد ونبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية وأحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت عدلي منصور.

وقال المسلماني في تصريح له إن أسامة الباز عمل بإخلاص لأجل بلاده وقدم نموذجًا رفيعا للكفاءة والوطنية.

وقال الدبلوماسي المصري السابق مصطفى الفقي لبي بي سي خلال مشاركته في تشييع الجثمان ظهر اليوم من مسجد السيدة نفيسة شرق القاهرة إن "المشاعر هنا متأججة جدا، الحزن يخيم على الجميع".

المزيد حول هذه القصة