معضلة تواجه الخارجية الإيرانية في دبلوماسية العلاقات العامة على الانترنت

إيران
Image caption نجح ظريف في كسب احترام مسؤولين أمريكيين بارزين

ردة فعل من الجناح المتشدد في إيران تلوح دائما بقوة في الأفق إزاء أي محاولة من حكومة جديدة في طهران لتقديم نفسها للغرب على أنها طرف يمكن التحدث إليه.

توصل الرئيس الإيراني حسن روحاني بالفعل إلى نتيجة مفادها أن أكبر تحدي تواجهه الدبلوماسية العامة هي غياب الانضباط على ما يبدو، وليس غياب المؤيدين النافذين أو القوانين المواتية في بلد تحظر فيه مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وغيرها.

وبداية من إجراء جهود دبلوماسية عبر موقع تويتر إلى تعيين أول متحدثة باسمها، لم تظهر الخارجية الإيرانية جدارة في نشاط العلاقات العامة على الانترنت.

وهذا أمر مهم للرئيس روحاني لأنه أقنع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بالسماح لوزارة الخارجية بتولي زمام المفاوضات مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي والتي من المقرر أن تبدأ في نيويورك في وقت سابق من هذا الشهر.

حسابات غير رسمية

Image caption ظريف هو أحد الوزراء القلائل الذين لديهم حساب خاص بهم على موقعي فيسبوك وتويتر

الرجل الجديد على رأس الخارجية الإيرانية هو جواد ظريف.

نجح ظريف في كسب احترام مسؤولين أمريكيين بارزين حينما عمل على ضمان إجراء محادثات بين واشنطن وطهران بالرغم من جهود المتشددين في كلا الجانبين.

وشغل ظريف منصب مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة بين عامي 2002 و2007.

وظريف هو أحد الوزراء القلائل الذين لديهم حساب خاص بهم على موقعي فيسبوك وتويتر، والتي استخدمها الأسبوع الماضي لتقديم تهنئة لليهود بمناسبة رأس السنة اليهودية الجديدة.

واستخدم ظريف أيضا موقعي تويتر للتأكيد على أن الحكومة الإيرانية لم تنكر مطلقا المحرقة اليهودية "الهولوكوست"، مضيفا أن "الرجل الذي كان يعتقد بأنه ينكرها قد ولى (وغادر السلطة)"، في إشارة إلى الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي كان يرى خلال فترة رئاسته التي استمرت ثماني سنوات أن الهولوكوست "أكذوبة".

وأثارت تدوينة ظريف على تويتر ضجة، لكن ليس بنفس المستوى الذي أثارته تهنئته لليهود بالعام الجديد، وهي التهنئة التي بدا أنها جاءت أساسا من الرئيس روحاني.

وسارع مكتب روحاني للتأكيد للصحفيين على أن هذه الرسالة جاءت من حساب أنشأه أحد المؤيدين، وليس بيانا رسميا.

لكن بعض المعارضين أعربوا عن تشككهم، وقالوا إن السياسيين الإصلاحيين في إيران يتعمدون إثارة حالة من البلبلة بشأن من يشرف على الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باسمهم حتى يتسنى لهم اختبار الرأي العام والتنصل من الرسائل التي تثير استياء المتشددين.

أمر عبثي

Image caption بدا أن تهنئة اليهود بعامهم الجديد جاءت من الرئيس روحاني

تعمدت وزارة الخارجية تعيين متحدثة باسمها لتوجيه رسالة لكل من الرأي العام الداخلي والمجتمع الدولي، لكنها بدأت بسقطة على مستوى العلاقات العامة.

وخلال أسبوع من تعيين مرضية أفخم في منصب المتحدثة الإيرانية، تلقت صفحتها المفترضة على فيسبوك 25 ألف تعليقا في خاصية "التفضيلات"، وهو عدد ضخم في بلد يحظر فيه الدخول إلى هذا الموقع.

وبعد ظهور هذا إلى العلن، تبين أن الأمر برمته بعد مرور أسبوع كان خدعة نفذها أحد النشطاء في المنفى.

ولم يرد تعليق من وزارة الخارجية في بادئ الأمر، لكن السيدة افخم اضطرت لنفي أي صلة لها بهذه الصفحة حينما بدأت وسائل إعلام محلية الحديث عنها واقتباس تعليقات عليها.

وبدا حجم المشكلة واضحا حينما شكا أحد الوزراء في أن الصحافة تقتبس بصورة متكررة تعليقات ليست لها صلة بهم.

وسارع المعارضون المتشددون للتهكم من السياسيين الإصلاحيين بسبب "تقليلهم من شأن الدبلوماسية حتى وصلوا بها إلى مستوى العبث"، مؤكدين أنه لا يمكنهم التعامل مع حرية الانترنت التي دافع عنها الرئيس روحاني.

ورغبة منها في منع البلبلة وتحقيق المزيد من الوضوح والانضباط في نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي، أنشأت الحكومة لجنة خاصة للتعامل مع الحسابات غير الرسمية على هذه الشبكات، لكن هذا يشير إلى أن الحكومة لم تفكر في هذا الأمر من الأصل.

وحينما يتعلق الأمر بوسائل الإعلام الاجتماعي، فإن المخابرات الإيرانية وجهات إنفاذ القانون تقوم بأفضل ما عندها.

لا يمكن أن ينسحب الأمر ذاته على وزارة الخارجية والسياسيين الإصلاحيين الذين وبعد غياب ثماني سنوات بعيدا عن السلطة بدأوا للتو إدراك تأثير وسائل الإعلام الاجتماعية على الانترنت.

وقد تكون قضية افخم أيضا بمثابة درس للمتشددين أيضا، بالنظر إلى أن صفحة فيسبوك الخاصة بالمرشد الأعلى والتي لاقت تعليقات على خاصية التفضيلات بلغت 56 ألف تعليق لا تخصه رسميا.

المزيد حول هذه القصة