سوريا ترحب بالاتفاق الروسي الأمريكي وتصفه بـ "الانتصار"

المعارضة السورية
Image caption مقاتلو المعارضة السورية يعتبرون الاتفاق بشأن الأسلحة الكيمياوية وسيلة لمساعدة الحكومة لكسب الوقت

وصف وزير سوري الإتفاق الأمريكي الروسي بشأن الأسلحة الكيماوية السورية بأنه "انتصار" لسوريا جنبها الحرب.

وتشير خطة العمل الأولية للإتفاق المذكور أنه يتوجب على سوريا تقديم قائمة تفصيلية شاملة بكل مخزوناتها من العوامل الكيماوية خلال أسبوع، وأن يتم تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية والتخلص منها قبيل منتصف عام 2014.

كما تنص على أنه في حالة فشل سوريا في الامتثال والوفاء بالتزاماتها، سيفرض تطبيق الإتفاق بقرار من الأمم المتحدة يجيز استخدام القوة كخيار أخير.

وكانت الولايات المتحدة هددت بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا التي تتهم حكومتها بالقيام بهجوم كيماوي في آب/أغسطس أدى إلى مقتل المئات.

وتنكر حكومة الرئيس السوري بشار الأسد هذه الإتهامات ، وتتهم بدورها المعارضة المسلحة بالقيام بمثل هذه الهجوم للتسبب في ضربة عسكرية لقوات النظام.

وقد وافقت سوريا مؤخرا على الإنضمام إلى المعاهدة العالمية للأسلحة الكيماوية، وتقول الأمم المتحدة إنها ستخضع لأحكام هذه المعاهدة بدءا من 14 من أكتوبر/تشرين الأول.

وأعلن إطار العمل للإتفاق الروسي الأمريكي السبت بعد ثلاثة أيام من المحادثات في جنيف بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

"خطوة مهمة"

وقال وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر لوكالة ريا نوفوستي الروسية للأنباء في أول تعليق لبلاده على الإتفاق "نحن نرحب بهذا الإتفاق".

وأضاف حيدر "فمن جهة يساعد السوريين على الخروج من الأزمة، ومن جهة ثانية أتاح تجنب الحرب ضد سوريا بعدما حرم هؤلاء الذين يريدون شنها من حجتهم".

وأكمل "إنه انتصار لسوريا تم انجازه بفضل أصدقائنا الروس".

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما وصف الإتفاق في تصريحات السبت بأنه كان "خطوة مهمة" ولكنه حث سوريا على "الارتقاء إلى الوفاء بالتزاماتها العامة".

وقال أوباما "إن الولايات المتحدة ستظل جاهزة للتحرك، إذا فشلت الدبلوماسية".

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن الجيش الأمريكي ما زال جاهزا في مواقعه للقيام بضربات عسكرية.

وعبرت الصين وفرنسا وبريطانيا والأمم المتحدة عن رضاها عن الإتفاق.

خيار "أخير"

وكان وزير الخارجية الأمريكي حدد جدولا زمنيا لتنفيذ الإتفاق وصفه محللون بأنه بالغ الطموح.

ويقضي هذا الجدول أن تقدم سوريا جردا تفصيليا شاملا بكل أسلحتها الكيماوية خلال أسبوع، وتدمير كل معدات إنتاجها قبل نوفمبر/تشرين الثاني، وإزالة كل الأسلحة الكيماوية من سوريا وتدميرها قبل منتصف عام 2014.

وقال كيري ولافروف إنه قد ينظر بإتخاذ قرار اممي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يسمح باستخدام القوة إذا فشلت سوريا في الامتثال والوفاء بالتزاماتها في الاتفاق.

بيد أن وزير الخارجية الروسي قال إن استخدام القوة يظل خيارا أخيرا.

وأشار مسؤول أمريكي إلى أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على تقييم يشير بأن الحكومة السورية تمتلك 1000 طن من العوامل والمواد الكيماوية.

Image caption وزير الخارجية الروسي قال إن استخدام القوة يظل خيارا أخيرا

وأضاف المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة تعتقد أن المواد تتوزع على 45 موقعا، تقع كلها تحت سيطرة الحكومة السورية، ونصف هذه المواقع يحتوي على كميات من العوامل الكيماوية قابلة للاستخدام.

على أنه يعتقد أن الروس لا يتفقوا على عدد المواقع أو أنها جميعا تحت السيطرة.

وقد رفض اللواء سليم إدريس القائد العسكري للجيش السوري الحر المعارض الإتفاق، واصفا إياه بأنه مكرس لكسب الوقت لنظام الرئيس الأسد.

وقد سافر وزير الخارجية الأمريكي إلى إسرائيل الأحد لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقد قال نتنياهو قبيل جلسة المباحثات إنه من المبكر جدا تقييم الصفقة السورية.

وقال نتنياهو "سيحكم على هذه التفاهمات في ضوء نتائجها - التدمير الكامل لكل مخزونات الأسلحة الكيماوية التي استخدمها النظام السوري ضد شعبه".

وسيصل كيري إلى باريس للقاء نظرائه الفرنسي والبريطاني والسعودي الاثنين.

من جهته، رحب أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي بالاتفاق الروسي الأمريكي بشأن سوريا قائلا إنه سيسهم في إيجاد تسوية سياسية للصراع الدائر هناك.

من الجدير بالذكر أن نحو 100 ألف شخص قد قتلوا منذ بدء حركة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس الأسد عام 2011 وتحولها الى نزاع مسلح.

كما نزح ملايين السوريين بعيدا عن ديارهم بسبب القتال، ولجأ جزء كبير منهم إلى الدول المجاورة.

وقال حرس الحدود الإيطالي السبت إنه تمكن من إنقاذ أكثر من 500، من اللاجئين، معظمهم من السوريين، أمام الساحل الايطالي.

المزيد حول هذه القصة