خلاف بين روسيا وفرنسا على سبل وقف سفك الدماء في سوريا والتخلص من الأسلحة الكيماوية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

اتفق وزيرا خارجية روسيا وفرنسا - عقب اجتماعهما في موسكو - على الحاجة إلى وقف سفك الدماء في سوريا، والتخلص من الأسلحة الكيماوية فيها.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال إنه هو الوزير الفرنسي لوران فابيوس اختلفا بشأن سبل تحقيق هذين الهدفين.

أما نظيره الفرنسي فقال إن فرنسا تؤيد الاتفاق الأمريكي الروسي للتخلص من الأسلحة الكيماوية في سوريا وتدميرها بأسرع ما يمكن وبطريقة آمنة.

وكان فابيوس قد توجه إلى موسكو لإقناع روسيا بتأييد قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية.

وتسعى فرنسا إلى كسب التأييد لقرار تصدره الأمم المتحدة يهدد الحكومة السورية بعواقب خطيرة إن لم تلتزم بتنفيذ الاتفاق الروسي الأمريكي.

غير أن روسيا - حليف سوريا القوي - تقول إنه يجب أولا منح حكومة الرئيس بشار الأسد الفرصة للتخلي عن أسلحتها الكيماوية.

وفي دمشق أجرى سيرغي ريبوكوف معاون وزير الخارجية الروسي محادثات مساء اليوم مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وتأتي هذه المحادثات خلال زيارة لم يعلن عنها للمسؤول الروسي لدمشق.

ولم يدل المسؤولان السوري والروسي بأي تصريحات صحفية لوسائل الإعلام خلال اللقاء.

في هذه الأثناء، لا تزال أعمال العنف مستمرة في سوريا فقد انفجرت سيارة مفخخة على الجانب السوري من معبر باب الهوى الرئيسي مع تركيا ما أسفر عن وقوع إصابا، بحسب ناشطون معارضون.

وأظهرت صور التقطها نشطاء لموقع الانفجار عددا من السيارات المحترقة والمتضررة ومحركا طار من احدى السيارات واستقر على جانب الطريق.

ووقع الانفجار بعد يوم من اسقاط تركيا مروحية سورية داخل الأجواء التركية.

تحذير روسي

وفي واشنطن يستقبل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الخميس في واشنطن نظيره الصيني وانغ يي الذي استخدمت بلاده حق النقض ثلاث مرات مع موسكو في مجلس الأمن لمعارضة قرار ضد سوريا.

Image caption تحاول فرنسا إقناع روسيا بدعم قرار ملزم تريد استصداره من مجلس الأمن الدولي.

وكانت وزارة الخارجية الصينية قد قالت الثلاثاء إن الحكومة ستبحث بتأن تقرير محققي الأمم المتحدة الذي صدر الاثنين.

وكان المحققون الدوليون قد قالوا في التقرير إن غاز سارين للأعصاب استخدم ضد مدنيين على نطاق كبير في ضواحي دمشق الشهر الماضي.

وأكدت واشنطن وباريس ولندن بصوت واحد أن تقرير الأمم المتحدة "لا يترك مجالا لأي شك" في مسؤولية نظام الرئيس السوري بشار الأسد "البالغة الوضوح" في الهجوم بالأسلحة الكيماوية الذي أودى بحياة مئات القتلى في غوطة دمشق.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن الوثيقة ذات "مضمون فادح".

ووصف الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون استخدام غاز السارين بأنه جريمة حرب. ودعا إلى "محاسبة" المسؤولين عن استخدام هذا السلاح دون تسميتهم.

ولاتزال موسكو - بعد يومين على توصلها مع الولايات المتحدة إلى اتفاق لنزع أسلحة سوريا الكيماوية - تعارض صدور قرار عن الأمم المتحدة يهدد الحكومة السورية بـ"عواقب" في حال عدم التزامها بتعهداتها.

وحذر لافروف بأنه "إذا أراد أحد ما التهديد أو البحث عن ذرائع لشن ضربات، فإن هذا يمكن أن ينسف بشكل نهائي إمكانية انعقاد جنيف 2"، مؤتمر السلام الذي تحاول المجموعة الدولية تنظيمه منذ ثلاثة أشهر لإنهاء الأزمة السورية.

وأكدت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماري هارف أن الخيار العسكري "يبقى مطروحا على الطاولة" بالنسبة للولايات المتحدة، داعية إلى قرار دولي ينص على "آليات تنفيذ تكون أشد ما يمكن".

14 هجوما آخر

وهناك تفسيرات متباينة بشأن الاتفاق الذي توصل إليه الروس والأمريكيون.

إذ يرى لافروف أن اتفاق جنيف لا يأتي على ذكر الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة، بينما يؤكد كيري العكس ويقول إن "الاتفاق يجيز تماما للولايات المتحدة وروسيا فرض إجراءات تحت الفصل السابع في حال عدم تطبيقه".

واتهمت دمشق الدول الغربية بالسعي لفرض إرادتها على الشعب السوري، وذلك ردا على تصريحات وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الاثنين، بحسب تصريح لمصدر في وزارة الخارجية أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا.

واعتبر الرئيس الأمريكي باراك اوباما أن الاتفاق الروسي الأمريكي "إذا طبق بشكل صحيح يمكن أن يضع حدا للتهديد الذي تشكله هذه الأسلحة، ليس للسوريين فحسب، بل للعالم أجمع".

وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الاثنين أن برنامج تدمير مخزون الأسلحة الكيماوية في سوريا سيبدأ "خلال أيام".

ويبدو أن هجوم 21 أغسطس/آب ليس حادثا معزولا، إذ أعلنت لجنة التحقيق الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا عن تحقيقات جارية في 14 هجوما كيماويا مفترضا آخر وقعت منذ سبتمبر/أيلول 2011.

المزيد حول هذه القصة