إستيلاء "الدولة الإسلامية في العراق والشام" على أعزاز يبرز انقسام المعارضة

Image caption أعلنت مدونة جديدة على أحد منتديات الجهاديين أن "الصحفيين أعداء المجاهدين في سوريا وفي العالم"

خرج الجيش السوري الحر مطرودا من بلدة أعزاز على الحدود التركية، فيما قتل عدد من رجاله وربما أسر نحو مئة أخرين. وداخل البلدة جرت عمليات اعتقال لنشطاء المعارضة والصحفيين.

ويبدو الأمر كما لو كان وصفا لهجوم ناجح نفذه النظام السوري، لكن الجيش السوري الحر فقد بلدة أعزاز أمام الدولة الإسلامية في العراق والشام، وهي جماعة مغالية في التشدد على صلة بتنظيم القاعدة في المعارضة.

وكاجراء لاحكام السيطرة، قال أحد شهود العيان في البلدة إن الجهاديين منعوا التدخين في شوارع بلدة أعزاز، لأن عقيدة الاسلاميين المتشددة تحظر التدخين.

بدأ كل ذلك حينما جرى نقل مقاتل مصاب من صفوف جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام، أو من جماعة المهاجرين الحليفة، إلى عيادة ميدانية في أعزاز. وصور المقاتل أحد الأطباء الألمان من جمعية خيرية ألمانية، أو شخص ما كان يوثق العمل الذي تقوم به الجمعية من أجل استخدامه لجمع التبرعات عند العودة الى بلاده.

وطالب المقاتل المصاب المادة الفيلمية المصورة، وطلب مساعدة بعض أصدقائه. وكان مقاتلون من وحدة تابعة للجيش السوري الحر تدعى "لواء عاصفة الشمال" تحرس العيادة الميدانية. وحدثت مواجهة وراجت مزاعم بمقتل اثنين من مقاتلي جماعة المهاجرين (تونسي وليبي وفقا لتغريدات نشطاء في أعزاز).

وردا على ذلك أمر "أمير" جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام في أعزاز، وهو كبير قادة الجهاديين في المنطقة ويقال إنه من الكويت، بشن هجوم، وهكذا اشتبكوا في قتال مع لواء عاصفة الشمال.

واتهمت جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام وجماعة المهاجرين الشخص الذي صورهم – سواء الطبيب أو أحد معاونيه، بأنه صحفي. وهو اتهام خطير في سوريا حاليا بعد أن اعتنقت الجماعات الجهادية المتشددة موقفا يتبني فكرة أن الصحفيين الغربيين جواسيس.

ويبدو أن الجهاديين يعتقدون أن الضربات الأمريكية ضد النظام السوري مثار الخلاف كانت ستستهدفهم وقد تأجلت لأن المقاتلين الاسلاميين تفرقوا بنجاح واختبأوا في مواقع جديدة. ويعتقدون أن الصحفيين الغربيين يأتون إلى سوريا حاليا لجمع معلومات جديدة في سبيل شن هجمات بطائرات بدون طيار وصواريخ ضدهم.

هجمات جبانة

وأعلنت مدونة جديدة على أحد منتديات الجهاديين أن "الصحفيين أعداء المجاهدين في سوريا وفي العالم" وينبغي اعتقال أي صحفي غربي ومعاقبته وفقا للشريعة.

ويبدو أن القتال على بلدة أعزاز تطور عن دون قصد بناء على هذه الظروف وليس في إطار الهجوم الذي خطط له طويلا. ومازال هناك سجل طويل من المناوشات بين الجهاديين وألوية الجيش السوري الحر من أجل السيطرة على المعابر الحدودية التي تفضي إلى تركيا (إلى جانب الدخل المربح الذي يدره التهريب والسرقة من شحنات المساعدات).

وتصاعدت حدة التوترات على نحو مطرد بعد إطلاق الرصاص على قائد بارز في الجيش السوري الحر اثناء جدال مع أمير جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام في إدلب القريبة في صيف العام الجاري.

وكانت الجماعة قد أصدرت في الأسبوع الماضي فتوى تعلن عملية "إقصاء المنافقين" ضد أعضاء الجيش السوري الحر في الباب وفي حلب، وهما ليتسا ببعيدتين عن أعزاز.

ووفقا لمنشورات تداولها مقاتلو جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام سيكون ذلك هجوما يستهدف لواءين من أولية الجيش السوري الحر متهمين بشن "هجمات جبانة على المجاهدين الخيرين". كما اندلع قتال أيضا بين الجيش السوري الحر وجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام في بلدة دير الزور، وهي إحدى البلدات الأخرى المهمة.

ويبدو أن الجماعة تسيطر على أعزاز حاليا، على الرغم من قيام لواء عاصفة الشمال ولواء التوحيد، وهو لواء أخر تابع للجيش السوري الحر، بحشد قواتهما خارج المدينة.

وأغلقت السلطات التركية معبرا قريبا من سوريا، وسوف يكون من المثير رؤية رد فعل تركيا تجاه زيادة نفوذ جماعة الدولة الإسلامية على مسافة قريبة من حدودها.

وماذا يعني ذلك للثورة السورية؟ يعني ذلك أنه على المدى الطويل قد ترغب الولايات المتحدة والحكومات الغربية في دعم الجيش السوري الحر إذا رأت تباعدا حقيقيا بينه وبين الجهاديين. أما على المدى القصير، فإنه إذا كان المعارضون يقاتلون بعضهم البعض، فأنهم لن يتمكنوا من مقاتلة النظام.

المزيد حول هذه القصة