سوريا: مسيحيون في معلولا يشككون في "تهديد الجهاديين"

معلولة
Image caption تشتهر معلولا بأنها واحدة من القرى السورية الثلاثة التي تحتفظ باستخدام اللغة الآرامية.

زاد الهجوم الذي شنه مسلحون هذا الشهر على قرية معلولا السورية من المخاوف بأن الصراع هناك أصبح طائفيا بصورة متزايدة، في الوقت الذي يفر فيه المسيحيون هناك، مؤكدين أن الكنائس تم تدنيسها. لكن بعض السكان الذين تحدثوا لبي بي سي يشككون في هذه الرواية.

تركزت أعمال العنف في وقت سابق من هذا الشهر حول نقطة تفتيش تابعة للحكومة في المدخل الجنوبي للقرية أقامها الجيش، مع وجود عناصر من قوة الدفاع الوطني وهي ميليشيا تشكلت حديثا من أبناء المجتمع المحلي معظمهم من العلويين والمسيحيين.

يؤكد مقاتلو المعارضة أنهم سيطروا على الجانب الشمالي من معلولا الواقعة أعلى جبل القلمون خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وفي حين وقعت بعض الاشتباكات بالقرب من القرية خلال الأشهر القليلة الماضية، تركز انتباه العالم فقط على معلولا في الخامس من أيلول/ سبتمبر الجاري، حينما نفذ أحد مقاتلي جبهة النصرة عملية انتحارية استهدفت نقطة التفتيش، ما أسفر عن مقتل العديد من الجنود والميليشيات الموالية للحكومة.

دخل عدد من المسلحين بعد ذلك إلى دير القديسة تقلا شمالي القرية، وسألوا الراهبات هناك ما إذا كان هناك أي من جنود الحكومة مختبئين بها.

قالت إحدى الراهبات لبي بي سي بعد أيام قليلة من وقوع الحادث "كان هناك نحو 20 منهم (المقاتلين)، كانوا إسلاميين على ما يبدو، لكنهم لم يمسونا بسوء".

وأوضحت الراهبة "أخبرونا بأنهم يتعقبون بشار الأسد وجيشه، وليس المسيحيين".

بعد ذلك عاد المسلحون إلى الدير الذي يضم تسع راهبات و35 آخرين من بينهم أطفال وشيوخ يحظون برعاية الراهبات، وجميعهم ظلوا في معلولا، حتى خلال احتدام الاشتباكات.

وخلال زيارتهم الثانية، تشير الراهبة إلى أن المسلحين طالبوا الراهبات بتنفيذ تسجيل مصور يؤكدن فيه عدم تعرضهن لسوء أو مهاجمتهن من جانب قوات المعارضة. وقد وبثّ هذا التسجيل لاحقا على موقع يوتيوب.

وبحسب الراهبة فإن المسلحين تركوا بعد ذلك أسلحتهم خارج الدير، وصعدوا لتصوير القرية من أعلى في محاولة لإثبات أنهم غادروا دون التسبب في أي أضرار أو مهاجمة الكنائس.

شكوك حول التوقيت

وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة من سكان القرية، ومعظم سكان القرية فروا منها إلى دمشق الآن بسبب أعمال العنف.

وبعد فترة، تزايد تبادل إطلاق النار بين الجانبين.

ودعا سكان معلولا الجيش إلى التدخل وحمايتهم، لكن أحد السكان قال إن "الجيش خدعنا وباعنا لوسائل الإعلام".

وأضاف في تصريح لبي بي سي طالبا عدم الكشف عن هويته بأن قوات الجيش وصلت إلى معلولا يوم السبت 7 أيلول/ سبتمبر، وظلت بها لساعات فقط، وانسحبت بعد ذلك لتسمح لمقاتلي المعارضة بالدخول.

وأثيرت تساؤلات عن توقيت الهجوم، حيث أنه وقع بعد يومين فقط من موعد مقرر لأداء صلاة من أجل السلام في معلولا استجابة لدعوة من البابا فرانسيس ليوم من الصيام والصلوات في أنحاء العالم من أجل السلام في سوريا.

وتزامن الهجوم أيضا مع الفترة التي سبقت على ما يبدو التحضير لهجوم أمريكي وشيك على سوريا.

وقال عامر القلموني المتحدث باسم "جبهة أحرار الشام وتحرير القلمون"، وهي مجموعة من المقاتلين غير الإسلاميين المرتبطين بالجيش السوري الحر، إن توقيت الهجوم "صب فقط في صالح النظام".

وأوضح في تصريح لبي بي سي إن "الوضع كان سيستمر لشهور، لكن جبهة النصرة قررت فجأة مهاجمة نقطة التفتيش".

وتابع "أعضاء من جبهة أحرار الشام وتحرير القلمون شاركت بعد ذلك في الاشتباكات، لم يكن الهدف مطلقا مهاجمة المسيحيين، لكن التعامل مع نقطة التفتيش نفسها".

وأردف القلموني بأنه يعتقد بأن الإسلاميين في جبهة النصرة استغلوا هذه الفرصة لإرسال رسالة إلى الغرب مفادها أنه ليس هناك حاجة لتدخل غربي.

تاريخ من التعايش

الاشتباكات في معلولا هي أول هجوم من نوعه في منطقة مسيحية بارزة منذ بدء الانتفاضة.

Image caption أسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة من سكان القرية، ومعظم سكان القرية فروا منها إلى دمشق

ويفر سكان العديد من القرى المسيحية حول حمص وحماة من أعمال العنف بالإضافة إلى سكان مناطق أخرى، لكنهم حتى الآن لم يتعرضوا لهجمات.

وكما هو الحال بالنسبة للعديد من القرى والمدن في أنحاء سوريا، فإن معلولا كانت تضم طوائف دينية مختلفة تعايشت معا على مدى عقود.

وتشتهر معلولا بأنها واحدة من القرى السورية الثلاثة التي تحتفظ باستخدام اللغة الآرامية، لغة السيد المسيح.

وكان دير القديسة تقلا يضم أيتاما من المسلمين والمسيحيين.

وفي أيلول/ سبتمبر من كل عام، يشارك المسيحيون في مهرجان "عيد الصليب" في معلولا. ويحضر المسلمون الصلوات في الكنيسة وتضيء نساء محجبات الشموع هناك.

لكن اليوم طالت معلولا شرارة الحرب التي أحرقت العديد من أجزاء سوريا.

وأكدت الراهبة التي تحدثت إليها بي بي سي في دير القديسة تقلا أنها تعتقد أن المسيحيين لم يكونوا هدفا لأعمال العنف، لكنهم أصبحوا محاصرين وسط النيران.

المزيد حول هذه القصة