مشروع قانون يجرّم "عدم احترام الرموز المصرية" يثير جدلا في الشارع المصري

متظاهر يحمل علم مصر
Image caption يقضي مشروع القانون بالسجن والغرامة ضد من يرتكب فعلا يهين الرموز المصرية

أثار مشروع قانون تقدم به الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور ووافق عليه مجلس الوزراء المعين الذي يخص احترام الرموز الوطنية المصرية موجة من الجدل بين الأوساط السياسية والاجتماعية في الشارع المصري.

وكان مجلس الوزراء المصري قد وافق في جلسته يوم الأربعاء على مشروع القانون الذي يجرّم عدم احترام العَلَم المصري وعدم الوقوف أثناء عزف السلام الوطني.

وصرح المستشار أمين المهدي، وزير العدالة الانتقالية المصري، بأن الوزارة كانت قد لاحظت ما تشهده دور التعليم المختلفة في الآونة الأخيرة من مشكلات تتعلق بالتقيد بالسلام الوطني وتحية العلم المصري.

رفض سلفي

وأكد الوزير على ضرورة عدم التنازل عن تقديم الاحترام لأي من هذين المظهرين الرمزيين للدولة المصرية، وأن يكون ذلك ثقافة تغرس في المجتمع المصري وتنتشر بين أبنائه.

إلا أن مشروع القانون لقي صدًى سلبيا لدى بعض الأحزاب والقوى السياسية القائمة على أساس ديني.

فقد انتقد يسري حماد، نائب رئيس حزب الوطن السلفي، مشروع القانون برمته واصفًا إياه بأنه تهميش للعقلية المصرية.

وقال حماد لبي بي سي "على الرغم من أن الوطن في حاجة إلى قوانين من شأنها أن تعمل على بناء الدولة ومكافحة الفساد، إلا أننا فوجئنا بمثل هذه القوانين التي تكمم الأفواه وتقيد الحريات".

وتساءل قائلا: "أين هذا القانون من القوانين العالمية؟"

ويتضمن مشروع القانون النص على أن إهانة العلم المصري وعدم الوقوف احترامًا له أثناء عزف السلام الوطني في مكان عام يعتبر جريمة يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى العقوبتين.

لذا يرى البعض أن فكرة تجريم شخص ما لعدم إظهاره الاحترام لهذين الرمزين يعتبر أمرا مبالغا فيه.

من جانبه، أعرب صلاح عبد المعبود عضو الهيئة العليا بحزب النور عن تحفظه على تمرير مثل ذلك القانون.

وقال عبد المعبود، وهو عضو احتياطي في لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري، في بيان صحفي له مساء الخميس "لا يعتبر هذا القانون من الأمور العاجلة."

وأضاف "بما أن هذه الحكومة الحالية مؤقتة وغير منتخبة، فمن المعلوم أنها في مثل هذه الحالة تقتصر في تشريعاتها على التشريعات الضرورية والملحة فقط التي لا تحتمل التأخير وفى أضيق الحدود".

يذكر أن بعض أعضاء حزب النور السلفي كانوا قد أثاروا موجة من الجدل بين الأوساط السياسية إثر امتناعهم عن الوقوف أثناء عزف السلام الجمهوري في الجلسة الافتتاحية للجمعية التأسيسية للدستور في منتصف عام 2012.

ويؤكد مشروع القانون الصادر في مواده على وجوب احترام رمزية العلم والنشيد الوطني بالدولة، كما تشدد مواده أيضا على ضرورة رفع العلم بارزا فوق مباني المؤسسات الرسمية والحكومية والتعليمية، وعلى تأدية التحية للعلم في كل يوم دراسي في مراحل التعليم قبل الجامعي.

صعوبة في التطبيق

ويتناول مشروع القانون أيضا حظر رفع العلم أو تداوله بطرق غير لائقة أو إذا كان متهالكا أو باهت الألوان، كما يَحظُر أيضا أي إضافات عليه أو استخدامه كعلامة تجارية أو جزء منها.

وتباينت ردود فعل المصريين في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي إزاء القرار ما بين مؤيد له ومعارض.

ويؤيد محمد، ويبلغ من العمر 73 عاما، بشدة مشروع القانون والعقوبة المنصوص عليها فيه.

وقال محمد لبي بي سي "عدم احترام العَلم هو نوع من الاستكبار، ولا بد من وجود عقوبة تردع من يعمد إلى إهانته."

كما أعرب عبد الوهاب، 63 عاما، عن تأييده الشديد لمشروع القانون، إلا أنه يرى أن العقوبة مشددة ويجب تخفيفها نظرا لما وصفه بنسبة الأمية المرتفعة في البلاد.

ومن جانب عربته التي يقف عليها لبيع "البطاطا" الحلوة، قال أحمد، 55 عاما، إنه يؤيد مشروع القانون من حيث المبدأ، إلا أنه يرى أن العقوبة قاسية ومبالغ فيها.

و أضاف "يجب أن تؤخذ في الاعتبار أثناء تطبيق ذلك القانون بعض الحالات الإنسانية كالمرضى وكبار السن ".

ووافقت رويدا، 38 عاما، على مشروع القانون من حيث المبدأ، إلا أنها تقول إن تطبيقه خارج المحافل الرسمية سيكون أمرا صعبا.

وقالت "الغرامة وحدها تكفي، أما عقوبة الحبس فيمكن تطبيقها على من تمادى في إهانة العلم كالذي يعمد إلى حرقه ".

واتفق معها في رأيها حول الغرامة مصطفى،31 عاما، حيث أبدى اعتراضا على عقوبة الحبس، ورأى أن تطبيق القانون يجب أن يقتصر على المحافل الرسمية فقط ولا ينبغي تعميمه خارجها.

يذكر أنه وفي دولة البحرين على سبيل المثال، واجه أحد المتظاهرين البحرينيين المناوئين للنظام الملكي في البلاد حكما قضائيا في مايو/أيار من العام الجاري بالسجن لثلاثة أشهر لمجرد أنه كان يعلّق العلم البحريني خارج سيارته في إحدى المسيرات التي خرجت ضد النظام عام 2011، فيما عدته النيابة إهانة للعلم البحريني.

أما محمد، 22 عاما، فقد انتقد القانون بشدة، وعاب على الحكومة أن تتجاهل "الهموم الحقيقية" للمواطن وتركز على "الأمور الشكلية" -حسب وصفه- كموضوع عدم احترام العلم.

وأضاف محمد "سيكون من الصعوبة بمكان تطبيق ذلك القانون في الأماكن العامة نظرا لنسبة الأمية غير القليلة بين المصريين."

وماجت مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما موقع تويتر بردود الفعل المختلفة إزاء مشروع القانون.

وكتبت هالة جلال عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "إجبار الناس على تحية العلم بقانون هو إهانة للوطن."

وانتقدت روزيتا عبر تويتر أيضا مشروع القانون قائلة إن الحكومة تدرس قانونا يجرّم إهانة العَلَم لكنها تتناسى ما وصفته بـ"إهانة الانسان".

بينما ترى حنان عزت أن مشروع القانون يستهدف أعضاء حزب النور في المقام الأول، قائلة بأنه لولا حزب النور لما تم التفكير في قانون كهذا.

وبينما تتباين أفكار الشارع السياسي والاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض لمشروع القانون، الذي يعد أول قانون من نوعه، تبقى هناك تساؤلات تدور حول الطريقة التي سيطبق من خلالها هذا القانون إذا ما جرى إقراره بالفعل، وما إذا كان سيجرّ تبعات على المشهد السياسي في مصر.

المزيد حول هذه القصة