هل كانت الغارة لاعتقال أبو أنس الليبي عملا قانونيا؟

أبو أنس الليبي
Image caption أثارات العملية الأمريكية لاعتقال الليبي جدلا

بالرغم من صحة التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بأن اختطاف أبو أنس الليبي جاء متوافقا مع القانون الأمريكي، فإن ذلك لن يوقف الانتقادات بأن عملية الاعتقال تمثل خرقا صارخا للقانون الدولي.

وما سيعزز تأكيدات كيري الواثقة هو تذكير من قبل مستشارين قانونيين للخارجية الأمريكية بأن حكم المحكمة العليا الأمريكية منذ 21 عاما يحسم مسألة ما إذا كان الاختطاف على أراض أجنبية عملا قانونيا.

وكان هذا الحكم يتعلق بقضية طبيب نساء مكسيكي متهم بالمشاركة في تعذيب وقتل أمريكي يعمل في مكافحة المخدرات في المكسيك عام 1985.

واختطف الطبيب عن طريق وكلاء بإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية ونقل جوا إلى تكساس للمثول أمام المحكمة.

وبأغلبية ستة إلى ثلاثة أصوات، أصدرت المحكمة العليا قرارها بمشروعية عملية الاختطاف، وذلك بالرغم من وجود اتفاقية لتسليم المجرمين بين المكسيك والولايات المتحدة.

ودعم قرار المحكمة عمليات اختطاف مماثلة في السابق لم يعبأ فيها القضاة بالطريقة التي يُجلب بها المتهم للأراضي التي تخضع للسيادة الأمريكية للخضوع للمحاكمة.

قضية اختطاف ايخمان

وقد ذكرت محكمة في القدس عام 1961 مثل هذه العمليات السابقة في حيثيات حكمها، وذلك لرفض إدعاء قدمه محامو القيادي لنازي أدولف ايخمان بأن اختطافه على يد وكلاء إسرائيليين في الأرجنتين يقضي ببطلان إجراءات النيابة من الناحية القانونية.

وأدين أبو أنس الليبي من قبل محكمة اتحادية في مانهاتن عام 1998 لعلاقته بتفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، كما أن هناك مذكرات اعتقال لم تنفذ صادرة بحقه.

وبالتالي فالمنطق الذي ساقه جون كيري بأنه "هدف قانوني ومناسب" له ما يبرره.

ومع ذلك، فإن المسار المقبول لإحضار المشتبه بهم الذين يعيشون خارج سلطة الولاية التي تطالب بمحاكمتهم هو طلب تسليمهم كمجرمين، وليس اختطافهم.

عدم ثقة

وليس هناك اتفاقية لتسليم المجرمين بين الولايات المتحدة وليبيا، وحتى لو كانت هناك اتفاقية بينهما، فليس من المؤكد بشكل كامل أن الولايات المتحدة كانت ستلجأ إلى ذلك الخيار بسبب عدم ثقتها في سيادة القانون في ليبيا.

وقال خبير في القانون الدولي فضل عدم الكشف عن هويته لعمله في إحدى القضايا الليبية: "الأمر الحاسم هنا هو درجة تورط أو تواطؤ السلطات الليبية في عملية الاختطاف هذه."

وهناك شائعات أو إدعاءات بأن أبو أنس الليبي كان محتجزا من قبل مسلحين محليين، لكن إذا تم ذلك بمعرفة أو موافقة الحكومة، فقد يستخدم هذا لتخفيف وطأة ما يمكن أن يعد بشكل واضح عملا غير قانوني بموجب القانون الدولي.

وأضاف: "لا يمكنك التجول والتقاط الناس في دول أخرى ذات سيادة."

صائدو المكافآت

لكن الولايات المتحدة لها تاريخ في رؤية الأمور بشكل مختلف.

ويعرف المحامون الأمريكيون، أو هؤلاء الذين يمثلون الحكومة الأمريكية في الخارج، بأنهم يستشهدون بممارسة كانت تتم في القرن التاسع عشر والخاصة بالقبض على المجرمين مقابل الحصول على مكافآت لتبرير الاعتقال القسري للمشتبه بهم في الخارج ليخضعوا للمحاكمة في الولايات المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين دولار لمن يبلغ عن أبو أنس الليبي، ومن المحتمل أن يرى القانون الأمريكي القبض عليه بنفس الشكل الذي يتم مع أي مطلوبين خارجين على القانون.

المزيد حول هذه القصة