نشطاء الرقة السورية يفرون منها بسبب انتهاكات القاعدة

علم القاعدة فوق إحدى الكنائس في الرقة
Image caption تقع مدينة الرقة الآن تحت سيطرة كاملة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ‏

اضطر عدد من الناشطين السياسيين في شمال سوريا للفرار بعد محاولة تحدي النفوذ المتزايد لمقاتلي تنظيم القاعدة في المنطقة.

وتتحدي إحدى حركات الاحتجاج الشعبية مجموعة جهادية تحمل اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام، والموالية للقاعدة، بعد أن هاجم مقاتلوها كنائس في مدينة الرقة شمال سوريا.

لكن الناشطين الذين فروا إلى تركيا أخبروا مراسل بي بي سي أن العديد من الأشخاص ألقي القبض عليهم أو تعرضوا للضرب أو الاختطاف من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على سبيل الانتقام.

وتعد مدينة الرقة الآن، والتي تؤوي نحو مليون شخص، تحت سيطرة كاملة لذلك التنظيم.

وقال أحد هؤلاء الناشطين، وهو المصور ميزار مطر: "رأيت العديد من الناس الذين لديهم علامات تظهر تعرض أجسادهم للجلد بعد أن أطلق سراحهم من سجن تابع لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام".

وقال إن شقيقه محمد نور اختفى بعد تصويره معركة في الرقة بين تنظيم الدولة الإسلامية وإحدى الكتائب الموالية للمجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر المدعوم من الغرب.

ويعتقد مطر أن محمد قد اختطف من قبل مسلحين من الجهاديين.

وقالت ناشطة آخرى، طلبت عدم الكشف عن اسمها من أجل سلامتها، إنها وشقيقتها، وهي إحدى المشاركات أيضا في حركة الاحتجاجات، قد فرتا بعد إطلاق النار عليهما من قبل مسلحين.

وأضافت الناشطة: "أحاط سبعة أو ثمانية رجال بشقيقتي، وكانوا يحملون أحزمة ناسفة، وقال بعضهم 'اذبحوها'، وقال البعض الآخر 'أطلقوا النار عليها'. كما مزقوا اللافتة التي كانت تحملها ومكتوب عليها 'المسيحيون والمسلمون جسد واحد' ثم وصفوها بالكافرة".

وبدأت الاحتجاجات في شهر سبتمبر/أيلول بعد أن رفع جهاديون أعلامهم السوداء فوق كنيسة في الرقة، وحولوها إلى مقر رئيسي لهم.

وقالت الناشطة: "صعد مقاتلون مسلحون كان يملؤون سيارتي نقل إلى سطح الكنيسة، وكسروا الجرس بالمطارق، وألقوا بأحد الصلبان في الشارع. كما حاولوا كسره."

وصور ناشطون احتجاجات تحمل الصليب في الشوارع وتهتف: "عار! عار!"، وتطالب بالوحدة بين المسلمين والمسيحيين.

"طغاة جدد"

Image caption حقق تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام تقدما كبيرا، ‏وذلك على حساب الجيش السوري الحر‏.

وأصبحت الرقة في وقت سابق من هذا العام أول عاصمة لمحافظة في سوريا تسقط بالكامل في قبضة المقاتلين.

لكن بعد شهرين فقط من تقاسم السيطرة مع مقاتلين جهاديين موالين للمجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر، أضحت المدينة تحت السيطرة الكاملة لتنظيم الدولة الإسلامية في شهر مايو/آيار.

وقد أحيا التنظيم تلك اللحظة عن طريق إعدام ثلاثة رجال علنا قالوا إنهم من العلويين، وهي نفس الطائفة الشيعية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد.

وربما تكون مدينة الرقة الآن، والتي تعج بالعائلات المشردة، أكبر مدينة في العالم حتى الآن يسيطر عليها تنظيم القاعدة.

وقال مطر: "منعوا بيع الكحول، و حاولوا إغلاق المقاهي التي يجلس فيها الأولاد والبنات معا، ومنعوا السينما، والعروض المسرحية في الشوارع، ومنعوا الألوان الزاهية، وأرغموا النساء على ارتداء الزي الإسلامي".

وأضاف: "إنهم طغاة جدد، تماما مثل بشار الأسد، لكنهم يرتدون الملابس السوداء. اللون فقط هو الذي تغير".

وتاريخيا، يضم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، والذي يعد أصغر حجما وأفضل تمويلا، مجاهدين من دول عربية مختلفة، وخاصة العراق، بالإضافة إلى ليبيا، وتونس، والمملكة العربية السعودية، وشمال القوقاز، وأوروبا.

لكن ناشطين من الرقة قالوا إنها أصبحت الآن تجتذب المزيد من المقاتلين السوريين.

وفي الأشهر الأخيرة، حقق تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام تقدما كبيرا، وذلك على حساب الجيش السوري الحر، وأصبح يسيطر على رقعة واسعة من شمال سوريا بالقرب من الحدود التركية.

المزيد حول هذه القصة