حماس تسعى لتحسين فريقها الإعلامي بمتحدثة رسمية

Image caption يشير تعيين حماس لإسراء المدلل متحدثة رمسية إلى أن الحركة تسعى لإضفاء بعض التحسينات على طريقة عملها الإعلامي

تعمل حركة حماس المسيطرة على مقاليد الأمور في قطاع غزة، على أن تقدم للعالم وجها جديدا مألوفا، وذلك بتعيينها أول متحدثة رسمية باسم الحركة.

وتحتفظ إسراء المدلل، الناشطة الفلسطينية السابقة ذات الثلاثة والعشرين عاما، بتلك اللكنة البريطانية البسيطة من مقاطعة اليوركشير والتي اكتسبتها من إقامتها ثلاثة أعوام في بريطانيا.

وتضع المدلل على رأسها غطاء تقليديا ومكياجا بسيطا. وعلى العكس من بعض السيدات الأكثر محافظة، فإنها صافحت الصحفيين الرجال اثناء زيارتها لمكتبنا.

وكانت المدلل تعمل كصحفية لقناة "بريس تي في" الإخبارية الإيرانية الناطقة بالانجليزية، كما كانت تعمل كمنتجة لدى إحدى القنوات الإذاعية الفلسطينية المحلية.

وتحدثت المدلل عن دورها قائلة: "أعتقد أن هذه الخطوة إيجابية بالنسبة للفلسطينيين في غزة، وخاصة الشباب. إلا أنها تمثل مسؤولية كبرى على عاتقي أيضا، فأنا أقف أمام الإعلامين العربي والغربي على حد سواء."

"قضايا ساخنة"

وتؤكد المدلل على أنه وعلى الرغم من أنها مكلفة بالخروج بالتصريحات الرسمية لحماس حول القضايا الهامة، إلا أنها لا تعتبر عضوا في الحركة.

وكانت حماس قد سيطرت بالقوة على مقاليد الأمور في قطاع غزة عام 2007، وذلك بعد عام واحد من فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وترفض الحركة الاعتراف بإسرائيل كدولة، كما ينظر إليها من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على أنها تنظيم إرهابي.

وتفرض إسرائيل ومصر طوقا حدوديا خانقا على القطاع بعد سيطرة الحركة عليه، كما أن هذه الحركة السنية خسرت مؤخرًا دعم دولة إيران الشيعية لها، بعد أن أعلنت دعمها لمقاتلي المعارضة السنية التي تناوئ النظام السوري الموالي لإيران.

كما تشهد العلاقات بين الحركة ومصر توترا منذ عزل الرئيس المصري ذو الخلفية الإسلامية، محمد مرسي، من السلطة في يوليو/تموز الماضي.

وقالت المدلل: "تشهد المنطقة أحداثا ساخنة في الوقت الحالي. فهناك تصريحات كبيرة تصدر فيما يتعلق بالصواريخ التي يطلقها المسلحون من غزة في اتجاه إسرائيل، وأخرى تتناول العلاقات بين حماس وفتح، أو العلاقات بين حماس ومصر."

وأضافت: "إلا أننا بحاجة لأن نركز أيضا على الجانب الإنساني، فقطاع غزة يعاني الآن من أزمة إنسانية."

حقوق المرأة

وفي السابق، كان المسؤولون من حكومة حماس يتحملون –وبطريقتهم الشديدة- المسؤولية كاملة في تمثيل الحركة أمام الإعلام الغربي، إلا أنه يرجى من المدلل أن تضع بدورها لمسة مختلفة وأقل حدة.

وسألْت المدلل عما إذا كانت ستكسر القاعدة المعتادة لدى حركة حماس في كونها لا تشير إلى إسرائيل سوى بوصف "الكيان الصهيوني".

فأجابتني: "إذا ما كنت متحدثا باسم أي حكومة من الحكومات في العالم، فإنه يتوجب عليك أن تكون ملما بطريقة الحديث الدبلوماسي، ويعتبر ذلك أمرا طبيعيا ليس بالنسبة لحكومة حماس فحسب."

Image caption تمثل السيدات خمس قطاع الموظفين في الخدمات العامة بحكومة حماس وتضم أيضا وزيرة وعددا من نائبات الوزراء

وتعد المدلل بأن تعتمد في حديثها حول أوضاع القطاع على نطاق واسع من المصادر، كما تقول إنها تطّلع على الصحف الإسرائيلية إلى جانب الصحف العربية والغربية.

إلا أنه ومنذ تعيينها في ذلك المنصب الأسبوع الماضي، وجدت المدلل نفسها في بؤرة اهتمام الإعلام.

وقالت معلقة: "تتعجب أغلب وسائل الإعلام الغربية التي تواصلت معي في هذه الفترة عن كوني سيدة وأعمل في هذا المجال. إلا أنني وفي مجال الإعلام عادة ما كنت عضوة في فريق العمل النسائي."

حيث تمثل السيدات خمس قطاع الموظفين في الخدمات العامة في حكومة حماس، كما تضم الحكومة أيضا إحدى الوزيرات وعددا من نائبات الوزراء.

إلا أن الحركة تحمل سجلا سلبيا فيما يتعلق بحقوق المرأة.

ففي الماضي، عمدت الحركة إلى توجيه السيدات لارتداء اللباس المحافظ، كما منعتهن من تدخين الشيشة وامتطاء الدراجات البخارية، إلا أن تلك الأنظمة لم تكن تخضع دائما للتطبيق.

وفي وقت مبكر من العام الحالي، منعت السيدات والفتيات من المشاركة في سباق ماراثون مدعوم من منظمة الأمم المتحدة، وهو ما أدى في النهاية إلى إلغاء السباق برمته.

وتؤكد المدلل على أن لديها قيما أخرى تكوّن لديها وجهة نظرها الخاصة عن العالم.

وقالت لي: "أنا ناشطة، ومطلقة وأم، كما أنني لاجئة فلسطينية."

توظيف الشباب

وقد يقف شباب إسراء وقلة خبرتها -في نهاية الأمر- ليكونا عائقين أمام تطورها في عملها كمتحدثة رسمية.

فهي تقر بأن معرفتها بمجال الفنون تفوق معرفتها بمجال السياسة والتاريخ.

وعندما سألتها عن مستقبلها، تحدثت المدلل عن إمكانية عودتها للدراسة أو زواجها مرة أخرى، وهو أمر من شأنه أن يقيّد حريتها في العمل.

إلا أنه وعلى الرغم من كل ذلك، فإن تعيينها في هذا المنصب يحمل بالتأكيد إشارة إلى أن حماس تسعى لإضفاء بعض التحسينات على طريقة عملها الإعلامي، وهو ما أدى بها أيضا لأن تعيّن بعض الشباب ضمن فريق عملها من أجل تطوير ما يخرج عن الحركة في وسائل الإعلام الاجتماعي.

كما وعدت الحركة أيضا بتعيين متحدثين رسميين آخرين في المستقبل ممن يتمتعون بطلاقة في بعض اللغات الأوروبية الأخرى.

المزيد حول هذه القصة