السوريون يعلقون آمالهم على محادثات جنيف 2

Image caption اختار الائتلاف الوطني المعارض حكومة مؤقتة لإدارة المناطق المحررة.

"صرخة لإنقاذ سوريا".. كان هذا شعار المؤتمر الذي عقدته في اسطنبول أخيرا حركة "كلنا سوريون" المعارضة المستقلة التي تضم جماعات تمثل بشكل أساس أقليات دينية.

المؤتمر ناقش جهود البحث عن حل سياسي للصراع الذي تشهده البلاد.

ومن بين المنظمين، توفيق دنيا وهو سوري مقيم في المنفي ومن الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد. ويرى دنيا أن السبيل الوحيد لتحقيق تقدم هو مشاركة كل من المعارضة والحكومة في ما يطلق عليها محادثات سلام جنيف 2 التي اقترحتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا.

"لا أريد أن يتم تمثيلي كعلوي.. إنني سوري، والناس الذين يقتلون من طرفي الصراع هم جميعا سوريون أيضا"، بحسب دنيا.

وشارك في الاجتماع سوريون من جميع أنحاء البلاد. ويمكن أن تميز، من خلال اللكنات، السوريين القادمين من حلب ودمشق ودرعا واللاذقية والرقة والسويداء.

ورغم أن المشاركين ينتمون إلى خلفيات دينية واجتماعية مختلفة، فإنهم جميعا اتفقوا على ضرورة إنهاء إراقة الدماء وبناء سوريا موحدة.

وأوضح دنيا "إننا هنا كجزء من النسيج السوري، كوطنيين يريدون حلا وطنيا".

وحذر من أنه إذا لم تعقد محادثات جنيف، فإن "البلاد ستذهب إلى الجحيم". وهذا هو الرأي نفسه الذي تبناه تقريبا جميع المشاركين في الاجتماع.

طلب ضمانات

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وافق أعضاء في الائتلاف الوطني - الذي يمثل تحالف المعارضة الرئيسة في سوريا في اجتماع منفصل في اسطنبول - على حضور مؤتمر جنيف 2 بشرط تلبية مطالب محددة.

وقال رئيس الائتلاف أحمد الجربا لبي بي سي إنهم يريدون إنهاء معاناة السوريين.

وأضاف "إننا نعتبر جنيف 2 امتدادا لجنيف 1 واجتماعات لندن (في يونيو/ حزيران 2012 وأكتوبر/ تشرين الأول 2013)، التي دعا فيها المجتمع الدولي إلى تأسيس حكومة وحدة وطنية انتقالية بصلاحات تنفيذية كاملة".

ويدعو إعلان جنيف 1 الذي أقره مجلس الأمن الدولي إلى وقف فوري لأعمال العنف وتشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة يمكن أن تضم أطرافا من الحكومة والمعارضة، مع ضرورة تشكيلها على أساس "التوافق".

وتؤمن بعض الفصائل المسلحة المعارضة التي تقاتل في سوريا بوجهة نظر الجربا بشأن جنيف 2.

Image caption الجربا: نريد إنهاء معاناة السوريين

وقال العقيد قاسم سعد الدين، المتحدث باسم المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر المدعوم من الغرب، إنه يدعم المحادثات المقترحة طالما توافقت أي نتائج تخرج عنها مع البيانات التي صدرت بعد اجتماعات جنيف 1 ولندن.

وأكد لبي بي سي أنه لا يمكن للمعارضة الذهاب إلى جنيف "دون ضمانات دولية بأن الحكومة ستلتزم بالنتائج".

وهناك مخاوف في أوساط المجتمع الدولي بأن الجماعتين الجهاديتين الأكثر نفوذا المرتبطتين بالقاعدة، وهما جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، سترفضان القبول بأي اتفاق يتم التوصل إليه في جنيف 2.

ورفض الجربا ما يعتقد أنه تهديد تمثله هاتان الجماعتان للسلام، وقال "إنهم لا يمثلون ثورتنا، لقد جاؤوا من الخارج لسرقة ثورتنا. نحن لا نمثلهم، وهم لا يمثلوننا. في الحقيقة، إننا نقاتلهم".

تعزيز موقف الأسد

وتشدد المعارضة على ضرورة رحيل الأسد وعدم وجود أي دور له أو لأركان نظامه الذين "لطخت أيديهم بالدماء" في مستقبل سوريا.

وأعرب الأسد عن استعداده للمشاركة في جنيف 2 طالما أنه لا توجد هناك شروط مسبقة.

وأكد وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أن وفد الحكومة لن يتوجه إلى جنيف لتسليم السلطة.

ويرى العديد من المحللين أن وضع الأسد أصبح أقوى من العام الماضي، وأنه بفضل صفقة التخلي عن الأسلحة الكيميائية السورية ظهر كشريك للغرب بعد أن كان شخصا معزولا لما يقرب من ثلاث سنوات.

هذه هي أيضا الآراء التي يتبناها أنصار الأسد، الذين يرفض العديد منهم فكرة إجراء محادثات مع المعارضة ويريدون استمرار القتال حتى القضاء على الانتفاضة.

مدنيون بائسون

لكن المدنيين المحاصرين وسط الصراع يتوقون إلى وضع نهاية له.

ومنذ تراجع حدة التهديد الأمريكي بالتدخل العسكري عقب الهجوم الكيميائي المميت الذي وقع خارج دمشق في أغسطس/ آب الماضي، عززت القوات الحكومية من استخدامها للأسلحة التقليدية في العاصمة وأماكن أخرى من البلاد.

Image caption الجربا: لا نمثل الجماعات المرتبطة بالقاعدة ولا يمثلوننا

وكثفت المعارضة المسلحة أيضا من هجماتها على وسط دمشق للضغط على النظام.

وقال أحد سكان العاصمة إن "المدينة تمطر قذائف هاون، ليس لدينا مكان نهرب إليه، كل يوم نمارس حياتنا ولا نعرف ما إذا كنا سنشهد اليوم التالي أم لا".

ويعاني سكان وسط دمشق أعمال العنف التي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 ألف شخص ونزوح أكثر من 6.5 مليون آخرين منذ مارس/ آذار عام 2011.

والخوف الذي ينتاب السوريين هو أنه دون التوصل لحل سياسي سيستمر القتال لسنوات مقبلة، من دون أن يحقق أي من الطرفين نصرا حاسما.

إدارة مؤقتة

وفي إطار الاستعدادات لمحادثات جنيف 2، أدخل الائتلاف الوطني بعض التغييرات المهمة على هيكليته من بينها إضافة ممثلين من المجلس الوطني الكردي، وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد طعمة.

وقال الجربا إن "الحكومة (المؤقتة) تهدف إلى تقديم الخدمات داخل المناطق المحررة".

واعتبر الكثير من الناشطين وشخصيات من المعارضة هذا الأمر خطوة إيجابية، وأشادوا بعملية التصويت التي أسفرت عن اختيار الوزراء، وبينهم شخصية درزية، وكذلك باعتزام الائتلاف تحسين الحياة في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

لكن آخرين تبنوا موقفا أكثر تشككا، مثل العضو بالائتلاف وليد البني الذي اعتبر أن تشكيل حكومة مؤقتة قد يعوق محادثات جنيف 2.

وتساءل البني "إذا كانت محادثات جنيف تهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، لماذا اتخذت هذه الخطوة الآن؟"

وأعرب البني أيضا عن قلقه من استبعاد التحالف لجماعات معارضة ليست ممثلة فيه.

وأضاف "لا نريد أن نكون حزب بعث آخر يقصي الآخرين، وهذا هو بالضبط صورة مكررة لما انتفضنا ضده".

المزيد حول هذه القصة