تفجيرا بيروت انعكاس للصراع في سوريا

Image caption ليست هذه المرة الأولى التي يبدو فيها أن الصراع يمتد عبر الحدود ليسبب حالة من الفوضى هنا في لبنان.

"السعوديون واليهود"، هذا ما قالته امرأة وهي تترنح أثناء فرارها من موقع التفجيرين اللذين وقعا خارج السفارة الإيرانية في بيروت وأسفرا عن مقتل 22 شخصا وإصابة أكثر من 140 آخرين. هذا هو نفس الاتهام المعهود الذي يتردد هنا في ضاحية بيروت الجنوبية ذات الغالبية الشيعية.

لكن هذا الهجوم هو على الأرجح بدرجة كبيرة مرتبط بدعم إيران للنظام السوري للرئيس بشار الأسد.

سألت نوار الساحلي العضو في جماعة حزب الله اللبنانية فور وصوله إلى موقع التفجيرين ما إذا كان هذا الهجوم ردا على ما تقوم به إيران في سوريا.

رد قائلا "إنها رسالة. الحل (الوحيد) في سوريا هو حل سياسي، ولذا من قام بهذا (التفجير) لا يريد حلا سياسيا".

أعلنت جماعة سنية لبنانية تطلق على نفسها "كتائب عبد الله عزام" وهي جزء من القاعدة تقاتل في سوريا ضد نظام الأسد مسؤوليتها عن الهجوم.

وسواء تبين صحة إعلان المسؤولية عن هذا الهجوم أم لا، فإن قوات المعارضة السورية تواجه مصاعب وتلقي باللائمة على حزب الله حليف إيران في لبنان.

على الحدود الأخرى مباشرة، تنفذ قوات الحكومة السورية بنجاح هجوما يهدف إلى قطع طرق الإمدادات لقوات المعارضة من لبنان، ويمكن أن تتضح نتائج هذه العملية في تدفق مجموعات جديدة من اللاجئين وسط شعور سائد بالإحباط إلى بلدة عرسال الحدودية اللبنانية.

قد يمثل دعم إيران وحزب الله عامل حسم إذا نجحت قوات الأسد في طرد المعارضة من آخر معاقلها المتبقية على طول الحدود مع لبنان، وقد تعهد عدد من جماعات المعارضة السورية بالرد.

تشهد سوريا حربا بالوكالة، حيث يدعم الإيرانيون النظام بينما تدعم السعودية العديد من جماعات المعارضة.

وحذر صحفي لبناني بشأن التوقعات المحتملة لتصاعد أعمال العنف قائلا "ابتعدوا عن أي شيء سعودي في لبنان".

"دعوهم يواجهوننا"

إذا وقعت أعمال عنف أخرى ضد هدف سعودي أو مرتبط بالسعودية، فسيكون هذا سياسيا وليس طائفيا بصورة بحتة، لكن بالطبع هناك عامل طائفي في كل هذا، وتنعكس الانقسامات الطائفية في الصراع السوري على الحدود في لبنان.

وقال رجل شيعي وعلى رأسه ضمادة جرح أصيب به في التفجير "هؤلاء الأشخاص لن يحاربوننا وجها لوجه. ولذلك فهم يستخدمون الانتحاريين، دعوهم يواجهوننا، ونحن مستعدون لهم".

يفسر هذا الرأي السبب في تزايد الاضطراب بصورة واضحة في شوراع بيروت في هذه الليلة، حيث اندفعت مجموعات غفيرة من شبان شيعة يرتدون أقنعة لركوب دراجات بخارية باتجاه بعض المناطق في استعراض للقوة.

كان آخر هجوم مماثل قد أسفر عن مقتل 27 شخصا في ضاحية بيروت الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية، وبعد ثمانية أيام، جاء الرد بتفجير خارج مسجد للسنة في طرابلس أسفر عن مقتل 42 شخصا.

لذلك فإن هذه ليست المرة الأولى التي يبدو فيها أن الصراع يمتد عبر الحدود ليسبب حالة من الفوضى هنا في لبنان. وهذه ليست المرة الأولى أيضا التي يقع فيها هجوم في ضاحية بيروت الجنوبية.

لكن الجميع في لبنان يدركون أن تنفيذ هجوم على هدف إيراني هو شيء مختلف، والجميع يترقب ويتابع بقلق ما هي التداعيات المحتملة لمثل هذا الهجوم.

المزيد حول هذه القصة