لماذا يقطع بريطانيون 3,200 ميل للمخاطرة بحياتهم في حلب

قافلة طبية من بريطانيا إلى سوريا
Image caption تحركت القافلة من مانشستر، ومرت بفرنسا، وبلجيكا، ‏وألمانيا، وسويسرا، ولوكسمبرغ، وإيطاليا، واليونان، ‏وتركيا، ومنها إلى سوريا

تقول منظمات إغاثة إن أجزاء من سوريا أصبحت الآن خطيرة جدا لدرجة أن المدنيين فيها يتركون دون مساعدة. لكن بالرغم من تلك المخاطر، تواصل قوافل بريطانية رحلاتها البرية إلى سوريا من أجل تقديم المساعدات.

ويقول ماجد فريمان، وهو مستشار إئتماني من مدينة ليستر البريطانية "بعض الناس يقول إنك تستطيع فقط أن تدعو لهم، وما لا يدركونه هو أنه يمكنهم أن يحدثوا فرقا. نحن بحاجة إلى أن ننهض بالفعل، وأن نفعل شيئا، فيمكننا جمع التبرعات، ويمكننا أن نرسل المساعدات الطبية."

وقد سافر ماجد، البالغ من العمر 25 عاما، مؤخرا إلى سوريا مع قافلة بريطانية بالسيارات تحمل المساعدات، والتي قطعت مسافة 3.200 ميل، وتضم خمس سيارات إسعاف.

وتحركت القافلة من مانشستر، ومرت بفرنسا، وبلجيكا، وألمانيا، وسويسرا، ولوكسمبرغ، وإيطاليا، واليونان، وتركيا، ومنها إلى سوريا.

وتشمل القافلة التي تضم 14 بريطانيا مسلما، طبيبة من مانشستر، وصيدلي من هاليفاكس، ومالك أحد المطاعم من مدينة وست يوركشير.

وتمكن أربعة أشخاص فقط من بين هؤلاء الوصول إلى حلب في شمال سوريا، وذلك من أجل توصيل المساعدات للمستشفيات التي يقولون إنها لم تتسلم امدادات طبية منذ أسابيع.

وقد عرض هؤلاء جميعا حياتهم لخطر محدق، لكنهم يقولون إنهم إذا لقوا حتفهم في سوريا فإن ذلك سيكون مصيرهم المحتوم، وأمرا خارجا عن سيطرتهم.

ووصف ماجد صوت القنابل التي تسقط باستمرار خارج المستشفى الذى كانوا يمكثون فيه، وهو الشيء الذي يقول ماجد إن المرء يعتاد عليه سريعا، لكن نفس الشيء لا ينطبق على رؤية الجثث التي تدخل إلى المستشفى باستمرار.

وقال ماجد: "لم يكن هناك وقت لتشعر بالرعب، وكان عليك أن تحاول السيطرة على مشاعرك. لكنني رغم ذلك لا زلت إنسانا، وهو أمر ليس سهلا."

وتقول شاميلا ذو الفقار التي تركت خلفها أبنائها الأربعة في مانشستر للمشاركة في تلك القافلة إنهم أدركوا المخاطر التي تعرضوا لها بوضوح، لكن بعد أن وصلوا إلى هناك.

وتقول: "انتهى بنا الأمر ونحن لسنا بعيدين عن الخطوط الأمامية للمعارك حيث كان يقبع القناصة. كان الأمر أكثر قربا مما أحببت أن يكون، لكن في الوقت المناسب، تقودك فطرة البقاء خلال تلك المواقف."

وتتابع: "تمكنا من توصيل المساعدات إلى المستشفيات التي كانت تستقبل الكثير من حالات الإصابة من الخطوط الأمامية، وبالتالي كان الأمر بالنسبة لي مهمة قد انتهت."

وتقول وكالات الإغاثة إن الحكومة السورية أعاقت حصول موظفيها على تأشيرات دخول للبلاد، وحاولت وضع حد لعدد الهيئات الأجنبية العاملة في البلاد."

كما يُمنع وصول المساعدات، وخاصة الطبية منها، قدر المستطاع، وذلك وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان، والتي وصل ممثلوها مؤخرا إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية.

والتقط أعضاء القافلة البريطانية صورا خاصة بهم لاستخدامها لدى عودتهم إلى بلادهم في إقناع الناس بالتبرع.

وقال ماجد: "أنت تريد أن يرى العالم ماذا يجري هناك، لكن في الوقت نفسه، ومن دواعي الاحترام أيضا، لا يبدو الأمر صوابا أن تسحب هاتفك وتصور الناس. فهناك أناسا أصاب الرصاص رؤوسهم، وبعضهم قلبه مفصول تماما، وآخرون على وشك أن ينجوا."

ويشير ماجد إلى صورة لطفل في السابعة من عمره يُدعى محمد وهو يجلس على كرسي، وكل ما تبقى من رجليه التي فقدهما بعض الأربطة الطبية.

وأضاف ماجد في حديثه حول ذلك الطفل: "انفجرت دبابة تابعة للنظام في منزله، ولقيت أمه مصرعها، وكذلك توفي أخاه. تهشمت ساقاه، لكنه بقي على قيد الحياة هو ووالده. والآن، يعيش الطفل في المستشفى، حيث أصبح الأطباء هم أفراد عائلته الجديدة."

وكان أعضاء القافلة التي وصلت لسوريا بالفعل أربعة أشخاص عاديين، اختاروا أن يخاطروا بحياتهم من أجل الوصول إلى أماكن قد لا يصل إليها آخرون غيرهم من أجل توصيل المساعدات.

وقال ماجد: "حينما غادرت منزلي في المملكة المتحدة، وودعت أمي، كنت في حالة من الغضب، والمشاعر المختلفة، لأنك لا يمكن أن تعرف أبدا ما الذي سيحدث عندما تصل إلى سوريا. فالأمر يبدو فقط أنه يزداد سوءا."

وتابع: "لكن حينما غادرت سوريا، وجدت الأمر أكثر صعوبة مما كان عليه الحال عند مغادرتي لوطني، لأنني عشت مع هؤلاء الناس، وكانوا لي إخوة وأخوات، وكنت أكاد أشعر بأنني خائن بسبب تركي لهم. يجب علينا أن نساعدهم."

المزيد حول هذه القصة