الصراع السوري يجتذب مقاتلين من غزة

لافتة باسم وصورة فهد الهباش في غزة
Image caption قُتل فهد الهباش قرب حمص بعد انضمامه للمقاتلين السوريين.

أظهرت مقاطع على الانترنت مسلحين فلسطينيين، جاءوا من قطاع غزة، يجرون تدريبات على الرماية ومداهمة المباني، فيما تقود جماعات إسلامية كفاحا مسلحا مع إسرائيل.

لكن المقاتلين الذين أظهرهم الفيديو يختلفون لكونهم انضموا لقوات المعارضة السورية في الحرب الدائرة هناك.

يذكر أن أحد اللاجئين ويدعى فهد الهباش، من مخيم جباليا في غزة، قد سجل في مطلع العام الجاري رسالة طلب فيها من اسرته ألا يحزنوا بعد موته.

وقال: "إن سمعتهم اني قُتلت، فاستبشروا لأني حصلت على ما كنت أصبوا إليه."

وبعد فترة قصيرة قيل إن الهباش، وهو أب لطفلين، قتل على مقربة من حمص، وقال شقيقه إن الهباش "لم يذكر مطلقاً أنه ذاهبٌ إلى سوريا." وأضاف: "أخبرنا أنه ذاهبٌ إلى تركيا للبحث عن فرصة عمل أفضل. أظن أنه كان يخطط للجهاد لكنه كذب كي لا نمنعه."

كان فهد يتابع أخبار سوريا بنهم وكان يراها بمثابة حرب مقدسة . وقال شحاتة: "الوضع في غزة هادئ ولا يوجد الآن قتال مع إسرائيل. لقد أراد فهد أن يقاتل ضد الشيعة، وكان يرى كيف يقتل (الرئيس السوري) بشار الأسد وجماعة حزب الله (اللبنانية) وإيران الناس في سوريا."

قطع الروابط

يذكر أنه منذ بداية الحرب في سوريا مطلع عام 2011 قتل نحو 30 مسلحاً فلسطينياً غادروا غزة إلى سوريا، كما قتل المقاتل محمد قنيطة منذ نحو عام بعد انضمامه لصفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الموالية للقاعدة، حيث كان ينهض بتدريب المقاتلين الجدد.

كان ينتمي قنيطة لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. وبعد رواج نبأ مقتله احتفلت به حماس وأعلنته "شهيدا".

ومازالت تنأى حماس بنفسها عن تورطها في الصراع السوري، لكن دعمها لمقاتلي المعارضة السنة الذي يقاتلون قوات الأسد أفضى إلى تعكير صفو العلاقات مع إيران، الحليف الوثيق لدمشق .

وأسفرت الخطوة أيضا عن قطع الدعم المالي الذي كانت تقدمه إيران لحماس فضلا عن مغادرة القيادة لمنفاها الذي اتخذ من سوريا مقرا لها.

وقال جهاد الزعانين من بيت حانون شمالي غزة إن ابنه تمكن من الذهاب إلى سوريا في يونيو/حزيران الماضي بعد أن أقنع السلطات أنه متوجه للسعودية، مضيفا أن ابنه محمد "أكد أنه يرغب في الذهاب إلى مكة. كان ذلك ما يحلم به، فكيف أمنعه؟ لقد كان الدين كل شئ بالنسبة له، وقد اختار طريقه. اختار الشهادة."

وكان محمد طالباً جامعياً وعضواً في جماعة سلفية في غزة و انضم إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام في سوريا وقيل إنه فجر نفسه في هجوم انتحاري.

الفرار إلى غزة

وثمة تحرك متبادل بين الجانبين ، إذ يفد من اللاجئين السوريين على غزة منذ بداية الحرب، فضلا عن وفود مئات اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في سوريا.

بدأ بعض الوافدين في تأسيس مشروعاتهم الخاصة في غزة. حيث أسس طاهٍ سوري وصديقه الفلسطيني مطعماً للأكلات السورية والمعجنات.

Image caption قرر حمزة عيسى (يسار) تأسيس مطعم في غزة

كان يعيش نحو نصف مليون فلسطيني في سوريا قبل اندلاع الحرب، بعد أن أُرغموا على مغادرة منازلهم بعد حربي 1948 و1967.

وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن الحرب بين الحكومة السورية والمعارضة شردت معظم اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك، وعددهم 150 ألف لاجئ.

ويقول المتحدث باسم المنظمة، كريس غانيس "إن الآثار المدمرة للأزمة السورية على اللاجئين الفلسطينيين في تزايد مستمر. ويجب عدم إغفال ذلك" مضيفا أن التصعيد العسكري المستمر "يزيد من معاناة المواطنين السوريين والفلسطينيين على حد سواء."

مساعدات مالية

تدعم الأونروا حالياً نحو ألف لاجئ فلسطيني نزحوا من سوريا لقطاع غزة. ويحظون بنفس الخدمات والمميزات التي يحصل عليها اللاجئون المقيمون في غزة.

ويرى الوافدون أن الحياة في غزة صعبة. حيث ترتفع نسبة الفقر والبطالة في القطاع الساحلي المزدحم بالسكان، بالإضافة إلى القيود الحدودية الشديدة التي تفرضها مصر وإسرائيل على المعابر. كما أنه في الخمس سنوات الأخيرة، شهد القطاع صراعين قويين مع إسرائيل.

يقول أحمد، أحد النازحين السوريين من درعا إلى غزة، أنه وصل القطاع عبر مصر من خلال الأنفاق قبل إغلاقها. وقرر أن يفتح مطعم كباب في القطاع بشراكة رجل فلسطيني.

ويرى أحمد أن الوضع في غزة خطير، إلا أنه أفضل حالاً من سوريا. ويقول: "نحمد الله على ما نتلقى من عون. فقد منحنا رئيس وزراء حماس خمسة الآف دولار لكل أسرة ووعدنا بمنازل ووظائف وتأمين صحي وتعليم لأطفالنا."

المزيد حول هذه القصة