الصراع على الخبز معركة السوريين من أجل البقاء

selling bread in syria
Image caption أسعار الخبز ارتفعت بنسبة 500 في المائة في بعض المناطق السورية

يمثل الصراع على الخبز في سوريا الوجه الجديد للحرب الدائرة هناك، كما أنه يعد مؤشرا قويا على تزايد معاناة الشعب السوري، الذي أصبح بالكاد يجد احتياجاته الأساسية من الطعام.

فخلال العامين الماضيين ازداد الصراع اشتعالا بين القوات الحكومية التابعة لنظام الرئيس بشار الأسد وبين المعارضة المسلحة، واشتعلت معها أسعار الخبز بنسبة هائلة بلغت 500 في المائة في بعض المناطق، وفقا لدراسة حصلت عليها بي بي سي من لجنة الإنقاذ الدولية.

وتقول الدراسة إن أربعة من كل خمسة سوريين يعربون عن قلق بالغ من نفاد الطعام، وحذر ديفيد ميليباند رئيس لجنة الإنقاذ الدولية من أن الجوع يهدد السوريين، وقال "تشير النتائج إلى أن الجوع يهدد الأن قطاعا عريضا من الشعب السوري."

وتعاني العديد من المدن والبلدات التي تشهد قتالا من نقص الوقود والدقيق والكهرباء، وهذا قد يعني استحالة العثور على الخبز، كما أصبح الخبز من الصعوبات التي تشهدها مناطق في ريف دمشق التي تحاصرها القوات الحكومية وفي مناطق شمالية يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

Image caption الأمم المتحدة أكدت أن 6.3 مليون شخص اضطروا لترك منازلهم والعيش كلاجئين

وقال الكثير من السوريين ممن تركوا منازلهم في ضاحية المعضمية جنوب دمشق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لـ بي بي سي :"لم نأكل قطعة خبز طوال تسعة أشهر كاملة."

ولم تتغير أسعار الخبز في المخابز التي تديرها الحكومة منذ عشرين عاما، ويباع رغيف الخبز التقليدي بليرتين سوريتين، وفي أيام الشتاء الباردة هذه يقف السوريون من مختلف الأعمار أمام الأبواب الحديدية للمخبز الكبير في وسط العاصمة دمشق، يصيحون من أجل الحصول على المزيد من الخبز.

تزايد الفجوة الغذائية

وقال أحد المواطنين لـ بي بي سي من أمام المخبز "نحن نعتمد على هذا الخبز في جميع الوجبات التي نتناولها"، في حين أضاف آخر"في المخابز الخاصة نحصل على الخبز بعشرة أضعاف ثمنه."

وفي أحد الشوارع القريبة حيث يوجد مقر توزيع يتبع برنامج الغذاء العالمي، قال ماثيو هولينغوورث مدير البرنامج في سوريا إن السوريين أصبحوا يأكلون أقل، كما أن نوعية الطعام تدنت أيضا.

وأضاف "تراجع إنتاج الحبوب بنسبة 40 بالمئة، والإستيراد لم يعد كافيا لسد الفجوة."

لا تقتصر معاناة السوريون على الطعام فقط، بل تمتد لأشياء أخرى حيث يقفون في طوابير للحصول على المساعدات الشهرية، والمطالبة بالبطاطين والملابس الشتوية لأطفالهم، وعلى الرغم من توفر هذه الأشياء في أسواق دمشق إلا أن غالبية النازحين واللاجئين من مناطق أخرى لا يملكون الأموال لشرائها.

6.3 مليون لاجئ

ولجأت بعض الأسر السورية إلى ثلاث مناطق مختلفة خلال العام الماضي هربا من القتال، تاركين منازلهم وممتلكاتهم وأعمالهم لينجو بحياتهم، ولا يجدون مكانا يستقرون به.

وأبدت أم عماد التي فرت من المعضمية من عام تقريبا، إستياءها الشديد مما يجري وحياة اللجوء التي تعيشها والمعاناة التي تلاقيها لإطعام عائلتها الكبيرة التي تضم 16 طفلا وقالت "أفضل العيش في خيمة في المنطقة التي كنت أعيش بها، بدلا من العيش هكذا بدون كرامة."

ووفقا للبيانات الرسمية للأمم المتحدة فإن 6.3 مليون شخص اضطروا لترك منازلهم والعيش كلاجئين منذ اندلاع الحرب، كما أن نصف عدد السكان تقريبا يعتمدون على المساعدات، وهناك أكثر من مليوني لاجئ تركوا سوريا واتجهوا لدول مجاورة.

ومن جانبها قالت فاليري آموس منسقة الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة لبي بي سي أثناء زيارتها لدمشق :"إنها واحدة من أكبر الأزمات في العصر الحديث، قال لي بعض اللاجئين السوريين لماذا تخلى عنا العالم؟ ينبغي للعالم أن يتعاون ليتفهم ما يواجهه السوريون."

وتتفاقم الأزمة في سوريا بل وتزداد تعقيدا لاسيما وهناك نداءات من أجل جمع 4.4 مليار دولار للاجئين السوريين.

المزيد حول هذه القصة