الأمم المتحدة: الصراع في سوريا أخطر تهديد منذ 70 عاما لأمن العالم

سوريا
Image caption الانقسام الدولي حال دون تمكن منظمات الإغاثة من الوصول للمحتاجين في سوريا.

وصف أنتونيو غوتيريس، مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الصراع في سوريا بأنه أخطر أزمة تهدد الأمن العالمي منذ قرابة سبعة عقود.

وجاءت تصريحات غوتيريس في مقر الأمم المتحدة في جنيف حيث دعا بان جي مون الأمين العام للمنظمة الدولية إلى وقف القتال قبل بدء مؤتمر السلام بشأن الأزمة السورية في جنيف الشهر المقبل.

وقال غوتيريس إن الحرب الأهلية في سوريا ساعدت في زيادة عدد الفارين من النزاعات في أوطانهم لأكثر من مليوني شخص العام الحالي وحده، وهو أعلى معدل للنزوح منذ عام 1994، عندما فر المدنيون من الإبادة الجماعية في رواندا ويوغوسلافيا السابقة.

وقد أطلقت الأمم المتحدة أكبر حملة من نوعها لحشد الدعم الإنساني للسوريين. وتهدف الحملة إلى جمع 6.5 مليار دولار لتوفير المعونات الإنسانية لسوريا العام القادم.

وصف غوتيريس الصراع المستمر في سوريا منذ قرابة ثلاث سنوات بأنه "أزمة بالغة الضخامة" لها أبعاد إقليمية .

وأضاف أن هذه الأزمة "قد تكون الأخطر على السلم والأمن العالميين منذ الحرب العالمية الثانية".

احتياجات هائلة

وقال بيتر كيسلر، كبير المتحدثين الإقليميين باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن 120 ألف سوري على الأقل يفرون سعيا للمأوى في لبنان والأردن وتركيا والعراق كل شهر.

وفي اتصال هاتفي من بلدة عرسال على الحدود اللبنانية السورية مع وكالة أسوشيتدبريس، قال كيسلر إن الاحتياجات هائلة ولايمكن للدول المضيفة (للاجئين السوريين) بمفردها الوفاء بها... إنهم يحتاجون إلى مساعدة."

وتشير تقديرات إلى أن حوالي 1.4 مليون سوري يعيشون الآن في لبنان وحده.

وبالإضافة إلى 2.3 مليون سوري فروا من سوريا خلال الحرب، هناك 6.5 مليون سوري مشردون داخل الأراضي السورية.

وفي جنيف أيضا، وصف أمين عام الأمم المتحدة الوضع في سوريا بأنه "تردى بما يفوق أي تصور."

وتقول الأمم المتحدة إن قرابة ثلاثة أرباع الشعب السوري سوف يحتاجون إلى مساعدة العام المقبل.

وتضيف أن تسعة ملايين داخل سوريا يفتقدون بالفعل إلى مستلزمات الحياة الضرورية مثل الطعام ومياه الشرب والمأوى ، فضلا عن أن ربع مليون تقطعت بهم السبل في مناطق محاصرة بسبب القتال.

وأدى فشل مجلس الأمن الدولي، الذي يشهد انقساما في مواقف أعضائه من الحرب في سوريا، إلى عدم تمكنه من ضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين داخل الأراضي السورية.

Image caption مخاوف متزايدة من هيمنة المتطرفين على فصائل المعارضة المسلحة في سوريا

ملابسات الصدام

من ناحية أخرى، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن مسؤولين أمريكيين قد يلتقون مع بعض قادة الجبهة الإسلامية السورية هذا الأسبوع بعد أن سيطرت الجبهة على مخازن أسلحة للمعارضة المسلحة التي تلقى دعما غربيا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي الاثنين "قد يلتقي مسؤولون من وزارة الخارجية مع ممثلين للجبهة الإسلامية هذا الأسبوع."

وأضافت أن ذلك لا يعني تغيرا في الدعم الأمريكي للائتلاف الوطني السوري الذي يمثل المعارضة السياسية المعتدلة، ويعتبره كثير من الدول الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري.

ويضم تحالف الجبهة الإسلامية ست جماعات كبرى للمعارضة المسلحة. وهيمن على دور ألوية الجيش السوري الحر الأكثر اعتدالا، التي يقودها المجلس العسكري الأعلى وتدعمها دول عربية وغربية.

ورفضت الجبهة الإسلامية سلطة المجلس العسكري الأعلى وسيطرت قبل أسبوع على مخازن أسلحة تابعة له على الحدود.

ولا تزال ملابسات هذا الصدام غير واضحة، إذ تشير تقديرات إلى إن الجبهة الإسلامية سعت إلى حمايتها من هجمات جماعات متطرفة بينما أشارت تقارير أخرى إلى أنه عمل عدائي.

ويجري قائد المجلس العسكري الأعلى اللواء سليم إدريس مفاوضات مع قادة مقاتلي المعارضة الإسلاميين منذ الأسبوع الماضي، ولكن لم يتضح حتى الآن فحوى تلك الاتصالات مع الائتلاف الوطني السوري قبل محادثات السلام الدولية المزمع إجراؤها الشهر المقبل.

المزيد حول هذه القصة