واشنطن "لن تتنصل من دورها في الشرق الأوسط"

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري
Image caption قضايا الشرق الأوسط تستغرق أكثر من نصف وقت كيري

نفى مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأمريكية بشدة التقارير التي تشير إلى أن واشنطن تسعى للتنصل عن الشرق الأوسط، مؤكدا على أن بلاده لن تتخلى عن حلفائها العرب مقابل الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريح داخل السفارة الأمريكية في لندن، إن شؤون الشرق الأوسط أخذت مع ذلك أكثر من نصف وقت وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري.

وفي توضيح غير معتاد للتحديات التي تواجه السياسات الأمريكية في المنطقة، تحدث المسؤول الأمريكي بشكل موجز عن موقف واشنطن من عدد من الدول والقضايا الرئيسية بالمنطقة.

وكشف المسؤول عن أنه في إطار التحضير لمؤتمر "جنيف2" المزمع انعقاده الشهر المقبل بغية إنهاء الصراع في سوريا، يجري حاليا في سويسرا تدريب مندوبين يمثلون الأطراف السورية المتناحرة حول "كيفية إجراء المفاوضات".

"تدهور الأوضاع" في سوريا

وأكد المسؤول الأمريكي أن من يذهب إلى جنيف في الثاني والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل للتفاوض مع حكومة الرئيس بشار الأسد يجب أن يكون ممثلا حقيقيا للجماعات المسلحة التي تقاتل على الأرض في سوريا.

وأضاف بأن الموقف في سوريا تعقد بشكل كبير خلال الأسبوعين الماضيين عقب سيطرة المقاتلين الإسلاميين المنضويين تحت لواء ما يسمى بـ"الجبهة الإسلامية" على العديد من معاقل الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب.

وقال المسؤول إن "القضية الأساسية في سوريا لا تزال تنحية بالأسد، مشيرا إلى أن "الجميع يتفقون على أن الوضع في سوريا يزداد سوءا".

وأضاف بأن "التحدي هو التوصل لبديل عن الأسد لا يضم القاعدة، وهذا سيتطلب ضغطا روسيا كبيرا.

Image caption مسؤول الخارجية الأمريكية: "الجميع يتفقون على أن الوضع في سوريا يزداد سوءا".

وفي تعليقه على تراجع واشنطن عن قرارها لمهاجمة القوات التابعة للأسد، عقب شنها هجوما كيمياويا على ريف دمشق في أغسطس/ آب الماضي، قال الدبلوماسي الأمريكي: يعود السبب إلى اختلاف بين حلفاء واشنطن في تقدير ما إذا كانت تلك الضربة العسكرية ستفضي إلى إسقاط نظام الأسد.

ولكن الضربة لم تكن لتغير النظام بأي حال، على حد تعبير المسؤول الأمريكي، بل إنها لو نفذت لكانت مجرد ضربة محدودة لمعاقبته.

وأقر الدبلوماسي الأمريكي بأن المعارضة السورية لا يمكنها فهم سبب عدم قدرة روسيا على إقناع الأسد بالتخلي عن السلطة بالرغم من نجاحها في إقناعه بالتخلي عن أسلحته الكيميائية.

السعودية لا تسير في طريق الدولة المارقة

وحول العلاقات مع إيران، أشار الدبلوماسي إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بين الدول الكبرى الست وطهران بشأن برنامجها النووي مجرد "خطوة أولية لتعطيل النشاطات الأساسية" في برنامجها، مضيفا أن فكرة رفع العقوبات عن طهران قابلة للمراجعة وأن الهدف الآن ليس تجميد البرنامج وإنما التأكد من أن إيران ليس بمقدورها إنتاج سلاح نووي.

وأوضح المسؤول أن واشنطن واعية تماما بأن حلفاءها في منطقة الخليج وخاصة السعودية مستاؤون لعدم إخطارهم بالمفاوضات التي أجريت مع إيران في سلطنة عمان، قبيل التوصل إلى ذلك الاتفاق، لكنه أضاف بأن "الوسيلة الوحيدة لإنجاح تلك المفاوضات كانت هي إبقاؤها سرية".

وأشار المسؤول إلى أن واشنطن أجرت العديد من المحادثات مع حلفائها العرب منذ ذلك الحين لإقناعهم بأن واشنطن لن تترك منطقة الخليج لسيطرة إيران وأن نتائج اتفاق جنيف تصب في مصلحتهم.

وأضاف أن الانتقادات السعودية الأخيرة للسياسة الأمريكية في المنطقة تم بحثها في لقاء بين وزير الخارجية جون كيري والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأن الملك قال لويزر الخارجية: "هذا النوع من الانتقادات التي تسمع عنها لا تصدر عن".

Image caption الانتقادات السعودية الأخيرة للسياسة الأمريكية في المنطقة بحثت خلال لقاء بين كيري والملك عبد الله

وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن التعاون بين واشنطن والرياض عميق للغاية ويشمل قضايا عديدة وأن واشنطن "لا ترى السعودية تتحول إلى دولة مارقة" كأن تشتري أسلحة نووية من باكستان لتحمي نفسها من إيران كما ذكرت بعض التقارير.

دور سلبي لإيران في اليمن

وكشف الدبلوماسي الأمريكي أن وزارة الخارجية الأمريكية لديها اقتناع بأن إيران تلعب دورا سلبيا وهداما في الشؤون الداخلية اليمنية، كما أنها قلقة أيضا من الدور السلبي الذي يقوم به الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في في الشأن نفسه.

وقال الدبلوماسي الأمريكي إن بلاده ليس لديها خطط في الوقت الراهن لإنهاء الغارات الجوية التي تشنها بطائرات دون طيار لاستهداف عناصر تنظيم القاعدة في اليمن.

وشدد على أن بلاده لا تعتزم أيضا إرسال قوات خاصة للقتال على الأرض هناك، لتكون بديلا عن تلك الغارات. وأشار إلى واشنطن ستستمر في تدريب ودعم القوات اليمنية.

المزيد حول هذه القصة