إيران في 2013: روحاني رئيسا واتفاق تاريخي مع الغرب

Image caption وعد الرئيس حسن روحاني بالشفافية وقال إن بلاده لن تسعى إلى تطوير أسلحة نووية.

كانت إيران محورا مهما من محاور السياسة الدولية، ومن نقاط الخلاف والتوتر بين القوى الكبرى طيلة عام 2013. إذ شهدت في هذا العام حدثين كبيرين كان من الواضح تأثيرهما المباشر داخليا وخارجيا.

الأول في منتصف العام، في 15 يونيو/حزيران، حين هزم المحافظون في الانتخابات الرئاسية، وجاء حسن روحاني خلفا لمحمود أحمدي نجاد، والحدث الثاني الأبرز هو التوصل إلى الاتفاق الخاص ببرنامج طهران النووي في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني.

بين الحدثين المذكورين مرت إيران بعام حافل بالتقلبات على المستوى الخارجي، لكنه كان على المستوى الداخلي مريحا حسب بعض التحليلات، لأن الانتفاضات التي طالت المنطقة العربية، والتي اتسمت بالعنف، أحيانا، لم تتجدد في إيران بالرغم من أن شرارتها الأولى حدثت في عام 2009.

وجاء التوصل إلى الاتفاق حول الملف النووي الإيراني ثمرة جهد لم يكن سهلا على الأطراف المتفاوضة، وبعد فترة من التصعيد طيلة عام (2012) بين طهران والغرب في عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد.

ولم تثمر اجتماعات في اسطنبول وموسكو وبغداد وغيرها. وفي كل مرة كانت طهران تجدد إصرارها على تخصيب اليورانيوم، وتزيد من أجهزة الطرد المركزي، حتى ضاق الغرب ذرعا.

وجاءت تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في سبتمبر/أيلول 2012 بمهاجمة إيران في وقت وصلت فيه نسبة التخصيب 20 في المئة، واضعا الخطوط الحمراء الإسرائيلية بهذا الشأن.

15 يونيو/ حزيران الانتخابات الرئاسية

Image caption الرئيس الإيراني حسن روحاني

كانت تلك مرحلة "حرب باردة" بين دول الغرب، بقيادة واشنطن، وطهران دامت خمسة أشهر حول حرب محتملة ضد إيران. شد وجذب من نهاية 2012 إلى النصف الأول من 2013، ولم تقع تلك الحرب، إلى أن جاءت الانتخابات الرئاسية منتصف العام الذي فاز فيه مرشح الإصلاحيين المعتدلين حسن روحاني.

واختلطت أوراق المحافظين أثناء الحملة الانتخابية بعد انسحاب المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف، ومنح ذلك روحاني قوة رجحت كفتها فيما بعد الدعم الذي حصل عليه في رسالة من رئيسين سابقين دعوا إلى التصويت عليه، وهما محمد خاتمي، وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني. وقال روحاني إن بلاده "لن تطمح للوصول إلى الأسلحة النووية"، ووعد بالشفافية.

وقال محللون كثر إن الملف النووي هو الذي أنقذه في الانتخابات، وجعل منه رئيسا.

فهل كان روحاني فعلا شفافا وصريحا؟ أم أنه يعتمد على الغموض لأنه أحد رموز النظام الإيراني؟

سؤال ربما يكون الجواب عليه صيغ من خلال الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مفاوضات 5+1 بين إيران والغرب فيما بعد.

23 نوفمبر/ تشرين الثاني: الإتفاق بين طهران والغرب حول البرنامج النووي الإيراني

Image caption الاتفاق اعتبر تاريخيا لكنه كان مثيرا للجدل

عاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى طهران بعد توقيع الاتفاق في جنيف واستقبل استقبال الأبطال. وتحدثت الرئاسة الإيرانية عن قفزة إلى الأمام في "التفاهم مع الغرب"، وأن طهران ثبتت لنفسها "الحق في التخصيب"، من خلال الاتفاق الذي يدوم ستة أشهر قبل تقييمه النهائي.

وقالت الدول الغربية، ومنها الاتحاد الأوروبي إن الاتفاق يحول دون توصل إيران إلى نسبة تخصيب تسمح لها بالحصول على السلاح النووي. أما إسرائيل فرأت أنه "خطأ تاريخي" بغض النظر عن إن كان ذلك تصعيدا نفسيا دبلوماسيا، أم أنه موقف يتطلب خطوات على الأرض، لم تقم بها إسرائيل إلى الآن على الأقل.

وحصلت إيران بموجب الاتفاق التاريخي على رفع الحجر المفروض على أموال بقيمة سبعة مليارات دولار، وتخفيف للعقوبات المفروضة عليها.

يأتي هذا بعد أن نخرت العقوبات الدولية قدرة الدولة الاقتصادية، وجعلت قيمة عملتها تتراجع إلى حد كبير. لكنها تأتي أيضا في وقت تشهد فيه طهران تحديات على مستوى السياسة الإقليمية، وعلى رأسها الحرب الأهلية في سوريا، ودعمها لحلفائها هناك، وعلى رأسهم الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله اللبناني الذي يقاتل داخل سوريا.

19 نوفمبر/ تشرين الثاني انفجار مزدوج يهز السفارة الإيرانية في بيروت

في هذا التاريخ قتل ما لا يقل عن 22 شخصا وجرح 140 آخرون في انفجارين هزا السفارة الإيرانية في العاصمة اللبنانية بيروت، وكان من بين القتلى الملحق الثقافي الإيراني. وتبنت كتائب عبد الله عزام الجهادية العملية.

Image caption انفجار أمام مقر السفارة الإيرانية في بيروت

إيران هي الحليف الرئيسي لحزب الله اللبناني الذي تقاتل عناصره في سوريا دفاعا عن نظام الأسد ضد قوات المعارضة المسلحة.

كان هذا الحدث مهما من حيث استهداف إيران لأول مرة بشكل مباشر في الصراع السوري، لكنه جاء أيضا بعد أيام قليلة من ظهور أول التسجيلات المصورة لجنود وضباط إيرانيين يقاتلون داخل سوريا، واعتبر ذلك أول دليل على ضلوع إيراني مباشر في الصراع في سوريا.

متفرقات إيرانية في عام 2013

  • كان أقوى تصريح من إيران في عام 2013 هو إعلان الرئيس الجديد حسن روحاني بأن بلاده "لن تعمل على الوصول إلى صناعة السلاح النووي". جاء ذلك خلال مقابلة صحفية مع شبكة إن بي سي الإخبارية في 19 سبتمبر/أيلول 2013. وتكرر التصريح ذاته بعد أسبوع من ذلك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
  • وفي 27 سبتمبر من هذه السنة، تحدث الرئيس الأمريكي باراك اوباما هاتفيا مع الرئيس الإيراني حسن روحاني لأول مرة منذ أربعة وثلاثين عاما، أي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران.
  • وفي 15 من ديسمبر/كانون الأول أعلنت إيران لأول مرة أنها استعادت قردا سالما معافى، كانت أرسلته إلى الفضاء، وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن الرئيس حسن روحاني وجّه رسالة تهنئة إلى المهندسين والعلماء الإيرانيين بهذه المناسبة. وقال الأمريكيون إن هذه الخطوة، إن صحت، فهي تمثل خرقا إيرانيا للقرارات الدولية، وأنها ذات علاقة بتطوير قدرات طهران الصاروخية البعيدة المدى.

المزيد حول هذه القصة