معاناة مسيحيي العراق من دوامة العنف المستمرة

مسيحيو العراق
Image caption انخفض عدد المسيحيين في العراق إلى أقل من النصف بعد الغزو

مثل آلاف العراقيين من طوائف مختلفة هاجر المسيحيون إلى خارج العراق هربا من العنف الطائفي الذي تفجر بعد الغزو الأمريكي عام 2003.

لكن نسبتهم في العراق تأثرت بشدة بهذه الهجرة. خصوصا وأن آلافا منهم كانوا قد هاجروا خلال سنوات العقوبات الاقتصادية الطويلة قبل الحرب. وتشير تقديرات إلى أن عدد المسيحيين العراقيين كان يبلغ المليون قبل عام 2003 لينخفض اليوم إلى اقل من نصف هذا الرقم.

تروي شوارع حي الدورة وأركانه حيث وقع الهجومان قصة مميزة عن الوجود المسيحي في العراق وتأثر هذا الوجود بالعنف الذي تفجر بعد الحرب.

في منتصف القرن العشرين أسس مسيحيون من الطائفة الأثورية أول مناطق هذا الحي الواسع والذي يقع في الطرف الجنوبي للعاصمة بغداد. وعلى اسمهم سميت هذه المنطقة حي الآثوريين وفيها السوق التي استهدفها أحد الانفجارين.

إلا أن الدورة توسعت وسكنها عراقيون من مختلف الطوائف. بعد الاحتلال الأمريكي للعراق اهتز الوجود الاجتماعي وأصبحت الدورة وغالبية سكانها من المسلمين السنة أحد أول معاقل تنظيم القاعدة في بغداد وهجرها معظم سكانها المسلمين الشيعة.

وتحولت المنطقة التي تفصلها عن حي ابو دشير ذي الغالبية الشيعية المجاور إلى نقطة تماس وخط فصل طائفي.

أما المسيحيون الذين تنشر كنائسهم واديرتهم في الدورة فعرف عنهم كما يعرف عن المسيحيين والأقليات الصغيرة الأخرى في عموم العراقميلهم للسلام وعدم تشكيلهم لأي ميليشيا.

وأصبحت الحياة في الدورة صعبة جدا على المسيحيين وهجرها معظمهم مع اشتداد ضغط الجماعات المسلحة عليهم ووصل الأمر إلى حد مطالبتهم من قبل بعض هذه الجماعات بدفع الجزية أو مواجهة الموت.

ومع تحسن الوضع الأمني نسبيا في عام 2008 عاد بعض المسيحيين إلى الدورة وعادت بعض كنائسهم إلى الحياة. لكن جماعات مسلحة عادت إلى استهدافهم ليشكل الهجوم على كنيسة سيدة النجاة في حي الكرادة في نهايات عام 2010.

يومها اقتحمت مجموعة مسلحة الكنيسة خلال قداس مسائي واحتلتها واحتجزت المصلين فيها رهائن وبدأت بقتل بعضهم. وانتهت محاولة تحرير الرهائن بمذبحة شكلت صدمة كبيرة للمسيحيين ودفعت بموجات اخرى منهم للهجرة.

آخرون لم يجدوا طريقا إلى الهجرة الخارجية فهاجروا إلى اقليم كردستان العراق حيث يختلف الوضع الأمني تماما.

ووفر المشهد الأمني المستقر في كردستان أجواء افضل للاحتفال لكن عيون كثيرين منهم مازالت تنضر صوب الدورة وغيره من الأحياء في بغداد وغيرها من مدن الوسط والجنوب حيث عاشوا لأجيال.

المزيد حول هذه القصة