2013 عام "الانتظار الفلسطيني"

Image caption انتظر الفلسطينيون نتائج فحص رفات عرفات في 2013 لمعرفة الحقيقة وراء موته.

شكل استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في شهر يوليو/تموز الماضي برعاية أمريكية مفاجئة لكثيرين في الشارع الفلسطيني. فقد توقفت المفاوضات خلال السنوات الثلاثة الماضية احتجاجا من الفلسطينيين على استمرار النشاطات الاستيطانية.

وقد استؤنفت المفاوضات بالرغم من مناهضة غالبية فصائل منظمة التحرير، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي لها، اعتراضا على عدم وجود ما وصفوه بالمرجعيات الواضحة للمفاوضات، وفي ظل انعدام ضمانات أمريكية مكتوبة.

وحددت مدة تسعة أشهر للمفاوضات الدائرة التي شابها الكثير من المصاعب، وتخللها تقديم الوفد الفلسطيني المفاوض استقالته بعد إقرار الحكومة الإسرائيلية بناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية، ثم عدول إسرائيل عن هذا القرار، وعدول رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض عن استقالته بضغط أمريكي ودولي.

وستستمر المحادثات، بحسب التأكيد الفلسطيني الرسمي، رغم تلك العقبات حتى نهاية أبريل/نيسان من العام المقبل، التزاما بالاتفاق المبرم مع الإدارة الأمريكية، ومع الشعور الفلسطيني بتبني الوسيط الأمريكي لوجهة النظر الإسرائيلية.

وقالت حنان عشراوي، عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لبي بي سي: "عندما يتكلم الوزير الأمريكي كيري عن اتفاقية إطار، فهذا يعني التكلم عن عموميات، وموقفنا واضح، أننا لسنا بحاجة إلى مرجعيات جديدة، هناك مرجعيات واضحة، هي القانون الدولي، وحل الدولتين، وحدود عام 67، وهناك قضايا جوهرية اتفق عليها، وعلى رأسها القدس الشرقية واللاجئين والحدود".

وأضافت عشراوي: "طالما أن الولايات المتحدة الأمريكية تتبنى الرؤية والمفاهيم ووجهة النظر الإسرائيلية، فإن ذلك يعني نقصا أساسيا في دور الوسيط الأمريكي النزيه، والمفاوضات هي أداة وليست القضية، فالقضية هي تغيير جذري في الواقع على الأرض، بحيث ينتهي الاحتلال ونبدأ بممارسة سيادتنا على الأرض".

ويخشى الجانب الفلسطيني مع حلول شهر أبريل/نيسان المقبل، أن تعتبر الإدارة الأمريكية أن المفاوضات التي دارت خلال الأشهر التسعة الماضية هي بمثابة المرحلة الأولى من مفاوضات تفضي الى اتفاق مبادئ انتقالي للإيحاء بوجود إنجاز أو نجاح تحقق، ويجب تطبيقه على مراحل لاحقة، الأمر الذي يعتبر مرفوضا – حتى اللحظة – بالنسبة للجانب الفلسطيني.

المعتقلون الفلسطينيون القدامى

وشهد منتصف أغسطس/آب الماضي فرحة فلسطينية رسمية وشعبية عارمة بخروج أول دفعات المفرج عنهم من المعتقلين الفلسطينيين القدامى داخل السجون الإسرئيلية، والبالغ إجمالي عددهم 104 فلسطينيين اعتقلتهم إسرائيل منذ ما قبل اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993.

وقد أفرج عن الدفعة الثانية من المعتقلين الفلسطينيين في شهر أكتوبر/تشرين الأول، وقبل آخر زيارة لوزير الخارجية الأمريكي للمنطقة، اقترح الراعي الأمريكي للمحادثات المباشرة على الجانب الفلسطيني تغيير موعد الإفراج عن الدفعتين المتبقيتين للمعتقلين الفلسطينيين القدامى، الأمر الذي قوبل بالرفض الفلسطيني لانعدام وجود ضمانات لتنفيذ عملية الإفراج في المواعيد الجديدة، ومع حلول مارس/أذار المقبل من المفترض أن يطوى هذا الملف بالإفراج عن باقي المعتقلين بموجب الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني برعاية أمريكية.

وسيؤدي المساس بهذا الاتفاق، وبحسب التهديد الفلسطيني، إلى إلغاء الالتزام بعدم التوجه بطلب الانضمام لمنظمات الأمم المتحدة خلال مدة التسعة أشهر للمفاوضات المباشرة.

"اغتيال عرفات"

وحمل شهر نوفمبر/تشرين من هذا العام خيبة أمل لكثير من الفلسطينيين الذين ترقبوا بفارغ الصبر نتائج التحقيقات الطبية الدولية لكشف تفاصيل رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. فبينما لم يجد تقرير الفريق الطبي الروسي دلائل كافية تؤكد تسمم عرفات بمادة البولونيوم 2010 المشع، أكد تقرير الوفد الطبي السويسري عدم استبعاد احتمالية رحيل عرفات مسموما بالبولونيوم.

وبقي تقرير الوفد الفرنسي معلقا دون الكشف عن نتائج ما توصلت إليه التحليلات الجنائية والطبية.

وأكدت اللجنة الفلسطينية للتحقيق في أسباب وفاة عرفات، أن نتائج التقارير الدولية تبرهن على الرواية الفلسطينية، وهي أن عرفات قتل مسموما، ولم يمت بشكل طبيعي، أو بسبب المرض أو التقدم في السن.

وتجبر مواقف التقارير الدولية، من وجهة نظر البعض، الجانب الفلسطيني على تحمل مسؤلياته في الكشف عن ملابسات رحيل عرفات بعيدا عن التحقيقات الدولية.

Image caption كان استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل في 2013 برعاية أمريكا مفاجئا.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني حلمي الاعرج لبي بي سي :" معرفة الحقيقة الكاملة في مقتل عرفات هي مهمة الشعب الفلسطيني، رأينا التفافا فرنسيا لإخفاء هذه الحقيقة، وهذا يخدم مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك على الشعب الفلسطيني وقيادته أن يحملا هذه القضية الحساسة دون تراجع حتى نصل إلى الحقيقة تماما، كما سنواصل مقاومتنا لإنهاء الاحتلال".

وأشارت لجنة التحقيق الفلسطينية في ملابسات رحيل ياسر عرفات، وبعد تسع سنوات على وفاة عرفات، إلى أنها باتت أقرب للكشف عن التفاصيل الكاملة لما وصفته بجريمة قتل عرفات وتعهدت بالإعلان عنها في المستقبل القريب، محملة إسرائيل المسؤلية الكاملة عن عملية اغتيال عرفات السياسية، بحسب الوصف الفلسطيني.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد توفي في 11 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2004 في مستشفى بيرسي الفرنسي بعد تدهور حالته الصحية بشكل مأساوي وغامض.

ويقترب عام 2013 من الانتهاء ولا يزال الانتظار لجملة من النتائج السياسية والاقتصادية يسود للشارع الفلسطيني، فغالبية الفلسطينيين تتطلع إلى تحقيق أمل الاستقلال وحصولهم على حقوقهم الشرعية على أرضهم، مع تأكيدهم على وجوب استرجاع الوحدة الفلسطينية للعمل الموحد على حل أزماتهم الداخلية والخارجية بدلا من إدارتها.

المزيد حول هذه القصة