تجميد أموال الجمعيات الأهلية في مصر.. من يدفع الثمن؟

Image caption يقول مراقبون إن الفراغ الذي سوف يحدثه توقف أنشطة الجمعيات سيزيد الاحتقان بين المنتفعين من خدماتها

تحصل أم علي، واحدة من المنتفعين من خدمات الجمعية الشرعية، على مئة جنيه شهرياً من الجمعية، بالإضافة إلى بطانية في أول الشتاء وملابس لأطفالها وعند سماعها خبر تجميد أموال الجمعية قالت: "لنا رب!"

وأثار قرار تجميد أرصدة عدد من الجمعيات الأهلية في مصر مخاوف عدة بشأن تأثير القرار على المنتفعين من خدمات هذه الجمعيات، ويقدر عددهم بالملايين.

وكانت لجنة من وزارة العدل قد أصدرت هذا القرار بناءً على حكم محكمة الأمور المستعجلية الصادر في سبتمبر/أيلول الماضي بحل جمعية الإخوان المسلمين والتحفظ على أموالها.

وتم تعميم القرار ليشمل جمعيات أخرى من المشكوك في مصادر تمويلها وارتباطها بجماعة الإخوان.

وتضم قائمة الجمعيات الصادر بحقها القرار 1055 جمعية في القاهرة ومحافظات الجمهورية، ومن أكبر الجمعيات التي طالها القرار الجمعية الشرعية، جمعية أنصار السنة، وبنك الطعام المصري لكن عدلي منصور الرئيس المصري استثنى مؤسسة «بنك الطعام المصري» من قرار تجميد أرصدته بالبنوك.

كما طال قرار التجميد عدداً من الجمعيات الصغيرة المنتشرة في المحافظات، والتي تعمل تحت مظلة جمعيات أكبر على مستوى مصر.

استنكار واستثناء

وكانت الجمعية الشرعية قد أصدرت بياناً استنكرت فيه القرار لما له من تأثير على 9.5 مليون مواطن ممن يستفيدون من خدمات الجمعية، والتي تتنوع ما بين صحية وتعليمية وخيرية.

وأكدت في البيان انها ستواصل التزامها بعلاج الأطفال المبتسرين المتواجدين في حضانات الجمعية، وعددها 1090 حضانة، واستمرار نفقات الأيتام والفقراء "حتى آخر مليم لديها".

وتعمل بعض الجمعيات حالياً على مناقشة أسباب تجميد أرصدتها ومحاولة الوصول إلى تسوية مع أجهزة الدولة المعنية وهي البنك المركزي، ووزارة العدل ووزارة التضامن الاجتماعي.

وقال مصطفى إسماعيل، أمين عام الجمعية الشرعية، لبي بي سي إن قرار التجميد صدر بخصوص 138 فرع فقط من أصل 1065 فرعاً، إلا أن نوعاً من الالتباس أدى إلى تجميد أموال الجمعية كلها.

وأضاف إسماعيل: "نتفهم هذا الالتباس والظروف التي أدت إلى تجميد أموال بعض الفروع. ونعمل حالياً مع لجنة من وزارة العدل ووزارة التضامن على تسوية أوضاع هذه الفروع عن طريق حل مجلس الإدارة أو غيرها من الإجراءات."

وكانت الجمعية قد طالبت خطباء الجمعة في المساجد التابعة لها، وعددها 48 ألفاً، بتخصيص الخطبة الثانية من الجمعة للحديث عن انجازات الجمعية الطبية والاجتماعية والتنموية فيما حذرت الخطباء من التطرق لأي شأن سياسي.

وأعلن بنك الطعام المصري عن تلقي رئيس مجلس إدراته مكالمة من الرئيس المؤقت عدلي منصور، أخبره فيها برفع اسم البنك من قائمة الجمعيات المجمدة أموالها، وكذلك البنوك والمنظمات التابعة له مثل الشفاء، والكساء، والمهارات، ومعاً لتطوير العشوائيات. إلا أنه لم يصدر تأكيد حكومي بذلك حتى الآن.

وكانت أغاريد أمين، مديرة التسويق وتنمية موارد بنك الطعام المصري، قد ذكرت مسبقاً لبي بي سي أن القرار يهدد ربع مليون أسرة شهرياً ومليون أسرة موسمياً ممن يخدمهم البنك.

وقالت: "أعلنا منذ البداية عدم الانتماء لأي تنظيم سياسي أو ديني، ونثق في إمكانية التوصل إلى اتفاقٍ مع أجهزة الدولة كما نتفهم حالات الالتباس التي قد تكون أدت إلى إدراج اسم بنك الطعام في هذه القوائم."

وتقدم هذه الجمعيات خدماتها في القرى والمحافظات، حيث تصل إلى مناطق لا تصل إليها الخدمات الحكومية.

"الفقراء يدفعون الثمن"

ويقول مراقبون إن الفراغ الذي سوف يحدثه توقف أنشطة هذه الجمعيات سيزيد حالة الاحتقان والسخط بين المواطنين الفقراء المنتفعين من هذه الخدمات.

تقول أمل، واحدة من المنتفعات من هذه الخدمات، إن المبلغ الذي تحصل عليه من الجمعية الشرعية يكفي بالكاد لإعانة أسرتها المكونة من ستة أفراد. وأضافت "كيف يحرمون هؤلاء الأطفال من سبل العيش؟"

وتقول أخرى إن القرار يهدد وصول المساعدات إلى أسرتها. وأضافت: "ما سبب القرار؟ وماذا نفعل في حال تطبيقه؟ الجمعية تساعدني في شراء العلاج وتجهيزات عرس ابنتي."

ودعا محمد أنور السادات، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، إلى اجتماع طارئ لبحث تبعات القرار.

وقال لبي بي سي إنه لا يجوز اتخاذ قرار "يدفع ثمنه المستفيدون الفقراء في ظل تقاعس حكومي، خاصة ونحن مقبلون على استفتاء على الدستور الجديد للبلاد".

"عقاب جماعي"

وأضاف أن توقيت القرار لا يصب في صالح الوضع السياسي الحالي، إلا أنه توقع أن يكون مجرد إجراء احترازي مؤقت.

في حين يقول الدكتور أيمن عبدالوهاب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن قرار تجميد أموال الجمعيات لا يعني بالضرورة وقف أنشطتها، بل إخضاع ميزانياتها لإدارة وزارة الشئون الاجتماعية.

وأضاف أن القرار من شأنه "مصادرة أي أموال بإمكانها دعم الإخوان في هذه المرحلة."

ومن المحتمل ألا يؤدي تجميد الأموال إلى منع وصول التبرعات للجمعيات حيث أكد م. وهبة، أحد المتبرعين، أنه سيستمر في التبرع للجمعية الشرعية "حتى بدون الحصول على إيصال" لثقته في القائمين عليها.

وقال لبي بي سي: "إنهم يعاقبون الجميع وليس الإخوان وحدهم. ما ذنب الفقراء؟"

يُذكر أنه تم إصدار مسودة قانون الجمعيات الأهلية الجديد منتصف هذا الشهر حيث كانت مواد التمويل الأجنبي والرقابة الحكومية محل خلاف لما تفرضه من قيود على عمل هذه الجمعيات.

ويبقى إقرار هذا القانون رهن إجراء الانتخابات التشريعية ليصوت عليه البرلمان.

المزيد حول هذه القصة