جنوب السودان: اجتماع طارئ لقادة شرق افريقيا

Image caption يأتي الاجتماع الطارئ بعد يوم واحد من لقاء عقده رئيس جنوب السودان سالفا كير مع رئيسي وزراء كينيا واثيوبيا

فيما استمرت المواجهات العنيفة بين القوات الحكومية والمتمردين في جنوب السودان في صراع اسفر الى الآن عن مقتل اكثر من الف شخص، يلتقي زعماء دول شرق افريقيا في كينيا في وقت لاحق الجمعة للتوسط بين طرفي النزاع.

ويأتي هذا الاجتماع الطارئ بعد يوم واحد من لقاء عقده رئيس جنوب السودان سالفا كير مع رئيسي وزراء كينيا واثيوبيا.

في غضون ذلك، قالت الأمم المتحدة إن طلائع التعزيزات التي امرت بها لقوة حفظ السلام في جنوب السودان ستبدأ بالوصول الى البلاد في غضون 48 ساعة.

وكانت اعمال العنف بين القوات الموالية للرئيس سالفا كير وتلك المؤيدة لنائبه السابق رايك ماشار قد اندلعت قبل 12 يوما.

واجبر القتال اكثر من 50 الف مدني على النزوح وطلب اللجوء في المقرات التباعة للمنظمة الدولية في جنوب السودان.

"فرصة للسلام"

وسيجتمع قادة الدول الاعضاء في تجمع (ايغاد) الاقليمي في العاصمة الكينية نيروبي لمتابعة القضايا التي بحثها رئيسا وزراء كينيا واثيوبيا مع الرئيس سالفا كير يوم الخميس في عاصمة جنوب السودان جوبا.

وكانت الحكومة الاثيوبية قد وصفت تلك المباحثات بأنها كانت "بناءة جدا وصريحة."

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

ولكن وزير الاعلام في حكومة جنوب السودان ماكوي لويث قال لوكالة اسوشييتيد بريس إنه لم يجر اي اتصال برايك ماشار.

ومن جانبها، ناشدت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة في جوبا، هيلدا جونسون، الزعماء السياسيين في جنوب السودان "منح السلام فرصة."

واضافت بأن "مصير الأمة التي بنيت بمشقة وتضحيات عبر عقود من الحرب يقف الآن على المحك."

وقالت جونسون "إن التقديرات تشير إلى مقتل أكثر من ألف شخص خلال المواجهات، لكن لا يعرف حتى الآن حصيلة القتلى على وجه التحديد."

"الاستيلاء على آبار النفط"

وقالت جونسون إن قتالا ضاريا جرى في مدينتي مالاكال وبور، فيما اتجه الموقف في مدينة بنتيو نحو الهدوء.

وقال اسقف مالاكال هيلاري قرنق إن الوضع في المدينة - وهي عاصمة ولاية اعالي النيل - يتسم بالانفلات وانهيار حكم القانون.

وقال قرنق لبي بي سي "لا توجد حكومة بمعنى الكلمة، فقد انقطع التيار الكهربائي وانقطعت المياه، اما السكان فلاذوا بالهرب. انقسمت المدينة الى قسمين، إذ اتخذ جانبا الصراع مواضع لهما وقد يندلع القتال بينهما في اي وقت."

وقد اثر القتال على انتاج النفط الذي يمثل 98 بالمئة من عائدات الحكومة.

ونقلت وكالة رويترز عن وزير النفط في حكومة جنوب السودان ستيفن دهيو داو قوله "سقطت بعض الآبار بأيدي المتمردين الموالين لماشار، ونحن نخشى ان يعمد هؤلاء الى الإضرار بالمنشآت النفطية والبيئة."

وأكد الوزير بأن حقل جاث في ولاية الوحدة قد سقط بأيدي المتمردين.

انقسامات طائفية

وكان العنف قد اندلع بين الطرفين منتصف الشهر الحالي عندما اتهم ميارديت نائبه السابق الذي أقيل من منصبه في شهر يوليو/تموز الماضي بتدبير انقلاب، بيد أن هذا الأخير ينفي محاولة الاستيلاء على السلطة.

كما كشف الصراع الدائر في جنوب السودان عن وجود انقسامات طائفية في البلاد، إذ ينتمي ميارديت إلى قبيلة الدنكا، وهي كبرى القبائل هناك، بينما ينحدر نائبه مشار من قبيلة النوير التي تأتي في الدرجة الثانية بعدها مباشرة.

وكانت وفود من كينيا وإثيوبيا قد توجهت بالفعل الأسبوع الماضي إلى العاصمة جوبا في جهود للوساطة بين الطرفين، حيث كان وزيرا خارجية البلدين ضمن وفد إقليمي توجه إلى هناك.

"صراع سياسي"

وقالت المبعوثة الأممية جونسون إنه كان ثمة توتر في داخل صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة قبل اندلاع العنف، ولكنها اضافت بأن احدا لم يكن يتوقع ان ينفرط عقد الاستقرار في جنوب السودان بهذه السرعة.

وأصرت جونسون على انه بينما ينتمي زعيما الطرفين الى مجموعتين عرقيتين مختلفتين - إذ ينحدر سالفا كير من اثنية الدينكا بينما ينتمي ماشار الى اثنية النوير - فإن الصراع جوهره سياسي.

وكانت اعمال العنف قد اندلعت للمرة الاولى عقب اجتماع للمجلس الاعلى للحركة الشعبية حينما اتهم الرئيس سالفا كير نائبه السابق الذي اقيل في يوليو / تموز الماضي بتدبير محاولة انقلابية.

ونفى ماشار من جانبه هذا الاتهام، وقال إنه جزء من محاولة من جانب الرئيس كير للتخلص من خصومه السياسيين.

وقد انتشر القتال بسرعة الى نصف ولايات جنوب السودان العشر.

المزيد حول هذه القصة