تركيا: تفريق مظاهرات مناوءة للحكومة في اسطنبول وانقرة وازمير

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

فرقت قوات الشرطة التركية مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان تقسيم باسطنبول، باستخدام الغاز المسيل للدموع ورشاشات المياه والأعيرة المطاطية.

وأفادت التقارير بإعتقال ثلاثين شخصا من المشاركين في المظاهرة التي جاءت بعد استقالة ثلاثة من أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم على خلفية فضيحة فساد طالت أقارب وزراء سابقين.

وكان أبناء الوزراء الثلاثة قد حبسوا على ذمة تحقيقات تجرى في قضية فساد مالي ورشوة كبرى.

وقد أثرت الفضيحة أيضًا على الليرة التركية إذ شهدت انخفاضًا جديدًا أمام الدولار الأمريكي.

كما تدخلت الشرطة لتفريق مظاهرات مماثلة في مدينة أزمير والعاصمة أنقرة.

وفى هذه الأثناء ألقى رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان كلمة امام الالاف من مناصريه الذين تجمعوا لتحيته في مطار اسطنبول الرئيسي في مسعى لإظهار الدعم له في مواجهة الأزمة التي تواجهها حكومته.

الجيش

من جانب آخر، قال الجيش التركي إنه لا يريد الدخول في "جدال سياسي" في ظل ما يعد أكبر فضيحة فساد تشهدها الساحة السياسية في البلاد.

وجاء بيان الجيش، الذي نشر على موقعه الإلكتروني الرسمي، ردًا على تصريحات أحد حلفاء إردوغان في الإعلام بأن فضيحة الفساد قد تكون مؤامرة لدفع الجيش القيام بإنقلاب عسكري.

Image caption لدى تركيا تاريخ من الإنقلابات العسكرية، ولكن إردوغان حجم قوة الجيش منذ أن تولى رئاسة وزراء تركيا عام 2003.

وقال البيان "إن القوات المسلحة التركية لا تريد التدخل في سجالات سياسية، ولكنها في نفس الوقت ستراقب عن كثب التطورات بشأن هويتها المؤسسية والأوضاع القانونية الخاصة بأعضائها."

وشهد تاريخ تركيا العديد من الإنقلابات العسكرية، لكن إردوغان حجم قوة الجيش منذ أن تولى رئاسة وزراء البلاد عام 2003.

وتجري الشرطة التركية التحقيقات في التهم الخاصة بتحويلات غير شرعية للأموال إلى إيران ورشاوى في مشاريع إنشائية.

وقد أعلن إردوغان عن عشرة وزراء جدد في حكومته بعد مشاورات مع الرئيس عبد الله غول على خلفية الأزمة.

وكان وزير البيئة إردوغان بايراكتار، أحد الوزراء الثلاثة الذين قدموا استقالاتهم في بادئ الأمر، دعا إردوغان للاستقالة في وقت سابق.

وتزعم تقارير في جريدة المعارضة "جمهوريت" أن التحقيقات قد طالت منظمة خيرية تابعة لابن إردوغان.

Image caption يعتقد أن فضيحة الفساد سببها صراع بين حكومة إردوغان والاسلامي المعارض فتح الله غولن الذي له مؤيدين في الشرطة والقضاء.

وقد عُزل العديد من مسئولي الشرطة والقضاء من مناصبهم عندما بدأت أولى عمليات القبض على المتهمين منذ نحو عشرة أيام.

وفي السياق نفسه قال معمر أكاش، مدع عام، إنه قد منع من التحقيق في قضية الفساد وعزل تمامًا من العمل في القضية، إذ صرح أكاش في بيان له إن الشرطة عرقلت التحقيقات حيث امتنعت عن تنفيذ أوامر بالضبط كان قد أصدرها.

لكن النائب العام التركي تورهان جولاقاضي قال إن عزل أكاش أتى بعدما قام بتسريب معلومات لوسائل الإعلام.

"صراع على السلطة"

ويعتقد معلقون في تركيا أن جذور فضيحة الفساد جاءت جراء صراع على السلطة بين حكومة إردوغان و فتح الله غولن، وهو قائد إسلامي يعيش في الولايات المتحدة وله الكثير من المؤيدين في مؤسستي الشرطة والقضاء التركيتين.

ويرى المؤيدون إن هذه الحركة، وتدعى "حزمت" (أي "خدمة")، هي الوجه الأكثر تسامحًا وحداثة للإسلام، لكن منتقديها يشككون في حقيقة دوافعها.

وكان غولن، الذي أنكر أي تدخل في التحقيقات، قد ترك تركيا عام 1999 بعدما اتهمته الحكومة آنذاك بالتخطيط لإقامة دولة إسلامية، وعلى الرغم من سقوط التهمة عنه إلا أنه لم يعد لتركيا ويعيش حاليًا في ولاية بنسلفينيا الأمريكية.

المزيد حول هذه القصة