2013: عام ساخن على الجبهة المصرية

Image caption اضرم مؤيدو الاخوان النار في احدى كليات جامعة الازهر

اذا كان الشعب المصري قد ودع 2012 وهو يحاكم رئيسا واحدا ويسعى لاقامة نظام جديد، فقد انتهى عام 2013 والمصريون يحاكمون رئيسين ويفاضلون بين دستوريين ولا يزالون يبحثون عن نظامهم الجديد.

بدا عام 2013 على الساحة المصرية ساخنا منذ شهره الاول، وشهد احياء الذكرى الثانية لثورة يناير اشتباكات بين قوات الامن ومتظاهرين شباب رأوا ان نظام الرئيس محمد مرسي حاد عن طريق تحقيق اهداف الثورة.

ومع استمرار حالة الغضب الممزوجة بالعنف، ظهرت على مسرح الاحداث مجموعة اطلقت على نفسها اسم "بلاك بلوك" كتكتيك لمعارضة الحكم الإسلامي وخاصة جماعة الاخوان المسلمين .. في الاول من فبراير اعلنت النيابة انها تجري تحقيقات بشأن هذه المجموعة وبعد التحقيقات تم اعلان تنظيم البلاك بلوك كجماعة إرهابية منظمة، وأمرت النيابة بضبط و إحضار كل من هو منضم اليها.

لكن بينما كانت بلاك بلوك تختفي تدريجيا من واجهة الاحداث، كان حراك آخر يطفو على السطح، تقوده هذه المرة مجموعة اطلقت على نفسها اسم " تمرد" حيث دشنت في السادس والعشرين من ابريل حملة لجمع توقيعات سحب الثقة من الرئيس على وقع تأزم الموقف السياسي ورفض المعارضة وعلى رأسها جبهة الانقاذ حضور جلسات الحوار الوطني التي دعا اليها مرسي .

كما ان التعديل الذي اجراه مرسي على حكومة هشام قنديل في السابع من مايو لم يلب طموح معارضيه الذين اصروا على تغيير حكومة قنديل واقالة النائب العام واجراء تعديلات على الدستور.

عنف في سيناء

لم تكن سيناء هي الاخرى بعيدة عن الاحداث، اختطفت جماعة جهادية عددا من جنود الجيش والشرطة في 16 من مايو، وبعد ستة ايام ُافرج عن الجنود لكن المعارضة شككت في وجود صفقة ابرمها مرسي مع الخاطفين.

يونيو شهر الحسم

بقدوم يونيو، كان الحشد هو عنوان تحرك الفرقاء في مصر، ففي مواجهة تمرد ظهرت حركة تجرد لجمع توقيعات لبقاء مرسي في الحكم، كما استبقت القوى الاسلامية – باستثناء حزب النور السلفي الذي رفض الانحياز الى اي طرف- استبقت مظاهرات معارضيها بالنزول الي الشارع في الثامن والعشرين من نفس الشهر، وتوعد عدد من قياديها المعارضة بالسحق يوم الثلاثين.

Image caption في الثالث من يوليو تحول مرسي الى رئيس معزول فعليا

لكن هذا التهديد لم يمنع نزول الملايين في الثلاثين من يونيو الى الشوارع في القاهرة ومحافظات مختلفة، حيث بدا ان معارضي مرسي قد حسموا امرهم، وعاد هتاف الشعب يريد اسقاط النظام.

في الثالث من يوليو تحول مرسي الى رئيس معزول فعليا، واعلن وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي وبحضور ممثلين عن التيارات السياسية المختلفة بالاضافة الى شيخ الازهر وبابا الكنيسة، اعلن عن خطة خريطة طريق يتم فيها عزل مرسي وتعطيل الدستور على ان يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور اليمين الدستورية كرئيس مؤقت للبلاد.

اختفى مرسي من على مسرح الاحداث في موقع احتجاز لم يعرف به سوى قادة الجيش، بينما كان مؤيدوه ينظمون اعتصاما مفتوحا في كل من رابعة العدوية والنهضة للمطالبة بعودته للحكم ولمدة سبعة واربعين يوما متتالية.

مع فجر الرابع عشر من اغسطس بدأت قوى الامن عملية فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة مخلفة ورائها مئات الضحايا من القتلى والمصابين.

وفي الثالث والعشرين من سبتمبر تلقت جماعة الاخوان المسلمين ضربة جديدة بحكم قضائي امر بحظر انشطة الجماعة ومصادرة اموالها لتعود الجماعة لتحمل لقب المحظورة من جديد.

تحول دفة العلاقات الخارجية

كان تسارع الاحداث بهذه الطريقة في مصر يقلق كثيرا من حلفائها وخاصة الولايات المتحدة، التي اعلنت وللمرة الاولى منذ عام 1979 وقف جانب من مساعداتها للقاهرة، وردت القاهرة بلقاءات رفيعة المستوى مع مسئولين روس.

قضية انحسرت عنها الاضواء

بدا ان القضية التي سميت يوما بقضية القرن قد خفتت عنها الاضواء، حيث اخلي سبيل الرئيس السابق حسني مبارك لكنه بقى قيد الاقامة الجبرية في احد المستشفيات العسكرية، ومع اعادة محاكمته تقرر تأجيلها الى الحادي عشر من يناير 2014.

مرسي بديلا عن مبارك في قفص الاتهام

بينما كان مبارك يخطو خارج القفص، كان مرسي يخطو اليه في الرابع من نوفمبر بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين السلميين امام قصر الاتحادية، قبل ان تقرر النيابة فيما بعد توجيه تهمة اخرى له هي التخابر مع منظمات اجنبية بغرض الاضرار بمصالح البلاد

بحلول الاول من ديسمبر، قدمت لجنة الخمسين لتعديل الدستور التي شكلت في الاول من سبتمبر مشروعها الى الرئيس المؤقت حيث تقرر الرابع عشر والخامس عشر من يناير 2014 موعدا للاستفتاء الشعبي عليه، ورد التحالف الوطني لدعم الشرعية الذي شكلته جماعة الاخوان المسلمين بعد عزل مرسي برفض التعديلات الدستورية ووصفها بالوثيقة السوداء للانقلابيين

ابى 2013 الانتهاء من دون حدث جلل اخر، ففي الرابع والعشرين من ديسمبر استهدف انفجار ضخم مبنى مديرية امن الدقهلية الواقع في مدينة المنصور بدلتا مصر، ما اسفر عن مقتل ستة عشر شخصا واصابة العشرات، وبعدها بيوم واحد حملت الحكومة المصرية جماعة الاخوان المسلمين المسئولية عن الانفجار واعلنتها جماعة ارهابية.

انتهى عام 2013 وقد عايش المصريون احداثا كثر غير متوقعة ليبدأوا عاما جديدا لا يعلمون ما قد يحمله لهم من احداث.

المزيد حول هذه القصة