اغتيال محمد شطح استهدف مرشحا محتملا لرئاسة الحكومة

Image caption بعث اغتيال شطح برسالة للحريري ولكل معارضي الأسد فى لبنان.

مع كل اغتيال في لبنان، وما أكثر الاغتيالات هناك، تقتصر قائمة المتهمين في ذهن اللبنانيين على أحد احتمالين: سوريا أو إسرائيل ... حلفاء هذه الدولة أو تلك.

غير أن البحث عن الدوافع يكون أكثر تعقيدا. والسؤال المحوري غالبا ما يكون عن الرسالة المراد توجيهها من وراء الاغتيال.

غالبا ما يكون الهدف هو الإرهاب وكسر عزيمة الفصيل السياسي المستهدف. وفي أحيان أخرى يكون الهدف هو حرمان قيادة هذا الفصيل من زعامة محورية وواعدة.

ويبدو أن اغتيال وزير المالية السابق محمد شطح قد حقق الهدفين معا. إرهاب حلفائه وحرمانهم من شخصية مرشحة للزعامة في وقت ينقسم فيه لبنان حول الحرب الدائرة على أبوابه.

وكان شطح، وهو سني، من أهم مستشاري رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. فكلاهما كان معارضا للرئيس السوري بشار الأسد ولحزب الله الشيعي.

ونادرا ما تكون هناك إجابات قاطعة على تساؤلات تبدأ بمن، ولماذا، لتفسير القائمة الطويلة للاغتيالات الغامضة في لبنان.

غير أنه في حالة شطح، تسمح الحوارات مع الساسة اللبنانيين برسم صورة واضحة لشخص كان بمثابة العقل المدبر للمعارضة السنية، شخص يعد نفسه في هدوء لدور أكبر على الساحة اللبنانية ويعمل بجد لإقناع المجتمع الغربي بمساندة الموقف الحيادي لبلده إزاء الصراع في سوريا.

استقطاب

وقد أكد مصدران سياسيان في لبنان أن مساندي شطح كانوا يطرحون اسمه مرشحا محتملا لرئاسة الوزراء، وهو منصب يشغله دائما سني.

وبالرغم من احتمال معارضة الفصيل الشيعي لهذا الاختيار فإنه كان من المرجح أن تتكاتف الكتلة الموالية لشطح مع تلك الموالية للرئيس سليمان لتأمين الدعم اللازم له، في محاولة لانتشال لبنان من مستنقعه السياسي.

وعلى أية حال، فإن اغتيال شطح قد حرم فصيله السياسي من شخص بارع فى التخطيط ربما كان هو السياسي السني الوحيد الصالح للتقدم لمنصب رئيس الوزراء في الوضع الحالي. كما بعث الاغتيال برسالة إرهاب دموية للحريري ولكل معارضي الأسد في لبنان.

صوت الاعتدال

يواجه لبنان في الوقت الراهن خطر فراغ دستوري غير مسبوق. فالبرلمان انتهت فترته الصيف الماضي وتنتهي فترة الرئاسة الحالية في مايو/أيار المقبل.

ورغم أن الرئيس سليمان من المؤيدين بقوة للحيادية في التعامل مع الصراع في سوريا، فقد وجه انتقادات مباشرة لحزب الله مطالبًا الجماعة بالانسحاب من سوريا في لقائه الأخير مع بي بي سي.

وكان شطح يمثل صوت الاعتدال. فهو سفير لبنان لدى واشنطن ومازالت هناك علاقات قوية تربطه بالإدارة الأمريكية. كما كان مستشارًا لوالد سعد الحريري، رفيق، الذي قُتل عام 2005 في تفجير سيارة مفخخة على بعد أمتار من مكان استهداف شطح.

وكان سعد الحريري قد وجه اتهامًا غير مباشر لسوريا وحزب الله بقتل شطح عندما قال "هؤلاء الذين اغتالوا محمد شطح هم من اغتالوا رفيق الحريري وهم من يريدون اغتيال لبنان".

رغم ذلك، أدانت سوريا الحادث واصفةً إياه بالمروع دون أن توجه اتهامات لأي جهة في حين لم تشر أصابع الاتهام بشكل مباشر أو غير مباشر إلى إسرائيل حتى ولو من باب الاستعراض.

وقد زادت الحرب في سوريا من تعقيدات المشهد السياسي في لبنان بحيث أصبحت جميع الأزمات الحالية مرتبطة بشكل أو بآخر بما يحدث على الأراضي السورية.

فعلى سبيل المثال، يطالب حلفاء سوريا في لبنان، ومن بينهم حزب الله، بعدد أكبر من الحقائب الوزارية، بينما تضغط السعودية، المناهضة لنظام بشار الأسد والداعمة لسعد الحريري، في الاتجاه المعاكس رافضةً تشكيل حكومة لبنانية تضم حزب الله الذي يقاتل في صف الرئيس السوري.

وكان محمد شطح، قبل مقتله بنصف ساعة فقط، قد دون تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قال فيها "إن حزب الله يسعى إلى الضغط بقوة للحصول على نفوذ مماثل لما مارسته سوريا في لبنان على مدار 15 سنة على مستويي الأمن والشئون الخارجية".

وكان شطح يسعى قبيل وفاته لإقناع المجتمع الدولي بضرورة دعم لبنان لمواصلة النهج الحيادي تجاه الصراع السوري وفقًا لصديقه عضو البرلمان اللبناني باسم الشب.

نذير العنف

وبينما تُبذل جهود لعقد مؤتمر سلام في سويسرا لتسوية النزاعات في سوريا، كان شطح من أهم المطالبين بعقد مؤتمر منفصل لحزب الله يتم من خلاله التوصل إلى اتفاق مع حزب الله على الانسحاب من الصراع الدائر في سوريا.

كما وجه شطح رسالة واضحة مباشرة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني مطالبًا إياه فيها بالعمل على سحب كل القوى اللبنانية من سوريا بما فيها حزب الله.

ووصف بعض الدبلوماسيين الغربيين محمد شطح بأنه كان واقعيًا عندما استبعد أن تجتمع السعودية مع إيران، حليف حزب الله، على مائدة مفاوضات واحدة، لذا كان هناك محاولة لجمع توقيعات أعضاء البرلمان اللبناني للتوقيع على خطابه الموجه للرئيس الإيراني، لكنه لقي حتفه قبل استكمال المهمة.

وعلى صعيد حزب الله، فقد سدد جزءا من ضريبة مشاركته في الصراع السوري، إذ شهدت الأسابيع القليلة الماضية تفجيرين انتحاريين استهدفا المدنيين في أحد معاقله بضاحية من ضواحي بيروت، وعندما سقط أحد أعضائه، بدأت أصابع الاتهام في التحرك تجاه إسرائيل والقوى الثورية السورية.

هذا ولا يزال شبح الاغتيالات السياسية يطارد لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية إذ امتد هذا التهديد منذ اغتيل رفيق الحريري في عام 2005 في تفجير سيارة مفخخة، واستمرت تلك المخاوف في التأثير على المشهد السياسي الحالي.

وقد انعقدت محكمة دولية للتحقيق في مقتل الحريري، وقد وجهت الاتهام إلى عدد من أعضاء حزب الله مع إشارات ضمنية إلى ضلوع سوريا في حادث الاغتيال.

ومن المقرر أن تبدأ فعاليات المحاكمة منتصف يناير/كانون الثاني المقبل في لاهاي.

وكان أغلب تلك الاغتيالات قد نُفذ قبل بداية الصراع في سوريا وطالت الكثيرين من المعسكر السياسي المعارض لسوريا.

وربما يكون مقتل شطح امتدادًا لذلك الاتجاه وتنبيهًا ترسله القوى الموالية لسوريا يذكر بأن مصير لبنان معلق بنتيجة الصراع في سوريا.

المزيد حول هذه القصة