الجزائر 2013: كأس العالم، مزحة هولاند، وعودة الخليفة

Image caption الجيش الجزائري اقتحم المنشأة بعد محاصرتها 5 أيام.

مر عام 2013 والجزائريون يراقبون أحداث وتطورات الربيع العربي في دول الجوار.

فالجزائر تجنبت الثورات التي عصفت بأنظمة الحكم في دول عربية ولا تزال تعتمل في دول أخرى، ولكنها شهدت مع ذلك أحداثا بارزة في عام 2013 سيكون لها تأثير في الأعوام التالية.

هجوم عين أميناس

في بداية عام 2013 تعرضت منشأة غاز في عين أميناس بالجنوب الجزائري إلى هجوم مسلح نفذته جماعة من المتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة. احتجز المسلحون عمال المنشأة وأغلبهم أجانب، مدة 5 أيام قبل أن يتدخل الجيش. وأسفر الاقتحام عن مقتل 29 مسلحا من أصل 32 شاركوا في الهجوم، و37 من العمال المحتجزين.

وشكل الهجوم على منشأة عين أميناس تطورا مقلقا للدول الغربية، التي تحدثت عن خطر الجماعات الإسلامية المسلحة الداهم في المنطقة، إذ وصف رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الوضع في المغرب العربي بأنه يشكل خطرا "وجوديا ومستمرا" على بلاده.

واتخذت الدول الغربية هذا الحادث مبررا للتدخل في مالي وتعقب الجماعات الإسلامية المسلحة التي سيطرت على شمال البلاد.

مرض الرئيس

Image caption بوتفلقية يظهر لأول مرة في التلفزيون بلباس غير رسمي.

بدأ مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يثير التساؤلات منذ انتخابه لفترة ثالثة في 2009، وشككت المعارضة في قدرته على إدارة شؤون البلاد، بعد تعرضه لوعكات صحية متكررة، وإشاعة خبر عن إصابته بمرض خطير.

ولكن وضعه الصحي تدهور في عام 2013، إلى درجة لم يكن فيها باستطاعة السلطة إخفاء المرض أو التهوين من شأنه. فقد قضى بوتفليقة فترة طويلة في مستشفى بباريس من 27 أبريل/نيسان إلى 16 يوليو/تموز، وعاد بعدها ليقضى فترة نقاهة في الجزائر.

وأظهر التليفزيون الحكومي، لأول مرة، بوتفليقة وهو على كرسي متحرك، يستقبل المسؤولين بلباس غير رسمي، ويجد صعوبة في الحديث إليهم.

وكانت صور بوتفليقة مريضا مادة إعلامية لقنوات فرنسية كشفت كيف أن التليفزيون الجزائري الحكومي لجأ إلى التحايل في التصوير، لإظهار الرئيس وهو يحرك يديه ويتحدث دون صعوبة مع رئيس الوزراء الفرنسي، جون مارك أيرو، في الجزائر.

وتابع الجزائريون صور التلفزيون الحكومي، كما تابعوا ما كشفته القناة الفرنسية، بمرارة وتذمر كبيرين عبروا عنهما في مواقع التواصل الاجتماعي.

التأهل إلى نهائيات كأس العالم

Image caption كأس العالم وفرت نشوة للجزائريين هذا الصيف.

وجد الجزائريون عام 2013 متنفسا لهم في كرة القدم. فقد تأهل المنتخب الجزائري إلى نهائيات كأس العالم، التي ستقام في البرازيل. وتحولت انشغالاتهم عن السياسة والاقتصاد والبطالة والسكن إلى تأهل منتخب بلادهم إلى نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، والثانية على التوالي.

إنجاز كروي شغل الملايين من الجزائريين وأنساهم إحباطات الواقع فترة من الزمن، على الرغم من مقتل 12 جزائريا خلال الاحتفالات الشعبية بفوز الفريق الوطني. وقد تستمر هذه النشوة إلى نهاية مباريات كأس العالم هذا الصيف، حيث يواجه المنتخب الجزائري في الدور الأول، منتخبات بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية.

بعدها سيعود الجزائريون إلى واقع التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تواجهها بلادهم.

"مزحة" هولاند الثقيلة

Image caption الجزائريون اعتبروا كلام هولاند إهانة لبلادهم.

علاقة الجزائريين بفرنسا معقدة وبلغت غاية في الحساسية، لاعتبارات سياسية وتاريخية يعرفها الفرنسيون، ويحرص الجزائريون على احترامها. فأي تصريح من أي مسؤول فرنسي بخصوص الجزائر لابد أن يثير ردود أفعال سياسية وإعلامية واسعة.

لكن الذي حدث في عام 2013 فريد من نوعه. ففي 21 ديسمبر/كانون الأول، تسبب الرئيس فرانسوا هولاند، نفسه، في أزمة دبلوماسية بين البلدين، وأثار موجة من السخط بين الجزائريين في مواقع التواصل الاجتماعي.

ففي خطاب ألقاه أمام مجلس يهود فرنسا، قال هولاند مازحا عن وزير داخليته، إمانويل فالس، إنه "عاد من الجزائر بسلام، وهذا كثير"، وفي هذا الكلام تلميح إلى الوضع الأمني في الجزائر.

واغتاظ الجزائريون من هذا التلميح، واعتبروه تهكما على بلادهم وإهانة لها. وهاجموا الرئيس الفرنسي، ولكنهم صبوا جام غضبهم على الحكومة الجزائرية، التي سكتت في رأيهم على "الإهانة" الفرنسية.

وأخذ الجدل بشأن تصريحات هولاند، أبعادا مثيرة في وسائل الإعلام، فقدت كتبت صحف جزائرية عن الحادث "هولاند يسخر من الجزائر أمام اليهود".

وجعل هذا وزارة الخارجية الجزائرية تصدر بيانا تنتقد فيه "مزحة" هولاند الثقيلة، وتعتبرها عاملا سلبيا في العلاقات بين الجزائر وفرنسا.

وأصدرت الرئاسة الفرنسية بدورها بيانا هونت فيه من القضية، وعبرت عن "أسفها لما أحدثته من ردود أفعال سلبية"، لكن الجزائريين كانوا ينتظرون أكثر من الأسف من الحكومة الفرنسية ومن حكومة بلادهم.

عودة الخليفة

Image caption ترحيل الخليفة تم بعد عشرة أعوام من المعارك القضائية.

وقبل عشرة أعوام بالضبط هرب الملياردير الشاب، عبد المؤمن الخليفة من الجزائر، واستقر في لندن بعد اتهامه في قضية احتيال هي الكبرى في تاريخ البلاد، وقد وصفها المسؤولون الجزائريون باحتيال القرن.

فقد تسبب الخليفة، الذي كان يملك مصرفا وشركة طيران وشركات أخرى، في خسائر للدولة والمودعين الأفراد قيمتها من 5.1 إلى 5 مليارات دولار.

وفي 2007 أدانته المحاكم الجزائرية بجرائم احتيال وحكمت عليه بالمؤبد، وطالبت الجزائر الحكومة البريطانية بتسليمه، لكن القضاء البريطاني اعترض على ترحيله، وطالب الجزائر بتقديم ضمانات على محاكمته محاكمة عادلة، لا تتضمن الحكم بالإعدام عند الإدانة.

واتهم الخليفة السلطة الجزائرية والرئيس عبد العزيز بوتفليقة باستهدافه لأسباب سياسية.

وبعد معارك قضائية طويلة قررت المحاكم البريطانية رفض الطعون التي قدمها الخليفة، وفتحت الباب أمام ترحيله إلى بلاده، وهو ما حدث يوم 24 ديسمبر/كانون الأول، إذ تسلمت السلطات الجزائرية المتهم الأول في القضية.

وتسعى السلطة الجزائرية لاستثمار فرصة تسليم الخليفة باعتبار ذلك إنجازا قضائيا وسياسيا، تحقق نتيجة اقتناع بريطانيا بحصول شروط محاكمة عادلة للمتهم في قضية شغلت الرأي العام الجزائري والدولي كل هذه الأعوام.

ولكن ورود أخبار عن حالة الخليفة الصحية والعقلية، قد يبدد آمال من يتوقعون كشفه عن حقائق مثيرة في القضية.

المزيد حول هذه القصة