تسريب تسجيلات النشطاء يثير جدلا في مصر

Image caption يعتبر النشطاء أن التسريبات تهدف لتشوية ثورة يناير ورموزها

أثارت التسريبات التي كشف عنها صحفي مصري يقدم برنامج تلفزيوني بإحدى القنوات الفضائية الخاصة جدلا واسعا ، حيث تضمنت تسجيلات لمكالمات هاتفية لعدد من رموز ونشطاء ثورة الخامس والعشرين من يناير وحركة 6 أبريل أبرزهم أسماء محفوظ وأحمد ماهر ومحمد عادل وعبدالرحمن يوسف ومصطفى النجار وغيرهم.

واتهم مقدم البرنامج وهو عبد الرحيم علي هؤلاء النشطاء بالتحريض على اقتحام المقر الرئيسي لجهاز أمن الدولة بمدينة نصر شرقي القاهرة في مارس من عام 2011 ، كما اتهمهم بالاتصال بجهات أجنبية وتلقيهم تمويلا خارجيا.

ولا يتعلق الجدل فقط بأن التسجيلات طالت أسماء معروفة بدورها في ثورة يناير لكن أثارت التسجيلات اسئلة هامة حول الأساس القانوني لإذاعتها في وسائل الإعلام وتوقيت اذاعتها وكيفية حصول الصحفي عليها.

وأشار مجمل المكالمات الهاتفية إلى أن الغرض الرئيسي لهؤلاء كان هو الحصول على ملفاتهم الشخصية ومعلومات وملفات أشخاص أخرين. إلا أن مقدم البرنامج اتهم قيادات حركة 6 أبريل، التي كان لها دور بارز في إشعال الثورة ضد نظام حسني مبارك، بـ"الخيانة والعمالة"، وغيرها من الاتهامات.

Image caption التسريبات أشارت إلى أن أسماء محفوظ سعت للحصول على ملفها لدى أمن الدولة

وقد توعد نشطاء بمقاضاة مقدم البرنامج والمؤسسات المتورطة في هذه التسريبات وقال الناشطان أسماء محفوظ و عبدالرحمن يوسف إن اقتحام مقر جهاز أمن الدولة قامت به الجماهير الغاضبة على هذا الجهاز تحت سمع وبصر قوات الجيش.

وقال يوسف لبي بي سي " لسنا في موقع دفاع عن أنفسنا لأننا لسنا متهمين، بل نحن أصحاب حق سنأخذه، وسوف أتخذ كل الاجراءات القانونية لمقاضاة سائر المتورطين والمؤسسات والمخبرين العاملين فيها بعد أن تورطوا في تشويه ثورة يناير العظيمة، وشخصي الضعيف".

واتهم يوسف جهات أمنية بتلفيق تلك التسجيلات وإدخال تعديلات بالإضافة والحذف عليها بغرض التشكيك في شرعية الثورة ونزاهة النشطاء الذين كان لهم دور بارز في إشعالها.

وكوسيلة للدفاع عن أنفسهم قام النشطاء بنشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن مداخلة هاتفية للواء اسماعيل عتمان مدير ادارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة حينها مع إحدى القنوات التلفزيونية يقول فيه إن اقتحام مقر أمن الدولة لم يكن اقتحاما بمعنى الكلمة، وإنما كانت هناك بوابة اليكترونية تم فتحها من الداخل ثم دخل المحتشدون الي داخل المبني ولما دخلت قوات الجيش سيطرت على الموقف وخرج المحتشدون من المكان.

ووقت وقوع تلك الأحداث اتهم النشطاء وعدد من القوى السياسية جهاز أمن الدولة، الذي تم حله فيما بعد وأعيد تشكيله تحت اسم جهاز الأمن الوطني، بافتعال الأحداث أو على الأقل استغلالها بهدف إتلاف المستندات التي قد تدين أعضاءه أو رموزا من نظام مبارك.

قانونية التسجيلات

واختلفت الرؤى في مدى قانونية اذاعة هذه التسجيلات حيث اعتبر عدد من المنظمات الحقوقية في مصر تلك التسريبات بمثابة جريمة انتهاك لحرمة الحياة الشخصية يعاقب عليها القانون.

وتقدم بعض هذه المنظمات ومن بينها "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" ببلاغات للنائب العام ضد عبدالرحيم علي وكل المتورطين فيها. وقال أحمد راغب المحامي وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الانسان " هذه جريمة يجب أن يحاسب عليها من سرب التسجيلات ومن أذاعها لأن من سرب ارتكب جريمة التنصت وانتهاك حرمة الحياة الشخصية ومن أذاع قد اشترك معه في هذه الجريمة".

إلا أن عصام العدوي المحامي بالنقض والدستورية العليا يرى أن من حق الصحفي أن يحصل على أية معلومات بطريقة مشروعة، دون أن يكون ملزما بالكشف عن مصدره، لكنه أشار إلى أن التسريبات لو كانت تتضمن إساءة لهؤلاء الأشخاص بما يؤدي إلى احتقارهم من قبل الأخرين، دون أن يثبت صحتها فأنها يعاقب عليها القانون باعتبارها جنحة سب وقذف.

Image caption يقبع أحمد ماهر وعدد من رموز ثورة يناير في السجن بتهمة انتهاك قانون التظاهر المثير للجدل

وهي جريمة تتراوح عقوبتها بين الغرامة والحبس الذي قد يصل إلى 3 سنوات، كما يقول العدوي.

وقال عبدالرحيم علي في برنامجه "أعلم أن هذه التسجيلات سببت صدمة كبرى للرأي العام، لكنني لم التفت الي قانونية هذه التسجيلات ولا من أين أتت، وإنما كانت عيني علي هذا الوطن".

ويتهم النشطاء عبدالرحيم علي بالحصول على تلك التسريبات من جهاز الأمن الوطني أو أجهزة أمنية أخري، الأمر الذي نفاه علي في برنامجه.

ويقبع مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر ورفيقه محمد عادل والناشط أحمد دومة في السجن، بعد الحكم عليهم، مؤخرا بالحبس ثلاث سنوات بتهمة خرق قانون التظاهر والتعدي على قوات الشرطة.

لكن أزمة التسريبات لا زالت مستمرة حيث تقدم محامو ن ببلاغات للنائب العام ضد النشطاء ، متهمين إياهم باقتحام مبني أمن الدولة والاستيلاء على المستندات والملفات الموجودة به، ما من شأنه الإضرار بأمن الدولة المصرية الداخلي والخارجي. كما نظم عشرات الأشخاص المؤيدين لعبدالرحيم علي السبت وقفة أمام دار القضاء العالي تضامنا معه خلال التحقيق الذي أجرته معه النيابة حول قضية التسريبات.

المزيد حول هذه القصة