وعود الداخلية والرئاسة تفشل في تعليق إضراب أطباء مصر

مرضى
Image caption يطالب الأطباء في مصر بتأمينهم من أجل توفير مناخ مناسب للقيام بعملهم

منذ قيام ثورة 25 يناير في مصر ، وحتى الآن لا يزال مسلسل التعدي على المستشفيات والمنشآت الصحية والأطباء مستمرا من جانب الأهالي بسبب تردي مستوى الخدمات، وخاصة في أقسام الطواريء، حيث يؤدي تفاقم الحالات الحرجة إلى شعور المواطنين بالغضب مما يدفع أهالي المرضى وأحيانًا المرضى أنفسهم إلى الاعتداء على الأطباء والمنشأة الصحية.

وترقى الاعتداءات على المستشفيات والأطباء إلى مستوى الظاهرة التي يعانيها العاملون بالمجال الطبي، وهو ما يعكس مدى خطورة الموقف وإمكانية حدوث تدهور في تأمين المنشآت الطبية مما ينعكس سلبًا على أداء تلك المنشآت ويلحق ضررًا بالغًا بهذا القطاع الحساس.

ونظرًا لخطورة الموقف، تحرك الأطباء لمواجهة تلك الظاهرة التي انصب اهتمامهم عليها إلى الدرجة التي جعلت منها مطلبًا أساسيًا من مطالب الإضراب الذي أعلنوه في الأول من يناير / كانون الثاني الجاري مع المطالبة بتغليظ العقوبة على كل من يُقدم على إلحاق الأذى بأي طبيب أومنشأة طبية.

كان من أبرز تلك التعديات الهجوم الذي شهده قسم الطواريء بمستشفى إمبابة العام في محافظة الجيزة من جانب مواطنين أدى إصابة ثلاثة أطباء بجروح وكدمات وتحطيم المعدات الطبية بالقسم.

وتوجه الأطباء إلى قسم شرطة لتحرير محضر بواقعة الاعتداء بالإضافة إلى وقائع كثيرة تدلل على مدى انتشار ظاهرة التعدي على منشآت الخدمات الصحية.

وقال الطبيب بمستشفى منوف العام وليد البكراوي لبي بي سي "تعرضت لتهديد بإلحاق الضرر بي من أحد كبار المسؤولين بهيئة قضايا الدولة الذي توعدني بالاتصال بوزير الصحة عندما رفضت حقنه بأدوية كان يصطحبها معه دون توقيع الكشف عليه. كما تستمر الاعتداءات البدنية واللفظية على زملائي من جانب الأهالي بصفة يومية تقريبًا".

لم يكن ذلك سوى مثالًا واحد بين مئات الأمثلة على الاعتداءات التي يتعرض لها الأطباء، إذ تشير تقارير أعدتها نقابة الأطباء إلى أن عدد حالات الاعتداء على المستشفيات بلغ 600 حالة على مدار عامين فقط، وهو ما يُعد مؤشرًا على مدى خطورة الموقف فيما يتعلق بتأمين المنشآت الطبية وإمكانية تحول الأوضاع من سيء إلى أسوأ.

ولم تقتصر الاعتداءات على المنشآت فقط بل امتدت إلى المسعفين وسيارات الإسعاف، خاصةً عند وفاة الحالة أثناء التوجه لتلقي العلاج.

وذكر المسعف أحمد عبد الغفار أن "هناك اعتداءات متكررة نتعرض لها أثناء نقل المرضى وداخل المستشفيات أيضًا. ونواجه عنف شديد أحيانًا يستهدف إجبارنا على نقل حالات تُوفيت بالفعل إلى المستشفى مع أنه خارج دائرة اختصاص الإسعاف، وهي أحداث متكررة يتعرض لها المسعفون والأطباء في أقسام الطواريء منذ أكثر من عامين."

وكانت نقابة الأطباء المصرية قد عقدت السبت الماضي اجتماعًا بوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم ووفد من الوزارة لمناقشة كيفية التوصل إلى حلول عاجلة لمشكلة تأمين المستشفيات والمنشآت الطبية التي تعاني من اعتداءات متكررة من أهالي المرضى، وهو أول رد فعل رسمي تجاه الاعتداء على مستشفى إمبابة.

وقال مساعد وزير الداخلية للأمن والإعلام اللواء عبد الفتاح عثمان لبي بي سي إن "وزير الداخلية أعطى تعليمات لجميع مديريات الأمن بالتحرك الفوري لتأمين المستشفيات وتفعيل دور نقاط الشرطة الموجودة بالمستشفيات. كما أعطى الوزير الصلاحية للمسؤول الإداري بالمستشفيات بتحرير مذكرة بالواقعة حال الاعتداء ورفعها إلى النيابة العامة مباشرةً للتحقيق فيها دون الحاجة إلى توجه الأطباء إلى أقسام الشرطة".

اعتداءات دون تحقيق

وقالت أمينة عام نقابة الأطباء منى مينا لبي بي سي إن "ما حدث في اجتماع هيئة مجلس النقابة بوزير الداخلية شيء إيجابي وهناك جولة أخرى من المناقشات حول تأمين المستشفيات والمنشآت الصحية من المقرر أن تنعقد في وقتٍ قريبٍ بين ممثلي النقابة ووزير الداخلية."

وفي إشارة إلى إحصائيات النقابة، أضافت منى مينا أن "وصول حالات الاعتداء على الأطباء وأقسام الطواريء إلى 600 حالة في عامين مؤشر خطير يستدعي تحركات جادة من جانب وزارة الداخلية التي لم تحرك ولو محضر واحد من المحاضر التي حررها الأطباء لإثبات الاعتداء عليه ولم يتم التحقيق في أي منها".

وتعد أزمة تأمين المستشفيات أحد المطالب الأساسية لأطباء مصر بل وتمثل ثلث مطالب الإضراب الجزئي الذي نظموه في مطلع العام الجديد. ويرى الأطباء أن تأمين المنشآت الطبية والعاملين بها من أطباء وأفراد أمر ضروري يمكنهم من أداء مهام العمل بنجاح.

وكان الجزء الثاني من مطلب تأمين المستشفيات المتضمن في مطالب إضراب 2014 هو تغليظ العقوبة القانونية للاعتداء على الأطباء والمستشفيات، ولكن أمين نقابة الأطباء أكدت لبي بي سي أن "هناك في قانون العقوبات ما يمكن أن يردع كل من يفكر في الاعتداء على طبيب أو مستشفى منها مواجهة تهمة الاعتداء على موظف حكومي أثناء تأدية عمله، إلا أن هذه التهمة لم تُفعل من جانب الجهات المعنية بالتحقيق في حوادث التعدي المتكررة والمستمرة. لذلك لسنا بحاجة إلى تغليظ العقوبة القانونية على أي عمل عدائي يوجه للطبيب أو المنشأة التي يعمل بها، إنما نحتاج إلى تفعيل العقوبة الموجودة بالفعل".

ورغم حصول الأطباء على وعود من الداخلية بتأمين المنشآت الصحية، قال الطبيب وعضو مجلس نقابة الأطباء عمرو الشورى لبي بي سي إن "الداخلية أطلقت وعودًا كثيرة بتأمين الأطباء أثناء العمل آخرها كان في أكتوبر / تشرين الأول 2012، إلا أي منها لم يتحقق".

وأضاف أن "كل ما يصدر من تصريحات حكومية بشأن تأمين المستشفيات ما هو إلا للاستهلاك المحلي دون تنفيذ أي منه على أرض الواقع."

سيناريوهات التصعيد

وقال الطبيب محمد فتوح، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن " الحكومة ليس لديها أي مشروع قانون خاص (كادر) سوى مشروع القانون الخاص الذي أعدته النقابة وقامت بتعديله اللجنة النقابية الوزارية والمقدم إلى الرئيس عدلي منصور وسبق أيضًا تقديمه إلى مجلس الشورى السابق في يونيو / حزيران 2013 ليحصل على الموافقة المبدأية. يدفعنا ذلك إلى الإصرار على تحقيق مطالبنا كاملةً على رأسها تأمين الاطباء والمستشفيات ضد أي اعتداء أثناء تأدية العمل وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين، وإلا سوف نلجأ إلى التصعيد".

وقد هدد أطباء مصر بتصعيد ما قد يتخذونه من إجراءات ما لم تستجيب الحكومة لمطالبهم.

ووفقا لفتوح، تتضمن سيناريوهات التصعيد المحتمل، تنظيم إضراب جزئي حتى انعقاد الجمعية العمومية لنقابة الأطباء في مارس / آذار المقبل وإذا ما لم يسفر الإضراب عن نتيجة ملموسة سوف يستمر التصعيد من خلال تقديم استقالات جماعية.

وأضاف الطبيب فتوح أن اجراءات التصعيد قد تشمل " التوقف عن إصدار الشهادات الطبية وشهادات النظر اللازمة لاستخراج رخص القيادة وشهادات الميلاد مع الإبقاء على إصدار شهادات الوفاة أثناء الإضراب".

المزيد حول هذه القصة