انقسام في الصحافة الإيرانية بشأن اتفاقية جنيف

مصدر الصورة AFP
Image caption جاءت العناوين مرحبة بهذه الاتفاقية لتعكس حالة التفاؤل العامة على مستوى الصحف الإصلاحية والمعتدلة في إيران

مع دخول الاتفاقية النووية بين إيران والقوى العالمية الأخرى حيز التنفيذ، تشهد الصحافة الإيرانية انقساما شديدا حول مؤشراتها المستقبلية.

ومع أن بعض الصحف اليومية -بما فيها الصحف الإصلاحية والمعتدلة بل وبعض الصحف المتحفظة- قد رحبت بتلك الاتفاقية، لم تستطع الصحف المتشددة أن تخفي غضبها، وكان من بين تلك الصحف صحيفة "وطن إيمروز" اليومية التي نشرت صفحتها الأولى باللونين الأبيض والأسود تعبيرا عن استيائها.

"اتفاقية رائعة"

وجاءت العناوين المرحبة بهذه الاتفاقية لتعكس حالة التفاؤل العامة التي انتشرت على مستوى الصحف الإصلاحية والمعتدلة في إيران.

وعلى صحيفتي "ابتكار" و"آرمان" اليوميتين، حيث ظهرت عناوين من قبيل "اليوم.. بدء تنفيذ الاتفاقية الرائعة!" و "لن يكون هناك ضغط بعد اليوم!".

فيما كتب داوود هيرميداس باوند في مقال له نشر في صحيفة أرمان اليومية المعتدلة: "يسعى الجميع للوصول إلى النهاية المرجوة لملف إيران النووي، وتسعى إدارة أوباما بشكل جاد للوصول إلى حد نهائي يغلق هذه القضية،" مشيرا إلى أن أي تقرير إيجابي من المفتشين الذين سيزورون المواقع النووية سيكون من شأنه أن يؤخر أي معارضة إيرانية محلية لهذه الاتفاقية.

أما حسين رغفار فأشاد في صحيفة اعتماد اليومية الإصلاحية بالطريقة التي تتفاعل بها وزارة الخارجية الإيرانية مع الولايات المتحدة، وطالب الطرفين في طهران وواشنطن بالعمل على المضي قدما نحو إصلاح العلاقات على الرغم من وجود شكل من أشكال المعارضة المحلية المتقاعسة.

وأضاف رغفار: "تتمثل حقيقة الأمر في أن هناك جماعات في كل من إيران والولايات المتحدة ممن لا يسعون إلا لتأمين مصالحهم في حال ما استمرت حالة التوتر في العلاقات."

"هولوكوست نووي"

إلا أن الأصوات الأخرى في الإعلام ترى أن إيران قدمت بالفعل تنازلات أكثر من اللازم، حيث تصف صحيفة "وطن إيمروز" تلك الاتفاقية بأنها "هولوكوست نووي"، منتقدة حكومة روحاني في أنها أخفقت في تأمين المصالح الإيرانية خلال محادثات جنيف.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تؤكد صحيفة كيهان المتشددة على أن إيران يجب عليها أن تحافظ على موقفها الصلب الذي أثبت نجاحا في السابق

وكتب ناصر نوباري في الصحيفة قائلا: "لم يكن ينبغي للحكومة أن تبدو بهذا القدر من الحرص للوصول إلى اتفاقية في جنيف،" مضيفا أن الولايات المتحدة كانت هي التي لا تتمتع بالوقت الكافي في تلك المحادثات، وذلك بالنظر إلى أن قدراتها الاستراتيجية كانت مستنفدة في أماكن أخرى من العالم بما في ذلك أفغانستان وسوريا.

وأردف قائلا: "لقد أجبرتنا اتفاقية جنيف هذه تقريبا على التخلي عن درعنا وسيفنا، بينما يظل منافسنا متشبثا بدرعه وسيفه. وليس هناك أي شيء في الاتفاقية يسمح لنا أن ندافع عن خطوطنا الحمراء."

كما وجهت صحيفة كيهان المتشددة، والتي ينظر إليها عموما على أنها الناطقة باسم المرشد الأعلى الإيراني، وجهت الانتقاد إلى روحاني متهمة إياه بتضليل الشعب.

وجاء في مقال الافتتاحية للصحيفة: "لا تتحدث السلطات الإيرانية الموقرة كثيرا عما قدمناه بقدر ما حديثها عما حصلنا عليه. وإذا ما قمنا بتحليل نص الاتفاقية، سنجد أن ما قدمناه لا يمكن مقارنته بما حصلنا عليه."

"انتصار للغرب"

وتؤكد الصحيفة ان على إيران المحافظة على موقفها الصلب الذي أثبت نجاحا في السابق، مضيفة أنه و"خلال الثلاثين عاما الماضية، أُرغِمت القوى العظمى لمرات عديدة على أن تخضع لإرادة الإيرانيين. وفي كل مرة كان الصمود والتصميم هما العاملان الناجحان في المعادلة."

بيد أن صحيفة جمهوري إسلامي الإيرانية المتشددة ترى أن اتفاقية جنيف يمكن اعتبارها أحد نجاحات الرئيس روحاني، على الرغم من أنها لا يمكن أن تعد نصرا كاملا.

وذكرت الصحيفة أنه "من المؤكد أن اتفاقية جنيف عملت على طمأنة الشعب الإيراني، ويمكن النظر إليها على أنها انتصار للقوى الغربية أيضا."

وتابعت الصحيفة: "لنا أن نتوقع للأمة الإيرانية أن تتفوق في جميع المجالات، كما نريد لمنافسينا ممن يستخدمون الطرق غير المشروعة للضغط على أمتنا ألا يحصلوا على أي شيء. إلا أننا لم نكن نؤمل الكثير مع الوضع الذي وضعتنا فيها الحكومة السابقة."

المزيد حول هذه القصة