فيلم "الميدان" يجدد ذكريات ثورة يناير في مصر

فيلم الميدان مصدر الصورة Getty
Image caption يأتي الإعلان عن ترشح الفيلم للأوسكار قبل أيام من الذكرى الثالثة للثورة المصرية

قبل أيام من الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير في مصر، رُشح الفيلم الوثائقي "الميدان" ضمن القائمة النهائية لجائزة الأوسكار لعام 2014، لكن فرحة الشباب الذين يروي الفيلم قصة نضالهم لا زالت منقوصة لأنهم يرون أن واقع الحال في مصر لم يتغير.

ويعرض الفيلم الوثائقي أبرز الأحداث التي شهدتها مصر بعد رحيل الرئيس السابق حسني مبارك، وحتى عزل الجيش لمحمد مرسي، وذلك من خلال معايشة الفيلم لتلك الأحداث عن طريق يوميات مجموعة من الشباب الذين ينتمون لتيارات فكرية مختلفة.

ويرى أبطال الفيلم أن المشاهد الحية التي التقطت في ميادين الاحتجاج لا تزال تذكرهم بأهداف الثورة، كما تقول عايدة الكاشف لبي بي سي.

وتقول الكاشف "أعتقد أن ترشيح الفيلم لجائزة الأوسكار يذكر المصريين بأن مطالبهم التي خرجوا من أجلها مثل العيش والحرية والكرامة الإنسانية لم تتحقق بعد، وأن الواقع السياسي والاجتماعي الذي نعيشه الآن يؤكد ذلك."

ومن الشخصيات التي يوثق الفيلم الأحداث من خلالها أيضا المطرب الشاب رامي عصام، والذي قال لبي بي سي إن الفيلم استطاع أن يعبر عن مطالب الثوار "من خلال توثيقه لأحداث وشخصيات حقيقية تماما."

ويضيف عصام أن الفيلم نجح في أن يذكر الشباب بأنه "رغم تعثر الثورة، لا يزال الجيل الجديد من الشباب يؤمن بقدرته على تغيير الواقع بعد أن انكسر عنده حاجز الخوف."

وحصلت النسخة الأولى من الفيلم على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان تورونتو السينمائي، كما حصل على جائزة أفضل فيلم من الرابطة الدولية للأفلام الوثائقية.

العرض خارج مصر

مصدر الصورة Getty
Image caption هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها فيلم وثائقي مصري للمرحلة النهائية في ترشيحات جوائز الأوسكار

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها فيلم وثائقي مصري للمرحلة النهائية في ترشيحات جوائز الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم السينمائية، كما يقول الناقد السينمائي والمخرج طارق الشناوي لبي بي سي.

ويرى الشناوي أن قيمة الفيلم الفنية تكمن في قدرة المخرجة جيهان نجيم على الوصول لمساحات مختلفة في عمق الثورة المصرية "من خلال التصوير الحي لأحداثها، وصدق المشاهد المختلفة للفيلم التي تنقل المشاعر الحقيقية لأبطاله."

ويقدم الفيلم غالبية الأنماط التي شاركت في الثورة، كما يقول الشناوي "مثل الشاب البسيط الذي شارك في الثورة دون ثقافة سياسية مسبقة، والشاب الذي ينتمي للإخوان المسلمين، بجوار الممثل العالمي خالد عبدالله، وكذلك الناشطة عايدة الكاشف، والمطرب رامي عصام."

ويرى نقاد آخرون أن الفيلم الذي سبقه عدد آخر من الأفلام المصرية الوثائقية حول ثورة يناير وصل لترشيحات الأوسكار من خلال شهرة مخرجته المصرية الأمريكية جيهان نجيم، وشهرة بعض أبطاله مثل الفنان المصري البريطاني خالد عبدالله، بالإضافة إلى شركة نيتفليكس التي تتولى التوزيع الإلكتروني للفيلم عبر شبكة الإنترنت، والتي عرضته منذ أيام قليلة في بعض دور العرض الأمريكية.

مصدر الصورة Ali Mosa

لكن ذلك لم يمنع الترحاب الواسع الذي قوبل به الفيلم من جانب الكثير من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الذين يرون فيه تجسيدا لذكرياتهم في ميدان التحرير الذي يعد رمزا للثورة المصرية.

ويقول على موسى الذي يعمل محاسبا وشارك في ثورة 25 يناير في تعليقه على الفيلم على صفحته على فيسبوك: "قد يصنفونه فيلما سياسيا فيختلفون حوله، لكنني أراه إنسانيا بامتياز، شاهدته فاغتسل قلبي بدموعي من أدران السياسة التي فرقتنا، فيلم الميدان."

ومن المتوقع أن يُعلن عن الأفلام الفائزة بجائزة الأوسكار لأحسن فيلم وثائقي في أوائل شهر مارس/آذار القادم.

ويضيف الشناوي "لقد رأينا عملا فنيا ينظر للثورة من أكثر من زاوية، كما أن الفيلم في مضمون رسالته يشجع المشاهدين على استكمال روح الثورة، وهو السبب الذي أعتقد أنه دفع هيئة الرقابة على المصنفات الفنية في مصر إلى عدم الموافقة على عرضه رسميا حتى الآن،" وهو ما يقوله أيضا صناع الفيلم.

لكن أحمد عواض، رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية في مصر، قال في بيان رسمي أصدرته الإدارة المركزية للرقابة إن الفيلم لم يمنع في مصر.

وقال عواض: "إن الشركة المنتجة للفيلم لم تتقدم بطلب رسمي بعرض الفيلم جماهيريا حتى ترفضه الرقابة، وفي حال تقدم الشركة بهذا الطلب ستقوم الرقابة باتخاذ الإجراءات التي ينص عليها القانون."

لكن البيان لم ينه الجدل الدائر حول عدم عرض الفيلم بشكل رسمي في دور السينما المصرية حتى الآن، رغم حصوله على جوائز أخرى خارج البلاد.

الانقسام

ويجسد موقف الخلاف حول عرض الفيلم في مصر نموذجا مصغرا لحالة الانقسام العامة التي يشهدها المجتمع المصري حاليا بشأن المستقبل السياسي للبلاد، وهو ما نجح الفيلم في تصويره من خلال شابين يمثل أحدهما التيار الإسلامي والآخر التيار الليبرالي، والذين نجحا في الإبقاء على صداقة الميدان التي جمعتهما منذ الأيام الأولى للثورة رغم الخلاف الشديد في رؤية كل منهما للأحداث في مصر.

ويظهر الفيلم كيف أن الأحداث التي تلت ثورة يناير مثل أحداث شارع محمد محمود، وأحداث مجلس الوزراء، كانت بداية للانقسام بين التيار الإسلامي والتيارات الليبرالية، والذي تطور بعد ذلك إلى حالة من الاستقطاب الحاد بين كلا الفريقين.

وتقول الكاشف إن الاستفتاء الأخير الذي بلغت نسبة الموافقة عليه أكثر من 98 في المئة، كان يشكل أيضا إحدى محطات تعميق الانقسام في مصر، وخاصة بعد عزوف غالبية الشباب عن المشاركة فيه.

وتضيف: "إن غياب الشباب عن الاستفتاء الأخير يعطي رسالة قوية مفادها أن هناك حالة من السخط وعدم الرضا بسبب استمرار ممارسات التعذيب والاعتقال والقتل العشوائي."

وتعرب الكاشف عن تفاؤلها بالمستقبل، وتعتقد أن الشعب المصري "الذي استطاع أن يسقط رئيسين في غضون عامين ونصف ينتظر ما الذي يمكن أن تؤدي إليه العملية السياسية الجديدة في البلاد، وخاصة بعد وجود سلطة مدنية منتخبة".

لكن السؤال المطروح الآن هو ما الذي تبقى من ثورة يناير؟ وهل يمكن أن تحمل الأيام القادمة أملا في تحقيق أهداف تلك الثورة التي نادت بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية؟

المزيد حول هذه القصة