الأزمة السورية: الوفود المشاركة في جنيف 2 تصل سويسرا استعدادا لانطلاق المؤتمر

مصدر الصورة Reuters
Image caption من بين الوفود التي وصلت الى سويسرا وفد المعارضة السورية برئاسة احمد الجربا

بدأت الوفود المشاركة في المؤتمر الدولي للسلام في سوريا بالوصول الى سويسرا الثلاثاء، قبيل انطلاق اعمال المؤتمر يوم غد.

ومن ضمن الوفود التي وصلت الى مونترو وفد الحكومة السورية الذي تأخرت رحلته بسبب منع تزويد الطائرة التي كان يستقلها بالوقود اثناء توقفها في مطار العاصمة اليونانية اثينا.

ورفضت شركة يونانية في تزويد طائرة الوفد بالوقود، متعللة بالحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على سوريا، بحسب ما ذكره رئيس اتحاد عمال الملاحة الجوية اليوناني.

وقد أصدر التليفزيون السوري بيانا قال فيه إن الطائرة حطت في مطار أثينا، وإن التأخير قد يرجئ لقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وأضاف البيان أن الطائرة كانت قد منحت من قبل جميع التصاريح المطلوبة للرحلة.

وقال فاسيليس ألفيزوبولوس، رئيس اتحاد عمال الملاحة الجوية إنه سمح للطائرة بالهبوط في أثينا، لكن شركة الوقود رفضت إعادة تزويدها بالوقود بسبب العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا، ولم يذكر ألفيزوبولوس اسم الشركة المعنية.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية احتجاز الطائرة مؤقتا، لكنه قال إنه سمح لها بعد ذلك بالمغادرة.

ووصل الوفد السوري الذي يترأسه وزير الخارجية وليد المعلم في وقت لاحق الى مقر اقامته في فندق سويس ماجيستيك في مونترو.

وقال بدر جاموس الامين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض وعضو فريقه المفاوض لدى وصوله الى سويسرا "لن نقبل بأقل من ازاحة المجرم بشار الأسد وتغيير النظام ومحاسبة القتلة."

وقد يؤدي قرار الائتلاف المعارض المشاركة في المؤتمر الدولي الى تعميق الخلافات الحادة الموجودة اصلا بين فصائل المعارضة المختلفة. فقد قررت الحركات الاسلامية المتشددة التي تسيطر على مساحات كبيرة من الاراضي السورية مقاطعة المؤتمر. وتصف هذه الحركات المعارضين الذين قرروا المشاركة في المؤتمر بأنهم خونة.

وهددت الفوضى الدبلوماسية يوم الاثنين بإحباط المحادثات كلية بعدما وجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوة لإيران الداعم الرئيسي للأسد.

وسحبت الدعوة بعدما هددت المعارضة بالانسحاب من المحادثات وبعد ضغوط غربية في حين أصرت إيران على أنها لم توافق على الشرط الذي وضعه بان للحضور وهو تأييد مؤتمر السلام السابق في جنيف عام 2012 والذي دعا إلى تشكيل حكومة انتقالية.

وقبيل انطلاق اعمال المؤتمر، تعلل معارضو الحكومة السورية الذين تعرضوا لضغوط من جانب حلفائهم الغربيين للحضور، بما جاء في تقرير يتحدث عن ممارسة الحكومة السورية للتعذيب على نطاق واسع.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

تعذيب

فقد قال فريق من المحققين السابقين المختصين في جرائم الحرب إن هناك "أدلة واضحة" على أن النظام السوري مارس التعذيب والإعدام الممنهج بحق آلاف المعتقلين منذ بداية الصراع في سوريا.

وأشار الفريق في تقرير إلى أن نحو 11 ألف معتقل راحوا ضحية هذه الممارسات.

ويأتي التقرير بعد أقل من شهرين من إعلان مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن وجود دليل على حدوث جرائم حرب بأمر من القيادات السورية، بما فيها الرئيس بشار الأسد.

وقد فحص فريق التحقيق الجديد الآلاف من صور المعتقلين القتلى التي تم تهريبها من سوريا عن طريق مصور منشق كان يعمل لدى الشرطة العسكرية السورية.

ويقول المحققون إن معظم الصور تظهر أن الجثث بدا عليها الهزال الشديد وآثار الضرب أو الخنق.

"تقرير مروع"

ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية ما جاء في التقرير بأنه مروع، ويشير الى انتهاكات ممنهجة تقوم بها الحكومة السورية.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية في واشنطن ماري هارف "تشير هذه التقارير الى انتهاكات واسعة النطاق وممنهجة يقوم بها النظام. ان الصور الاخيرة مزعجة جدا ومخيفة."

وقالت هارف إن ما التقرير يؤكد اهمية التوصل الى اتفاق حول البدء بعملية انتقالية في سوريا تضع حدا لسفك الدماء.

"أدلة قوية"

مصدر الصورة Reuters
Image caption التقديرات تشير لمقتل 100 ألف شخص على الأقل في سوريا منذ بدء الصراع.

وفي تصريحات لبي بي سي، قال البروفيسور سير جيفري نايس، أحد معدي التقرير الذي تقف وراءه قطر احدى الدول الرئيسية الداعمة للمعارضة السورية، إن نطاق واستمرارية القتل يتيح "أدلة قوية" على ضلوع الحكومة في التعذيب والإعدام.

مصدر الصورة AP
Image caption يقول المحققون إن بعض المعتقلين قد جُوعوا وخُنقوا.

وقد التقطت الصور في الفترة من بداية الانتفاضة حتى شهر أغسطس/آب الماضي.

وقال نايس "لقد تمكن (مصور الشرطة العسكرية السوري المنشق)، من تهريب ما يقرب من 26 ألف صورة. وهناك أربع صور في المتوسط لكل جثة، ولذا، فإن هذا يعني أنه وحده يهرب أو هرب صورا لحوالي 10 آلاف إلى 11 ألف جثة."

وأضاف أن وظيفة الفريق "ليست تقرير ما إذا كانت الصور صحيحة أو مزيفة، ولكن ببساطة ما إذا كانت الصور ترقى لمستوى الدليل القوي، أو الدليل الموثوق فيه".

وحسب المحققين فإن معظم الجثث المصورة تشير إلى أن أصحابها تعرضوا للضرب أو الخنق.

ويشير ستيورات هامليتون، أحد خبراء الطب الشرعي الذين فحصوا الأدلة، إلى أن الصور تبرهن على أن الضحايا عانوا درجة كبيرة من التجويع قبل الموت.

وأضاف "هناك عدد كبير من الاشخاص الذين بدوا وكأنهم قٌيدوا" كما أن "عددا من هؤلاء قد خٌنقوا"

"انتهاكات خطيرة"

Image caption منظمات دولية تقول إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" يمارس الإعدامات.

ويتألف فريق التحقيق من ثلاثة محققين.

وقد سعت بي بي سي للاتصال بالحكومة السورية للتعليق على التقرير غير أنها لم تتلق أي رد.

وتنفي الحكومة السورية أي إتهامات بإرتكاب إنتهاكات لحقوق الإنسان خلال 34 شهرا من الصراع.

وفي الثاني من الشهر الماضي، قالت نافي بيلاي، رئيسة مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إن تحقيقا أجري كشف عن دليل بأن جرائم حرب ارتكبت بتفويض من "أعلى مستوى" في سوريا، ويشمل هذا الرئيس الأسد.

وكانت تلك هي المرة الأولى التي تشير فيها المنظمة الدولية إلى ضلوع الأسد مباشرة.

وقالت بيلاي إن لدى مكتبها قائمة بأشخاص آخرين ضالعين وردت أسماؤهم في التحقيق.

ورفض نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد تصريحات بيلاي، ووصفها بالهراء.

وتقول التقديرات إلى مقتل 100 ألف سوري في الصراع.

وكانت منظمة العفو الدولية قد تحدثت الشهر الماضي عن انتشار عمليات الإعدام السريعة وممارسات التعذيب في سجون سرية يديرها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في سوريا.

وقالت المنظمة إن الجماعة المرتبطة بالقاعدة تمارس انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من بينها جلد الأطفال.

10 قتلى

وأفادت الأنباء بأن 10 أشخاص قتلوا الثلاثاء في قصف قوات الحكومة السورية لأحد المواقع التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة في حلب شمالي سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان "إن غارة جوية ضربت منطقة تقع فيها محطة حافلات في جسر الحاج"، وأضاف المرصد أن 10 أشخاص لقوا مصرعهم بسبب الغارة.

وبث المرصد شريط فيديو يظهر حريقا كبيرا في المنطقة، التي تقع في أقصى غرب حلب.

واستهدفت الطائرات السورية أيضا منطقة الأنصاري في أقصى الشرق، بحسب ما ذكره المرصد.

وقد عصف العنف بمدينة حلب، التي كانت العاصمة التجارية لسوريا، بعد هجوم كبير شنه المسلحون في يوليو/تموز 2012.

وفي 15 ديسمبر من العام الماضي شنت القوات السورية هجوما جويا ضاريا قتل فيه مئات الأشخاص، معظمهم من المدنيين، كما ذكر المرصد.

المزيد حول هذه القصة