كيف زاد عدد العراقيين في ظل سنوات من إراقة الدماء؟

مصدر الصورة AFP
Image caption بالرغم من فقدان عدد كبير جدا من الأرواح، فإن سكان العراق يتزايدون

تقول الأمم المتحدة إن 7818 مدنيا على الأقل و1050 فردا من قوات الأمن قتلوا في العراق في عام 2013، وهو أعلى رقم يسجل منذ سنوات. لكن بالرغم من ذلك وبالرغم من أعمال العنف التي يشهدها العراق منذ عقد من الزمن، تقول الأمم المتحدة أيضا إن عدد السكان بشكل عام يتزايد باطراد. فكيف يحدث هذا؟

تفاوتت بشكل كبير تقديرات أعداد الذين لقوا حتفهم في العراق منذ غزو القوات الأجنبية عام 2003، بين أكثر بقليل من 100 ألف إلى أكثر من مليون شخص.

ومن السهل فهم هذه المشكلة، فالعديد من القتلى بالطبع لا يتم الإعلان عنهم، بينما يمكن إحصاء أعداد أخرى مرتين، لكن الأمر أهم من ذلك.

يقول غلين رانغوالا من قسم السياسة والدراسات الدولية بجامعة كامبريدج إن "الأعداد مختلفة جدا لأنك تقوم بإحصاء أشياء مختلفة".

ويرى رانغوالا أن هناك طريقتين رئيسيتين لإحصاء أعداد القتلى في العراق، ويقول "يمكنك إضافة كل حادثة قتل يعلن عنها جراء أعمال عنف خلال الصراع، أو في المقابل يمكنك مقارنة إجمالي معدلات الوفيات قبل وبعد الغزو".

طريقتان رئيسيتان

وتتضمن الطريقة الأولى جمع أرقام من الشرطة والمشرحة والسجلات العسكرية وحتى التقارير الصحفية. وهذا هو الأسلوب الذي تستخدمه مؤسسة "ايراك بودي كاونت" المتخصصة في إحصاء عدد قتلى العراقيين منذ بدء الغزو، والتي تقول إن عدد المدنيين الذين لقوا حتفهم في العراق منذ 2003 يتراوح بين 120 ألفا و133 ألفا.

أما الطريقة الثانية، فهي تعتمد على عمل مسح لآلاف المنازل في أنحاء العراق، يتم خلاله السؤال عن جميع الأفراد الذين توفوا من العائلة، ليس فقط جراء أعمال عنف.

مصدر الصورة Getty
Image caption لدى الأسرة الواحدة "أربعة أطفال أو أكثر في المتوسط"

وأوضح رانغوالا بأنه "ليست كل حالات الوفاة التي تحدث خلال الصراع تكون ناجمة عن أفعال عنف مباشرة"، مشيرا إلى أن الأضرار التي تلحق بالبنى التحتية أو المصاعب في توفير الرعاية للمرضى يمكن أن تؤدي إلى زيادة أعداد الوفيات.

وباستخدام هذه الطريقة يكون العدد أكبر بكثير، لكن بعض الدراسات التي أجريت وفقا لها تعرضت لانتقادات لفشلها في التأكد من أن حالة الوفاة لا يتم إحصاؤها مرتين على سبيل المثال.

ويرى رانغوالا أن الحديث عن مليون قتيل هو أمر مبالغ فيه، ويعرب عن اعتقاده بأن الدراسة التي أجريت مؤخرا وأشارت إلى وجود نحو نصف مليون قتيل قد تكون أقرب إلى الحقيقة.

زيادة سكانية

لكن بالرغم من فقدان عدد كبير جدا من الأرواح، فإن سكان العراق يتزايدون بشكل كبير على ما يبدو منذ عام 2003.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكان العراق كان يبلغ نحو 25 مليون شخص في 2003، وهناك نحو 33 مليونا في العراق حاليا، وهو ارتفاع بمعدل الثلث تقريبا خلال عقد من الزمان.

مرة أخرى، الوصول إلى هذه الإحصاءات ليس أمرا سهلا. فلم يجر إحصاء في العراق منذ عام 1997، وحتى هذا لم يغطي جميع أنحاء البلاد، ولذا اضطر الباحثون إلى استنتاج تقديرات السكان من عمليات المسح، وهو ما يؤدي إلى وجود قدر من عدم اليقين بشأن تقديرات الأمم المتحدة.

ويقول باتريك غيرلاند من قسم التقديرات والتوقعات السكانية التابع للأمم المتحدة إن السبب بسيط للغاية، فقد تجاوزت أعداد المواليد نظيراتها من الوفيات.

وأضاف أن "الكثير من العائلات لديها أعداد كبيرة نسبيا من الأطفال، نحو أربعة في المتوسط أو أكثر".

مصدر الصورة AFP
Image caption يواجه العراق تحديا في توفير خدمات الصحة والتعليم والإسكان والوظائف

وتابع "والنتيجة النهائية هي أنه في كل عام فإنك تضيف نحو 600 ألف شخص آخرين في البلاد".

العراق وإيران

كان معدل وفيات الأطفال مرتفعا في السابق، لكن لم تعد هذه هي الحالة. وبالرغم من ارتفاع معدل الخصوبة في العراق مقارنة بالدول الأوروبية، فإنه يشهد تراجعا. وقبل جيل مضى، كان هذا المعدل يصل إلى ضعف ما هو عليه الآن تقريبا.

وقد يشهد هذا المعدل تراجعا إضافيا على الأرجح إذا استقرت الأوضاع في العراق.

وإذا أجريت مقارنة بين العراق وجارتها إيران، فإن هناك تباينا لافتا تماما، حيث أن العائلة الإيرانية المتوسطة يكون لديها طفلان مقارنة بأربعة في العراق.

وهذا لأنه بينما كان يعاني العراق عقودا من الفوضى والحرب، تمكنت إيران من تحديث نظامها الخاص بالصحة العامة.

وأضاف غيرلاند أن النساء في إيران كان لهن فرص أفضل في التعليم والوظائف وهو ما أسهم جزئيا في تراجع عدد المواليد.

واعتبر أن "التحدي لدولة مثل العراق بهذا العدد من السكان الذي يتزايد بصورة كبيرة هو أن تستمر الدولة في توفير الصحة والتعليم والإسكان والوظائف من بين أشياء أخرى".

وحتى يحدث ذلك، فإن معدل المواليد سيظل مرتفعا على الأرجح. وعلى الأرجح سيواصل عدد السكان ارتفاعه.

المزيد حول هذه القصة