من هو عبد الفتاح السيسي ؟

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أدى عبد الفتاح السيسي اليمين رئيسا جديد لمصر بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو / ايار الماضي بنحو 97 في المئة من أصوات الناخبين متفوقا على حمدين صباحي منافسه الوحيد.

وكان السيسي يشغل منصب وزير الدفاع قبل أن يقدم استقالته في مارس / اذار الماضي ليخوض انتخابات الرئاسة.

وكان الرئيس المعزول محمد مرسي قد عين السيسي قائدا عاما للقوات المسلحة وتم ترقيته لرتبة فريق أول في الثاني عشر من شهر أغسطس / آب عام 2012.

وجاء تعيين السيسي في اليوم الذي شهد تقاعد كل من المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة والفريق سامي عنان الذي كان يشغل منصب رئيس الأركان، في خطوة بدت أنها تهدف الى تحجيم النفوذ السياسي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى إدارة البلاد عقب رحيل الرئيس السابق حسني مبارك.

وبعدها ظل السيسي بعيدا عن التدخل في الأمور السياسية لأشهرعدة، وبدا واضحا اهتمامه بإعادة الانضباط داخل صفوف القوات المسلحة، والانشغال بتلبية احتياجات الجيش من التدريب والعتاد العسكري.

ملحق عسكري

ولد عبد الفتاح السيسي في 19 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1954، وخدم في سلاح المشاة بعد تخرجه من الأكاديمية العسكرية عام 1977.

كما درس السيسي في كلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي بالولايات المتحدة عام 2006، وحضر العديد من المؤتمرات العسكرية في أمريكا وبريطانيا، كما عين ملحقا عسكريا لمصر في المملكة العربية السعودية.

وبرغم عدم خوضه لأية معارك عسكرية سابقة، على عكس المشير حسين طنطاوي وأعضاء آخرين بالمجلس العسكري، رُقي السيسي داخل المؤسسة العسكرية وشغل مناصب مهمة عدة، منها قيادة سلاح المشاة، وقيادة المنطقة الشمالية العسكرية بالإسكندرية، ثم عين رئيسا للمخابرات الحربية والاستطلاع قبل أن يختاره مرسي لتولي منصب وزير الدفاع.

نقطة تحول

وتعرض السيسي بعد تعيينه وزيرا للدفاع لانتقادات واسعة من القوى والحركات السياسية المعارضة لحكم مرسي والتي زعمت أن السيسي عضو بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه يعمل على "أخونة" المؤسسة العسكرية عن طريق تعيين رجال الجماعة في مواقع قيادية في الجيش.

لكن المتحدث باسم القوات المسلحة نفى آنذاك وجود أية انتماءات سياسية أو أيديلوجية لجميع قادة القوات المسلحة.

وبعد أن اندلعت احتجاجات واسعة في 30 يونيو/حزيران عام 2013 للمطالبة برحيل مرسي بعد عام من حكمه للبلاد، صدر بيان عن القوات المسلحة يحذر من أن الجيش لا يمكن أن يصم آذانه عن مطالب الشعب، وأعلن البيان عن مهلة لمدة 48 ساعة "لتلبية مطالب الشعب".

وفي الثالث من يوليو/تموز، وفي بيان ألقاه أمام التلفزيون الرسمي وبحضور عدد من قادة القوى السياسية المعارضة لمرسي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، والبابا تواضروس بابا الاسكندرية، أعلن السيسي إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وإلغاء العمل بالدستور، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور بتولي منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت.

جدل الرئاسة

كانت تلك الخطوة بمثابة نقطة تحول في شعبية السيسي في مصر، حيث بدأت صوره تكسو العديد من الميادين والأماكن العامة في البلاد، وذلك وسط استمرار لتظاهرات مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي الذين يصفون تلك الخطوة بأنها "انقلاب عسكري" على أول رئيس منتخب في مصر.

لكن السيسي قال إن الخطوة التي اتخذها كانت ضرورية، وليست طمعا في السلطة، لأن الشعب لم يجد من يهتم لأمره، في إشارة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي، مضيفا أن الحكومة المدعومة من قبل جماعة الإخوان المسلمين لم تحقق مطالب الشعب الذي خرج للاحتجاج في 30 يونيو/حزيران.

مصدر الصورة Reuters
Image caption يرى كثيرون أن الإعلان الرسمي عن ترشح السيسي للرئاسة بات وشيكا

وقرر رئيس الجمهورية عدلي منصور في 27 يناير/كانون الثاني ترقية السيسي إلى رتبة مشير، كما أعلن المجلس الأعلى للقوات عن قراره في اليوم نفسه بأنه "للمشير عبد الفتاح السيسى أن يتصرف وفق ضميره الوطني ويتحمل مسؤولية الواجب الذى نودي إليه، خصوصا وأن الحكم فيه هو صوت جماهير الشعب فى صناديق الإقتراع،" في إشارة إلى دعم القوات المسلحة لترشحه للرئاسة إذا قرر ذلك.

"حريات تتآكل"

ويلقى السيسي دعما إعلاميا كبيرا من قنوات التلفاز الحكومية، والعديد من القنوات الفضائية الخاصة التي تحرص على تقديم صورته إلى جوار صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وتقول إنه الشخص الوحيد الذي يمكنه القضاء على الإرهاب وقيادة البلاد نحو الاستقرار وتحقيق الرخاء الاقتصادي، وهو ما أكسبه مزيدا من الشعبية.

وفي الآونة الأخيرة، قالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها إن مصر شهدت عنفا على مستوى "غير مسبوق" منذ إطاحة الجيش مرسي.

واتهمت منظمة العفو الدولية قوات الأمن المصرية بارتكاب انتهاكات ممنهجة بشأن حقوق الإنسان، مضيفة إن الحقوق والحريات في مصر "تتآكل"، على حد وصفها.

كما تعرضت السلطات الحاكمة لانتقادات بسبب عدم البدء في إجراء تحقيق جاد بشأن فض قوات الجيش والشرطة اعتصامي رابعة العدوية والنهضة لأنصار مرسي، الذي خلف مئات القتلى والجرحي في 14 أغسطس/آب 2013.

المزيد حول هذه القصة