البحرين تسابق الزمن لإحياء الحوار الوطني

الأمير سلمان بعد المحادثات مصدر الصورة Reuters
Image caption يعتبر الأمير سلمان أحد المعتدلين في الأسرة الحاكمة

تجددت الآمال في إحياء الحوار الوطني بعد اللقاء الأخير لولي عهد البحرين بقادة المعارضة. فما هي فرص حل الأزمة القائمة في مملكة البحرين؟

فوجئ المراقبون بقرار الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة بعقد محادثات مع قادة مجموعات المعارضة الرئيسية الخمس في 15 يناير/كانون الثاني. وهي الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية منذ ثلاث سنوات.

وبعد الاجتماع، قالت أكبر الجبهات الشيعية المعارضة، "الوفاق"، إن الاجتماع كان يتمتع "بالصراحة والشفافية"، وجرت فيه مناقشة سبل إجراء "حوار جاد يؤدي إلى خلق إطار سياسي جديد يكون بمثابة حل جذري".

في حين قالت الحكومة إن الأحزاب التزمت "بالتعجيل في الحوار والارتقاء بالمحادثات عن طريق ضم المزيد من القيادات العليا لجميع الأطراف".

ويأتي أهمية الاجتماع لسببين؛ الأول هو الدور المميز لولي العهد، فهو يعتبر أحد المعتدلين في الأسرة السنية الحاكمة، لكنه كان مهمشا منذ عام 2011 من قِبل المتشددين الذين رفضوا تقديم أية تنازلات للغالبية الشيعية المطالبة بالمزيد من الحقوق وإنهاء التمييز.

والسبب الثاني هو انضمام أحد هؤلاء "المتشددين" الى جهود الأمير سلمان، وهو وزير البلاط الملكي، الشيخ خالد بن أحمد بن سلمان آل خليفة.

واتُهم المتشددون بمحاولة إحباط الحوار الوطني، لذا فوجئ الحضور بوجود الشيخ خالد في اجتماع إعادة إحياء الحوار بعد أيام من تعليق الحكومة للمحادثات، واتهم المعارضة بإفشاله.

"مشاكل متجذرة"

مصدر الصورة Reuters
Image caption لم يحقق الحوار تقدما ملموسا لحل المشاكل العالقة

وذكرت مصادر لـ بي بي سي أنه بعد وقف الحوار، تعرض آل خليفة لضغط غربي شديد لإحياء المحادثات. "وكان يتعين على العائلة الملكية أن تظهر للولايات المتحدة والمملكة المتحدة أنها تفعل شيئًا بهذا الشأن".

إلا أن المصدر أضاف أن اجتماع المعارضة مع ولي العهد كان بمثابة "عمل تسويقي"، وأن المتشددين "يستنزفون الوقت".

وبعد المحادثات بقليل، نشرت الحكومة البريطانية تعليقها بخصوص تقرير أصدرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني.

وقد انتقدت اللجنة البرلمانية ما وصفته بفشل البحرين في "التنفيذ السريع للتوصيات العملية والهامة للجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق". وهو تقرير طلبه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والذي انتهى إلى اتهام مباشر لحكومته وتعاملها مع الحركة الاحتجاجية.

وقد تقبل الملك حمد توصيات اللجنة، ووعد بتغيير في السياسات. إلا أنه بعد عامين من صدور التقرير، يرى الخبراء إنه تم تحقيق القليل حتى الآن.

وقالت لجنة الشئون الخارجية إن هذا التأخر "خلق المزيد من الصعوبات في علاقة البحرين بالمملكة المتحدة. وبدد أي ثقة في بوادر حسن النية التي أبدتها لجنة تقصي الحقائق."

في حين قالت الحكومة البريطانية إنه "تم تحقيق تقدم في بعض الجوانب، خاصة بشأن الإصلاح القضائي والأمني".

وأضافت أن اللجنة "كشفت عن وجود مشاكل متجذرة تشكل تحديًا للحكومة البحرينية. بعضها تتضمن تغييرات في ثوابت مؤسسية وسلوكية وثقافية. والتي نعترف بحاجتها للكثير من الوقت."

لعبة أخرى

لكن للأسف، أوشك الوقت على الانتهاء. فالاقتصاد البحريني تأثر كثيرًا بالفشل في احتواء الصراع الطائفي الذي يهدد البلاد. كما أن الصورة الداخلية للمملكة شوهت، على الأقل وسط جيرانها.

كما أن المجهودات الفاشلة للعائلة الملكية في التعامل مع الأزمة قد أزعجت قادت المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول الست أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

وقال المتحدث الرسمي لـ "الوفاق"، جليل الخليل، إن المعارضة رحبت بمبادرة ولي العهد الأمير سلمان لحاجتها للتأكد من أن الحكومة جادة بشأن الحوار، وذلك بعد عام من المحادثات التي فشلت حتى في الوصول إلى خطة عمل.

وأضاف أنه يخشى أن تكون هذه المحادثات "لعبة أخرى سيفسدها المتشددون".

كما طالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والذين تقدرهم "الوفاق" بأكثر من ثلاثة آلاف. وهدد بمقاطعة "الوفاق" للانتخابات الوطنية المزمع عقدها نهاية هذا العام إن لم يتحقق تقدم ملحوظ.

وفي هذه الحالة، سيكون ذلك بمثابة صدمة هائلة للأسرة الحاكمة التي ما زالت تصر على جديتها بشأن الإصلاح.

وبغياب أكبر تكتلات المعارضة عن البرلمان، ستكون محاولات الإصلاح مجرد مساع خاوية بالنسبة لمؤيدي المعارضة البحرينية وبالتالي لحلفاء المملكة كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللتين تضغطان نحو حوار بناء.

ولم نفلح في الحصول على استجابة من حكومة البحرين للتعليق.

المزيد حول هذه القصة