"باشكاتب": صحافة مجتمعية في الأحياء الشعبية بمصر

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

انطلق في مصر مشروع تنموي مستقل بإسم "باشكاتب" يهتم بما يعرف بالصحافة المجتمعية تتولى فيه مجموعة من الصحفيين والمصورين الفوتوغرافيين تدريب الصغار من سكنة المناطق العشوائية على العمل الصحفي. وبعد انتهاء التدريبات، تنشر أعمال هؤلاء الشباب على موقع إلكتروني ومطبوعات خاصة بأخبار تلك المناطق المحلية من إنتاج القائمين عليها. هنا تقرير تقرير مها الجمل:

يقف محمود وليد ذو السادسة عشرة من عمره وسط حي دار السلام أحد الأحياء الشعبية جنوبي القاهرة، ليلتقط صورا بكاميرا فوتوغرافية متطورة.

يصور محمود أي شيء تقع عليه عيناه في المنطقة التي يقطنها، من عربة بائع الفول في الصباح إلى مكبات القمامة، فمحمود يحب أن يقترب بعدسته أكثر من تفاصيل حياة منطقته اليومية التي ربما لا تهتم وسائل الإعلام التقليدية بتصويرها.

محمود الذي يدرس في إحدى مدارس التعليم الصناعي بالقاهرة، ليس مصوراً محترفاً، والكاميرا التي يصور بها ليست ملكاً له، فلقد تسلمها أثناء تعلمه فنون التصوير والكتابة الصحفية في ورشة أقامها شباب من الصحفيين والمصورين المصريين، تهدف لتعليم صغار السن في المناطق "المهمشة" ما يعرف بالصحافة المجتمعية، وذلك ضمن مشروع اسم "باشكاتب".

"هدفنا خلق صوت للأحياء المهمشة"، يقول أحمد الهواري الصحفي ومؤسس ومدير "باشكاتب"/ مضيفا أن المشروع بدأ بالأساس في "أرض اللواء" أحد الأحياء الشعبية بالجيزة، ثم انتقل لحي دار السلام، بسبب ما قال عنه غياب الاهتمام بمشاكل الأحياء في الصحف المركزية، عن طريق تدريب الشباب من سن الثانية عشرة وحتى السابعة عشرة على مدار أشهر.

Image caption الصحفي أحمد الهواري مؤسس باشكاتب: "هدفنا خلق صوت للأحياء المهمشة".

ويضيف أن التدريب يشمل التعامل مع قصص إخبارية لموضوعات تهمهم سياسياً واجتماعياً وتختص بالمناطق المحلية المستهدفة، في ظل تسارع الأحداث بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك .

"صوت السلام"

Image caption على غرار "باشكاتب" تنظم نقابة الصحفيين المصرية مشروعات شبيهة لتدريب المواطنين على العمل الصحفي.

وقد كتب المتدربون موضوعات مثل "كيف استفتى أهل دار السلام على الدستور الجديد"، و"كيف تواجه إحدى مدارس الفتيات التحرش؟" و"كيف يرى أهل دار السلام الأزمة بين مصر وتركيا"، وغيرها تحت إشراف صناع "باشكاتب" في جريدة حملت اسم " صوت السلام "، وقاموا بتوزيعها على أهالي المنطقة مجاناً، ضمن إصدارات "باشكاتب" التي تعد بحسب مؤسسها شركة ذات مسؤولية محدودة تصدر مطبوعات غير دورية.

لم يفكر القائمون على "باشكاتب" في الاندماج داخل المؤسسات الحكومية، بسبب ما قالوا عنه تراجع حرية الإعلام والرأي في مصر، بالرغم من المواد التي تنظم الحريات في الدستور المعدل 2013 .

وبرزت فكرة صحافة المواطن والصحافة المجتمعية خلال الأحداث التي شهدتها مصر منذ الثورة، فمقاطع الفيديو التي التقطت لخالد سعيد الذي أطلق شرارة الثورة المصرية إثر مقتله على يد جنود بالشرطة، وغيرها التي التقطها أناس عاديون من مستخدمي الانترنت، ساهمت في عرض وتوثيق العديد من الأحداث التي شهدتها مصر.

وباعتماد هذه المقاطع على إمكانيات ذاتية قد تستطيع الوصول إلى مالم تستطع وسائل الإعلام التقليدية الوصول إليه، وإن كانت تواجه انتقادات بسبب عدم خضوعها لضوابط تنظم عملها .

في المقابل، تنظم نقابة الصحفيين المصرية مشروعات تهدف لتدريب المواطنين على العمل الصحفي، وإن كانت لا تركز تحديداً على المناطق المهمشة كما تقول عبير السعدي وكيل نقابة الصحفيين .

وتؤكد عبير أن العمل الصحفي في مصر بات مهدداً بسبب تصاعد العنف مؤخراً، والحريات كذلك، وإنهم في النقابة يعملون على دعم مشروعات لتدريب الصحفيين المحترفين والمواطنين أيضاً .

المزيد حول هذه القصة