جهاز جديد لـ"علاج الايدز" يثير السخرية والشكوك في مصر

آثار إعلان القوات المسلحة المصرية عن اكتشاف جهاز لعلاج فيروس التهاب الكبد الوبائي "سي" والإيدز، جدلا كبيرا
Image caption تعتمد فكرة الجهاز على التأثير على التركيب الجينى للفيروس

ثار جدل واسع بشأن إعلان القوات المسلحة المصرية عن تطوير جهاز لعلاج فيروس التهاب الكبد الوبائي "سي" ومرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، وذلك وسط شكوك حول إمكانية تحقيق ذلك من الناحية العملية.

ووصف عصام حجي، المستشار العلمي للرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، هذا الاختراع بأنه "فضيحة علمية لمصر".

وأضاف حجي، عبر صفحته بموقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، أن مؤسسة الرئاسة قررت عرض نتائج الأبحاث المتعلقة بالجهاز على لجان علمية متخصصة والتواصل مع مراكز بحثية عالمية للتأكد من النتائج.

وكان الجيش المصري عقد مؤتمرا صحفيا بحضور منصور ووزير الدفاع، المشير عبد الفتاح السيسي، أعلن فيه عن ما وصفه بأنه أحدث المبتكرات العلمية والبحثية لاكتشاف وعلاج الإيدز وفيروس سي.

وأكد أن فكرة الجهاز تعتمد على التأثير على التركيب الجينى للفيروس، من خلال تمرير دم المريض على الجهاز، في عملية تقوم خلالها موجات كهرومغناطيسية بـ"تأيين" الفيروس، أيا كان نوعه.

نقص معلومات

وفي تصريح لبي بي سي، قالت ايما طومسون خبيرة الأمراض المعدية بجامعة غلاسكو في اسكتلندا "لا يمكنني العثور على أية أدلة تدعم الإدعاء بأن الجهاز بإمكانه الكشف عن فيروس سي الكبدي أو أي فيروس آخر، أو أي تفسير علمي لآليات عمله".

ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا جاء فيه أن الجهاز بإمكانه الكشف عن فيروس سي الكبدي، وفقا لبحوث أجراها قسم البحوث الكبدية والأعضاء الهضمية التابع لجامعة (UCL) البريطانية.

وقال الدكتور عمرو حلمي، وزير الصحة الأسبق وأستاذ جراحة الكبد "ما زلنا ننتظر مزيدا من التفاصيل من القوات المسلحة حول الاختراع الجديد الذي يقضي على مرض الإيدز وفيروسات الكبد."

وأضاف حلمي لبي بي سي أن "الفكرة بشكل عام يمكن تطبيقها، وستكون، في حال إنجازها، شيئا عظيما يحسب لمصر، لكن يجب أن تكون هناك معلومات مباشرة في التعامل مع الأمور الطبية."

وأثار اسم الجهاز الجديد، وهو "Complete Curing Device" جدلا واسعا لسبب آخر.

فالجهاز يعرف اختصارا باسم "سي سي دي"، وهو ما جعل البعض يرى أنه يأتي في إطار الترويج للمشير السيسي قبيل الانتخابات الرئاسية، التي يتوقع مراقبون أن يترشح فيها.

من جهته، قال الدكتور هشام سلطان، أستاذ علم الفيروسات، إن طريقة عرض الجهاز لم تكن مقبولة.

غير أن سلطان أضاف لبي بي سي أن "النظرية التي بني عليها الجهاز واقعية وقابلة للتطبيق، فلكل فيروس بصمة، ويمكن العمل على تدميره تماما."

الكفتة

وتلقى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في مصر الإعلان عن الجهاز بسخرية بالغة.

وربط البعض بينه وبين ترويج السلطات في ستينيات القرن الماضي لتطوير أسلحة محلية للردع في مواجهة إسرائيل من طائرات وصواريخ قبل أن يتلقى الجيش هزيمة في حرب يونيو/ حزيران 1967.

وبموقع تويتر، انتشر هاشتاغ #الكفتة، في إشارة إلى تصريحات أدلى بها اللواء طاهر عبد العاطي، مخترع الجهاز.

وجاء ذلك بعدما قال عبد العاطي إن أسلوب العلاج الجديد يتضمن سحب الأيدز من المريض ووضعه في قطعة من "الكفتة" ليتغذى عليه المريض.

كما ربط مستخدمون بمواقع التواصل الاجتماعي الجهاز الجديد بمصطلح "الفنكوش"، وذلك في إشارة إلى فيلم كوميدي مصري، يحكي قصة اختراع منتج وهمي أطلق عليه اسم "الفنكوش". وبدا ربط المستخدمين للجهاز الجديد بهذا المصطلح كنوع من التهكم من الجهاز باعتباره عديم القيمة.

المزيد حول هذه القصة